• الروائي الاسكتلندي ميخائيل ليرمنتوف(ذي موسكو تايمز)
    الروائي الاسكتلندي ميخائيل ليرمنتوف(ذي موسكو تايمز)
  • الشاعر الروسي ميخائيل ليرمنتوف
    الشاعر الروسي ميخائيل ليرمنتوف
الإثنين 20 أكتوبر 2014 / 21:00

روائي اسكتلندي: الشاعر الروسي ميخائيل ليرمنتوف كان قريبي

24 - ترجمة: أحمد شافعي

فيما احتفلت روسيا بالذكر الـ 200 لميلاد الشاعر الروسي الشهير الراحل ميخائيل ليرمنتوف، ظهر قريب اسكتلندي له، وهو الروائي ديفيد آيتكن، الذي قصّ على صحيفة "ذي موسكو تايمز" جانباً من حياة ليرمنتوف، وفيما يلي نصل المقال:

ليرمنتوف هو اسمي الأوسط، وأنا من القلة الباقية من عائلة اسكتلندية هي التي منحت روسيا أحد أعظم شعرائها الغنائيين: ميخائيل ليرمنتوف، ودعوني أحك لكم الحكاية.

بداية رحلة المغامر
في سنة 1610، رحل المغامر وضابط الجيش الأسكتلندي جورج ليرمنتوف من ساحله الذي نشأ فيه، ولاذ بالأزرق البعيد دون أن يكون له في الجهة الأخرى عنوان، وتقول الوثائق إنه انطلق من مملكة الخمسة(إحدى مناطق اسكتلندة الساحلية)، وإحدى مواقع "ماكبث" لوليام شكسبير، وكان أول ظهور له في التاريخ الروسي سنة 1613 كواحد من أفراد الحامية العسكرية البولندية التي أسرتها القوات الروسية.

 كان في تلك الحامية أكثر من 100 اسكتلندي، اختار ستون منهم الانضمام إلى القوات الروسية، وكان ليرمنتوف أحد أولئك الذين راهنوا على موسكو، أما مسألة تركه زوجة وأسرة وراءه في اسكتلندة فلم يبد أنها كانت تؤرق الجندي المتفرغ في كثير أو قليل، بل على العكس، فسرعان ما أنشأ فرعاً روسياً جديدة من آل ليرمنتوف، ولا أملك ألا أن أفكر في ما كان من أمر الصغار الذين تركهم الجندي ذو القلب الحجري وهو ينزح إلى روسيا.

هل انتقلوا للإقامة في دار الرعاية بعدما استسلمت أمهم للشراب، أو أجهز عليها الموت، أو كليهما معاً؟ مهما يكن مرادف دار الرعاية في ذلك الزمن البعيد، أهو مأوى الفقراء أم مشغل لهم، من يدري؟

حياة قصيرة غنية
ونمضي سبع خطوات مع السلالة إلى الأمام فنلتقي بميخائيل يورفيتش ليرمنتوف، الذي ولد في موسكو سنة 1814، فلم يعش طويلاً ولكنه حقق الكثير، فقد كان في السادسة والعشرين حينما قتل في مبارزة جرت في يوليو(تموز) 1841، ويبدو أن ليرمنتوف كان يعرف شيئاً من الإنجليزية، ففي قصيدة له يعبر عن حنينه إلى اسكتلندة التي لم تقع عليها عينه، وكانت في الأمر امرأة بالطبع.

 كان اسمها فارنيكا لوبوخينا، حبيبة عمر ليرمنتوف، وتظهر الحبيبة في لوحة بألوان الماء رسمها لها ليرمنتوف، فتاة داكنة البشرة، نحيلة، جميلة، كتب عنها يقول: "وحيداً جلست في جنح الليل / وشمعة ذائبة تمنحني النور/ وقلمي على صفحتي / يخط ملامح أحلى وجوه البنات".

أمور مذهلة
زعم قريبي الروسي أن كتاب القدر الكبير حكم على بعض الناس بأن تحدث لهم أمور مذهلة، وكلما قرأت له، أدركت أن هذا قد يكون صحيحاً.

لقد دفن ميخائيل ليرمنتوف مرات عديدة، فدفن أول ما دفن بعد يومين من المبارزة التي مات فيها، وكان ذلك في مقبرة البلدية، ثم نقل تابوته بعد بعض الوقت إلى ضيعة العائلة في تَرْخَني Tarkhany، ثم نقل رفاته من جديد إلى قبو العائلة، فلم يجد الرجل الراحة حتى بعد رحيله.

قلب مهجور وروح مضفورة
كان الشاعر أرستقراطياً محباً للحرية، تمتلك أمه ماريا ميخائيلوفنا ضياعاً كثيرة، ولكنه كان يكره فكرة عبيد الأرض، مما جعله نشازاً بين أقرانه في ترخني، والحق أنه كتب عن "العزلة المأساوية المفروضة على محب الحرية". بل إنه يعلن في موضع آخر أن "قلبي يبقى مهجوراً، بينما روحي مضفورة مع العالم".

أمر غريب أن يكون ليرمنتوف غير معروف نسبياً للعالم، وهو ذو التأثير الهائل على الأدب الروسي، فالرجل لم يكن شاعراً فقط، بل يقال إنه هو الذي مهد الطريق لتأسيس تراث الكتابة السيكولوجية في بلده كله.
لقد اشتهر ليرمنتوف بين عشية وضحاها بمجرد نشره روايته "بطل من زماننا" والتي اعتبرت في وقتها "انتصاراً للواقعية"، حيث يصف ليرمنتوف فيها أفكاره حول أبناء جيل كامل مصوراً "رذائلهم".

نبوءة ليرمنتوف
وكان إيمانه بمرونة الشعب الروسي إيماناً لا يتزعزع، لكنه كان يؤمن بضرورة أن تهب "عاصفة تطهيرية" لتغيير مصير هذا الشعب، فكانت كلماته تلك في حقيقتها نبوءة.

أما في عالم الشعر الذي اصطفاه، فكان ليرمنتوف سابقاً على القطيع، فللمرة الأولى في الشعر الروسي، يصبح رجل عادي، مجرد جندي، كما نجد في قصيدة بورودينو Borodino هو البطل.

يذكر أن تولستوي قال إن قصيدة ليرمنتوف هذه "هي البذرة التي نبتت منها الحرب والسلام"، فكانت بورودينو معركة مفصلية في الغزو النابليوني لروسيا سنة 1821، ونشرت القصيدة في الذكرى الخامسة والعشرين للمعركة في جريدة بوشكين الأدبية "سوفرمنيك".

بيت وغليون
في قرية ليرمنتوف الواقعة في أرمينيا الحالية، يوجد بيت ريفي صغير تحول إلى متحف، وفي الطابق الثاني منه مكتب عليه محبرة ليرمنتوف ومسودة مسرحيته "الشقيقان".

يقع المكتب بجوار شباك كان "شاعر القوقاز" يطل منه على الريف المكسو بالجليد، بينما يدخن الغليون الموضوع إلى الآن في درج مكتبه.
تخيلوا البهجة التي اعترتني حينما بدأت أتتبع أسلافي واكتشفت القرابة (مهما يكن بعدها) بيني وبين ذلك الكاتب العظيم!

لقد كانت أسرته لأبيه تنحدر من آل ليرمونت الأسكتلنديين، ولمزيد من الدقة، كانت تنحدر من يوري (جورج) ليرمونت الذي سبق لي أن ذكرته. وبالبحث إلى ما هو أبعد من ذلك تبين لي أن الشاعر الأسكتلندي الشهير في القرن الثالث عشر "توماس المقفِّي Thomas the Rhymer" قد يكون سلفا مشتركا بيننا. كان توماس مالك أرض ومتنبئا وعرف أيضا باسم توماس ليرمونت. والواقع أن لقب "المقفِّي" يجعلني أتساءل عما لو كان هناك جين معين لكتابة الشعر ظل كامنا عبر الأجيال إلى أن برز على السطح في ميخائيل ليرمنتوف. بل إنني أتساءل عما لو كان يجدر بي أن أشتري ريشة ورِقًّا وأرى.