سلحفاتان قطعتا الطريق على دورية "يونيفيل" في جنوب لبنان.(أرشيف)
الخميس 28 سبتمبر 2017 / 15:04
عن مستقبل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "يونيفيل" ودورها، تحدث أستاذ العلاقات الدولية لدى جامعة بين الأمريكية في مجلة "فورين أفيرز" دينيس جت، عن قرار صدر بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي، في نهاية الشهر الماضي، ويقضي بتمديد مهمة تلك القوة لمدة عام آخر، معتبراً أنه لن يغير شيئاً في مهمة القوة.
لن يوفر القرار الدولي أياً من الأهداف التي تسعى إليها إسرائيل، وتلك المزاعم تظهر فشلاً في فهم حدود صلاحيات قوة حفظ السلام وتعقيدات السياسات اللبنانية
ويلفت جيت لتهليل داني دانون، سفير إسرائيل لدي المنظمة الدولية للقرار، إذ وصفه بكونه "إنجازاً دبلوماسياً مهماً قد يغير الوضع". في حين قالت مندوبة أمريكا لدى المنظمة، نيكي هايلي، إن القرار يؤشر لرفض الوضع الراهن، وأنه سيمنح قوة حفظ السلام "سلطة وإرادة" للقيام بوظيفتها.
حدود الصلاحياتلكن للأسف، بحسب الكاتب، لن يوفر القرار أياً من تلك الأشياء، وتلك المزاعم تظهر فشلاً في فهم حدود صلاحيات قوة حفظ السلام وتعقيدات السياسات اللبنانية.
فقد تشكلت قوة "يونيفيل" عام 1978، بعدما هاجمت إسرائيل جنوب لبنان. ومن أجل وقف القتال، شكلت الأمم المتحدة قوة قوامها 6000 جندي أوكلت إليها مهمة استعادة السلام، والتأكد من انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة السيطرة على المنطقة. وبعد اندلاع الحرب من جديد في عام 2006، ضاعف مجلس الأمن حجم اليونيفيل لما يزيد عن 13000 عنصر، ولكن أهداف تلك البعثة بقيت على حالها.
41 سنة ويشير جت إلى أن اليونيفيل، وبعد 41 عاماً على تشكيلها، ما زالت تسعى لتحقيق الأهداف نفسها. فالقوات الإسرائيلية ما زالت متمركزة على الجانب الآخر من الحدود، ولم يقع أي قتال كبير منذ 11 عاماَ، لكن ذلك لا يعني أن الحرب لن تتجدد. فالجنوب اللبناني خاضع لسيطرة حزب الله، وهو ميليشيا مسلحة تهدد إسرائيل، لا الحكومة اللبنانية. وهذا يعني أن السلام الحالي في معظمه وهم، وكذلك قدرة قوة حفظ السلام على الحفاظ عليه.
تفسيرات غير واقعيةويرى الكاتب أنه بالرغم من تفسير صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" للقرار الأممي بأنه يعني "تعزيز نشاطات اليونيفيل في جنوب لبنان، ومنها دخوله إلى قرى يشن منها حزب الله عملياته الإرهابية" فإن ذلك لن يحدث. ويعزى ذلك لعدم جاهزية قوات حفظ السلام للقتال، فضلاً عن عدم استعدادها له، ولأن الدول الـ 41 المشاركة بقواتها في تلك القوة لم ترسلها للمشاركة في أية معارك.
التفوق لحزب اللهويلفت جت للتفوق العددي لحزب الله، حيث يبلغ عدد مقاتليه خمسة أضعاف ما لدى اليونيفيل، فضلاً عن تمتعه بدعم من سكان المنطقة، لذا لن يخاطر جنود حفظ السلام بالتحول إلى محاربين. وفيما تعارض الحكومة اللبنانية توسيع صلاحيات اليونيفيل، فهي سعت من أجل تجديد مدة بقاء تلك القوة على أرضها، بزعم أن وجودها ضروري للأمن الوطني. وقد اتخذت الحكومة اللبنانية هذا الموقف المتناقض بسبب خشيتها من أن تزعزع قوة حفظ سلام عدوانية الوضع، ولكنها ترغب بوجودها كوسيلة لحماية نفسها.
قوة شرطةولهذا السبب وصفت صحيفة لبنانية القرار الأممي بأنه يعني "استمراراً لبقاء قوة اليونيفيل كما كانت دوماً". وبحسب جت أنه رغم تنفيذ تلك القوة لمئات من الدوريات يومياً وعمليات مراقبة الحدود بين إسرائيل ولبنان، ولربما تجري المزيد منها استجابة للقرار الجديد، فإن تلك الدوريات أشبه ما تكون بقوة شرطة عادية تجوب بسياراتها شوارع مدن، ولكن عناصرها لا يتوقفون للتحقيق في أي شيء، وحتى أنهم لا يسجلون مخالفات مرورية.