المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان(أرشيف)
المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان(أرشيف)
الأحد 28 يوليو 2013 / 11:38

حكيم العرب

في العام 1959، افتتح المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول مدرسة. كانت في مدينة العين، وحملت اسم "المدرسة النهيانية"، ومنذ ذلك التاريخ البعيد أصبحت المدرسة بحجم الإمارات، وصار لها روادها، ومريدوها، ومنها خرجت قيم العدل والتسامح، وبذرت أول أركان حكم دولة الإمارات العربية المتحدة: الدولة التي ستصبح فيما بعد النموذج الذي إن يصعب تقليده، فلن يثير سوى الغيرة.

تحت شجرة قلعة المويجعي كان أول مجلس للشيخ زايد، منها نموذجه الفريد في الحكم، القريب من الرعية وهمومها، حيث الفاصل بين الحاكم والمحكوم، ليس أكثر من المسافة التي تبعد الإنسان عن ظله

بدأت ملامحه القيادية على نحو مبكر، كانت تتجلى في رغبته بطرح الأسئلة وانتظار الجواب بإصغاء شديد، كان ذلك في السابعة من عمره، وهو في مجلس والده الذي توفي والمغفور له لم يتم العاشرة

في العام 1918 ولد أول رئيس لدولة الإمارات، في قصر الحصن بمدينة أبوظبي، على اسم جده الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، حاكم إمارة أبوظبي حتى العام 1905. بدأت ملامحه القيادية على نحو مبكر، كانت تتجلى في رغبته بطرح الأسئلة وانتظار الجواب بإصغاء شديد، كان ذلك في السابعة من عمره، وهو في مجلس والده الذي توفي والمغفور له لم يتم العاشرة.

في العين بدأ الشيخ زايد، مرحلة ثانية، استهلها بوقت مبكر بحفظ القرآن الكريم، والقراءة الواعية للسيرة النبوية، التي تركت بصماتها العميقة على طبيعة تفكير وأنماط سلوكه. وفي العين أيضاً، وقبل أن يتمَّ الثلاثين من عمره، اكتملت في شخصيته الواثقة أصول القيادة، فنُصِّب في العام 1946 حاكماً للعين في ظروف كانت بالغة الصعوبة، حيث ندرة المال والماء الذي جعله متاحاً للجميع، وسبباً في خضرة المدينة الوادعة.

وتحت شجرة قلعة المويجعي كان أول مجلس للشيخ زايد، منها نموذجه الفريد في الحكم، القريب من الرعية وهمومها، حيث الفاصل بين الحاكم والمحكوم، ليس أكثر من المسافة التي تبعد الإنسان عن ظله.

وعن تلك المرحلة من حياة المغفور له، نقل كلود موريس في كتابه "صقر الصحراء" على لسان العقيد هيوبوستيد الممثل السياسي البريطاني الذي عاش فترة طويلة في المنطقة قوله: "لقد دهشت دائماً من الجموع التي تحتشد دوماً وتحيطه باحترام واهتمام وقد شق الينابيع لزيادة المياه لري البساتين، وكان الشيخ زايد يجسد القوة مع مواطنيه من عرب البادية الذين كان يشاركهم حفر الآبار وإنشاء المباني وتحسين مياه الأفلاج والجلوس معهم ومشاركتهم الكاملة في معيشتهم وفي بساطتهم كرجل ديمقراطي لا يعرف الغطرسة أو التكبر، وصنع خلال سنوات حكمه في العين شخصية القائد الوطني بالإضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلاً لتحمل مسؤوليات القيادة الضرورية".

سيتولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي في صيف العام 1966، في الزمن الاستثنائي الصعب الذي كانت تعيشه الأمة العربية، حيث كانت بوادر الحرب العربية – الإسرائيلية الثانية، والوطن العربي بمجمله في مراحل نموه الأولى، بين دول استقلت حديثاً وأخرى كانت ما تزال ترزح تحت الاستعمار، وهو الزمن الذي تتجلى فيه القيادات الحكيمة، وكانت حكمة زايد التاريخية في حادثتين: الأولى عندما قاد الوحدة بين أبوظبي ودبي، قبل أن يتبع ذلك الوحدة مع باقي الإمارات، ثم تجلى الهاجس الوحدوي لدى المغفور له عندما بادر مع أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الصباح، لإنشاء صيغة وحدوية بين دول الخليج في العام 1981، فكان "مجلس التعاون الخليجي"، الذي انطلق من أبوظبي، وكان بذلك يتكرس وصف الشيخ زايد بأنه "صانع الاتحاد".

الحادثة الثانية كانت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 1973، عندما خاض العرب حربهم الثالثة مع الإسرائيليين، وفي هذه الحرب استخدم "سلاح النفط"، حيث بادر المغفور له بقطع النفط عن دول العالم في مسعى للضغط على إسرائيل، عندما أطلق عبارته الشهيرة: "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي"، وهي حادثة واحدة، من جملة حوادث على مدى أعوام حكمه، أكدت أنه كان بحق "رجل المواقف".