الجمعة 12 سبتمبر 2014 / 18:58

الإسباني خابيير سييرا: النوم في الهرم الكبير يشبه الموت

24- إعداد: أحمد ضيف

إنه حدث لا يعرفه إلا القليلون: قبل ليلتين من عودته من حملته الفاشلة على مصر عام 1799، حبس نابليون بونابرت نفسه داخل حجرة الملك بالهرم الكبير بالجيزة. دون أن يفسر أبداً سبب ذلك ولا ماذا حدث له بالداخل، وما دفعه لترك مصر.

يتناول الكاتب الإسباني في روايته "الهرم الأبدي" الليلة التي نام فيها نابليون وحده داخل الهرم الكبير

الإسباني الأكثر مبيعاً خابيير سييرا (1971)، أول كاتب إسباني يصل لقائمة العشرة الأكثر مبيعاً وفق مجلة "نيويورك تايمز" بروايته "العشاء السري" (2006) وأكثر الكتاب مبيعاً داخل بلده خلال العام الماضي بروايته "مايسترو البرادو"، انتهى مؤخراً من نشر روايته "الهرم الأبدي" التي تقوم على هذا الحدث. يتخيل سييرا أنه كما حدث للاسكندر الأكبر أو يوليوس قيصر، أو كما حدث له هو شخصياً منذ 17 عاماً، واجه الجنرال الشاب نابليون بونابرت تجربة تعرف باسم "التخلص من وزن الروح"، وهو طقس غيّر مصيره للأبد.

*كلما وجدنا أنفسنا أمام رواية تاريخية، بشخصيات وأحداث واقعية، يقفز إلى ذهننا نفس السؤال: ما الحقيقي والمتخيل في هذا الكتاب؟
-هذه الرواية تحاول كشف الغموض حول حدث تاريخي. نابليون كان في مصر بين عامي 1798 و 1799 ومن المؤكد أنه قضى ليلة بمفرده داخل الهرم الكبير بالجيزة، غير أنه لم يكشف ما حدث له من تفاصيل. حتى في مذكراته التي عنونها "مذكرات سانت إلينا"، يمر على هذا الحدث دون الوقوف عنده. لهذا قررت أن أشيد روايتي لأملأ الثغرات التاريخية، ولأفعل ذلك تقمصت دور الجنرال الشاب بونابرت، وتتبعت قراءات شبابه ومن أين اكتسب شغفه بالشرق. من خلال ذلك، عرفت أن ما كان نابليون يبحث عنه في الهرم سبقه إليه يوليوس قيصر والإسكندر الأكبر: مواجهة تجربة ذات قيمة بالحبس داخل غرفة الملك، في الظلام، ليبرهنوا لرجالهم بهذه الطريقة أنهم لا يهابون الموت.

*أنت نفسك قمت بهذه التجربة عام 1997. كيف تمكنت من قضاء ليلة بالهرم الكبير؟
- الحقيقة أنني استغللت ثغرة قانونية، الأمر الآن أكثر تعقيداً خاصةً أن المجلس الأعلى للآثار يتلقى الكثير من الطلبات لقضاء ليلة داخل هذا الهرم، لكنهم لا يمنحون التصريح إلا للمتخصصين.

* كيف عشت هذه الليلة؟
-بالنسبة لي كانت تجربة مضطربة، أنت محبوس مدة ست ساعات داخل تلك الغرفة المظلمة دون أن تفعل شيئاً إلا النوم في تابوت من الحجر وتفكر في أن الموت يشبه هذا الوضع تماماً. إن تمكنت من تجاوز التجربة، ستخرج قوياً لأنك تجاوزت الخوف من الموت. هذا ما بحث عنه كل من خاضوا تجربة البقاء في غرفة الملك. حينها شعرت أنها شيدت من أجل ذلك، حيث أن الديانة المصرية كانت مركزة في الموت.

* أنت مؤلف دقيق جداً عند ساعة التوثيق. ما المراجع التي استندت إليها بالإضافة لسيرة نابليون؟
-أكثر المراجع التي استندت إليها كان سجل القصص في مصر القديمة. خاصةً، القصة التي تتناول الملك خوفو، صاحب الهرم الأكبر. تحكي القصة عن عجوز قادر على إعادة الحياة للبط المذبوح باستخدام تمائم للآلهة. القصة تلهمني بخط الرواية المرتبط بالعجوز الحكيم، حامي شكل الحياة الأبدية. بشكل عام كان اهتمامي منصباً على المصادر المصرية القديمة، العقائد، الخرافات، رؤية الحياة، أكثر من تشريح علم المصريات.

* في "الهرم الأبدي" تكتشف تشابهات بين الديانة المصرية القديمة والمسيحية. ما أهم هذه التشابهات؟
-المصرية القديمة هي الوحيدة من شعائر العالم القديم التي كانت تقبل ببعث الجسد، مثل المسيحية. بالإضافة، أسطورة أوزيريس تقول إنه قتل على يد أخيه ست وأنه بعث بعد ثلاثة أيام، مثل يسوع. كذلك، هناك في كل الأماكن تمثيلات لأوزيريس في حجر أمه إيزيس، على طريقة العذراء الرومانية، متلقياً قرابين من الآلهة مثل المجوس في المسيحية. في النهاية، بحسب العقائد المصرية، ولد أوزيريس في قوة الشتاء، والتاريخ التقريبي 25 ديسمبر (كانون الأول). كل هذه التشابهات بين المصرية القديمة والمسيحية منطقية، حيث أن أولى الجاليات المسيحية القوية كانت مصرية.