الجمعة 20 فبراير 2015 / 11:17

خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات: "ولقد يسرنا القرآن للذكر"

نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 20 فبراير(شباط) تحت عنوان "ولقد يسرنا القرآن للذكر".

وتتناول الخطبة الأولى لصلاة الجمعة الحديث عن فضل القرآن الكريم وأهميته وقيمته في تقويم النفس وصلاحها وشفائها، وذكرت بأجر قراءته وحفظه، وحثت على التأمل في آياته، فيما دعت الخطبة الثانية، إلى تسجيل الأبناء بمراكز تحفظ القرآن التي توفرها الدولة وتشجيعهم على تعلم كتاب الله تعالى، ليهذب أخلاقهم، ويقوم سلوكهم.

أيها المسلمون إن "من رحمة الله تعالى بعباده أن أنزل إليهم القرآن الكريم، فهو النعمة العظمى، والفرقان المبين، ومواعظه لأمراض القلوب شافية، وأدلته لطلب الهدى كافية. قال الله تعالى:( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا).

فالقرآن نور يهدي القلوب، وينير البصائر والعقول، ويمحو الجهالة، قال الله سبحانه:( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا)، وهو منهج حياة، ومنبع حضارة، يدعو للأخلاق الكريمة، والمبادئ القويمة، ويحقق الطمأنينة والسعادة، ويحث على الارتقاء والريادة، قال الله عز وجل مخاطبا نبيه الكريم:( طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى). أي: لم ننزل عليك القرآن لتتعب وتشقى، بل لنجعلك أسعد بني آدم.

تلاوة القرآن
عباد الله إن "تلاوة القرآن الكريم هي التجارة الرابحة، والغنيمة الباقية، فهنيئا لمن ظفر بها، وواظب عليها، قال الله تعالى:( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور)"، فالتمسك بكتاب الله تعالى، وإعمار الأوقات بتلاوته وسماعه، سبب للفوز بالمنازل العالية في الجنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".

نيل الرضوان
واعلموا أن تلاوة القرآن من أعظم أسباب نيل رضوان الله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزاد بكل آية حسنة». وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن، فهي ترفع صاحبها في الدنيا وتشفع له في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم :« اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:« إن لله أهلين من الناس». قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال:« هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته». وقد بين لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ما في تلاوة القرآن الكريم من ثواب مضاعف جزيل، فقال صلى الله عليه وسلم:«من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ال~م~) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».

الأجر والثواب
فيا أيها المسلم الراغب في الأجر والثواب، اجعل القرآن جليسك وأنيسك، واعلم أنه أفضل ما اجتهد فيه المجتهدون، وأجل ما تنافس فيه المتنافسون، فيا فوز من أكثر من تلاوته، وصبر على تعلمه وإتقانه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه وهو يشتد عليه فله أجران"، يا أهل القرآن: قد أمرنا الله عز وجل بالتفكر في كتابه العزيز، وتدبر معانيه، بقلوب حاضرة، وعقول واعية، فقال تعالى:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)، وقال عز وجل:( ورتل القرآن ترتيلا). فحثنا على قراءته بأداء حسن، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:« تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها». فعلى المسلم أن يداوم على تلاوة القرآن الكريم وتدبره، وأن يجعل من ذلك نصيبا وافرا في بيته، ويكون قدوة في ذلك لأولاده وأسرته، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». ويقول الحسن البصري رحمه الله: الزموا كتاب الله، وتتبعوا ما فيه من الأمثال, وكونوا فيه من أهل البصر. وقال: رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله, فإن وافق كتاب الله, حمد الله وسأله الزيادة, وإن خالف كتاب الله, عاتب نفسه, ورجع من قريب.

آداب القرآن

فاللهم أعنا على التخلق بآداب القرآن، ويسر لنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
أما بعد: "فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله تعالى قد يسر القرآن الكريم للحفظ والتلاوة، فقال عز وجل:( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرف العظيم الذي ينتظر من علم ولده القرآن الكريم، فقال: "من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجا من نور ضوءه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما الدنيا فيقولان: بما كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن"، فالقرآن الكريم سبب عظيم لحفظ النشء، وإن قيادتنا الرشيدة أعطت القرآن الكريم الاهتمام البالغ، فقد شيدت مراكز تحفيظ القرآن الكريم في كافة مناطق الدولة، وأقامت المسابقات والجوائز التي تربط المجتمع بكتاب الله تعالى تلاوة وحفظاً وتدبراً، فجزاها الله عنا خير الجزاء، ومن هذا المنطلق حرصت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والجهات المعنية الأخرى على تحقيق رؤية القيادة في هذا الميدان الجليل، فقامت بتوفير الكوادر المتميزة التي تجعل أبناءنا في أيد أمينة، فلنحرص على إلحاقهم بهذه المراكز القرآنية، وتشجيعهم على تعلم كتاب الله تعالى، ليهذب أخلاقهم، ويقوم سلوكهم، ويجعلهم نافعين لأنفسهم وأهليهم ومجتمعهم ووطنهم.