الأحد 6 يوليو 2014 / 13:32
تقول النكتة بأن السيدة الخليجية إذا أرادت أن ترى أبناءها أمامها في لمح البصر فما عليها إلا إطفاء الشبكة العنكبوتية (الانترنت) حيث ستجتمع العائلة كلها بسرعة في ثوان معدودة؛ من أجل معرفة سبب انقطاع الإنترنت.
وهذه النكتة تدل على تفضيل الطفل (وهو أقل من 18 سنة) تصفح الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) في معظم الأوقات. ومع تعدد استخدام الشبكة العنكبوتية في كل المجالات، إلا أنني سأركز على استخدامه في وقت الفراغ، أي خارج مجال الدراسة.
يشكل وقت الفراغ استثماراً مهماً للأطفال؛ لصقل مواهبهم، واكتشاف قدراتهم، ولاكتساب الثقافة العامة، ومن وسائلها المهمة لديهم تصفح المواقع الالكترونية، ووسائل الإعلام الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر وانستغرام. يتصفحونها بكل ما فيها من موضوعات مختلفة، ولهذا فإن هناك أموراً أساسية لابد من مراعاتها عند استخدام الأطفال للإنترنت، ومنها:
- تحديد عدد معين من الساعات التي يقضيها الأطفال في استخدام التكنولوجيا لأغراض الترفيه والاستمتاع بالوقت. وهي ساعات تقل أو تزيد لتتناسب مع ظروف الدراسة.
- أن لا يكون الإعلام الاجتماعي بما فيه من تراسل مباشر بالكلمة وبالصوت والصورة بديلاً عن اللقاءات الأسرية واجتماع العائلة بأقاربها، فلابد أن تتنوع الأنشطة ما بين رياضية واجتماعية وممارسة الهوايات أو غير ذلك.
- أن لا ينفرد الشاب بجهازه الحاسوب الشخصي أواللوحي أو هاتفه طوال الوقت منقطعاً عن الآخرين، لكن يستحسن أن يجلس في غرفة المعيشة كلما أمكن.
- تربية الرقابة الذاتية للأطفال، من خلال تذكيرهم بأن ما يستحي الإنسان من مشاهدته أمام الآخرين عليه أن لا يفعله في خلوته، وهو جالس وحيدا، وليتذكر بأن الله يراه.
- أن يتواصل الآباء والأمهات مع الأبناء من خلال الحوار العميق الذي يخصص له الأهل وقتاً، وليس سؤالا عابراً وذلك من خلال التعرف على مواقعهم المفضلة، وتصفحها معهم، لأن الطفل قد يفتح بعض المواقع الإلكترونية غير الأخلاقية، أو مواقع دينية تحمل أفكارا متطرفة، أوالمواقع المشجعة على تبني أفكار شديدة السلبية مثل الانتحار. وعلى الوالدين هنا شرح الآثار النفسية والاجتماعية السلبية لهذه المواقع، وكيف تؤثر سلباً على مستقبلهم.
وهذا الحوار هدفه مد الجسور مع الأبناء وليس مراقبتهم، والتشكيك فيما يشاهدون. وربما هذا ما دفع كثيراً من الشباب إلى ترك فيس بوك حيث يشعرون برقابة أهلهم إلى "سناب شات" حيث يحذف ما يرسلونه إلى الآخرين بعد 10 ثوان من جهاز المتلقي.
لابد من أن يتناول الحوار كيف يتصرف الطفل لو رأى شيئاً مسيئاً وغير مناسب كأن يكون إعلاناً عن موقع آخر فلابد من إغلاقه مباشرة، وأن لا يندفع وراء فضوله. وكيف يرد على أصدقائه إن طلبوا أن يرى شيئاً غير لائق، وإن ألحوا عليه وسخروا منه، فقالوا له مثلاً بأنه مازال صغيراً أو لست رجلاً أو مازلت تسمع كلام أمك! ليقول لهم مثلاً بأن ما يرفض مشاهدته من أمور هي مخلة بالآداب العامة، ومما ترفضه الفطرة السليمة، وأن موقفه هذا هو نتيجة لاقتناعه بمضار هذا الأمر، وعليه أن ينصحهم بتغيير الموقع لكن لو استمروا في مشاهدة هذا الموقع عليه أن يخرج ويتركهم.
- احترام وتقدير ما يحبه الطفل، والبعد عن تسفيه برامجهم المفضلة أو التقليل من أهميتها، لأن الأهل لابد أن يرعوا فرق العمر والخبرة إضافة إلى اختلاف الأذواق والاهتمامات. ولكن يمكن هنا أن يتصفح الأب مواقع يحبها أو يقترحها لابنه لدقائق معدودة.