الثلاثاء 17 مارس 2015 / 14:30

بالصور: لوحات أكيرا كوروساوا رسمت معالم السينما اليابانية

24- ترجمة: أحمد شافعي

نشرت صحيفة هافينغتون بوست، تقريراً لكولن مارشال، يتناول الجانب غير الشهير بالقدر الكافي لدى المخرج الياباني أكيرا كوروساوا، الذي كان علاوة على براعته في استخدام الكاميرا بارعاً أيضاً بالفرشاة.

وكان أكيرا كوروساوا، "إمبراطور" السينما اليابانية، الرجل الذي صنع أفلاماً، وبمعنى من المعاني لم يصنع أفلاماً أخرى على الإطلاق، فحينما كانت تعوزه الموارد اللازمة للشروع في تصوير أحد أعماله، كان يقضي الوقت في التجهيز لأفلام في المستقبل، متأملاً كل تفاصيلها، كان المخرج الذي بذل أكثر مما بذل أي شخص غيره لرسم ملامح السينما اليابانية.





وعلى الرغم من أن كثيراً من شركات الإنتاج السينمائي كانت تبتهج بهذا التفاني، إلا أن الاستديوهات اليابانية كانت تبتهج أكثر بالتعاون مما تبتهج بالابتكار، حسبما يكتب الناقد ومؤرخ السينما اليابانية دونالد ريتشي، مما صعب الأمر على كوروساوا كلما تقدم في مسيرته المهنية، فلا يعرف كيف يدبر التمويلات اللازمة لأفلامه ومشاريعه طاغية الطموح.



 

وذكر ريتشي أنه في سبعينيات القرن الماضي اقتنع كوروساوا أنه ما من سبيل لتصوير فيلمه "Kagemusha"، فراح ينفق الوقت في رسم كل مشهد من مشاهد فيلمه، لتصبح مجموعة لوحاته بديلاً عن الفيلم الذي لن يتسنى له تصويره.




 
وكان كوروساوا دأب كغيره من المخرجين، على رسم المشاهد، ولكنها تحولت معه من مجرد تخطيطات إرشادية إلى معارض كاملة تمثل قاعات عرض لروائع لم يكتب لها التحقق، وعند عجزه عن التصوير يعمد إلى الكتابة، فإذا لم تشبعه، رسم الأفلام رسماً.

وفي "Flavorwire" يستطيع المشاهد المقارنة بين لوحات كوروساوا ومشاهد مناظرة لها من أفلامه، "كان يصنِّع هذه الصور بيده، يبث فيها حماسه لمشروعه، حسبما يرد لدى أليسن ناستاسي.




 
وفي سيرته الذاتية، قال كوروساوا: إن "غرضي لا يتمثل في أن أجيد الرسم، فأنا أستخدم بصورة حرة تماماً أي خامة متاحة بين يدي"، إلا أن المشاهد الحقيقية تجسد فعلياً ما كان يكرّس من وقته وطاقته الكثير من أجل استبصارها قبل الشروع في تنفيذها، وكان يحدث في بعض الأحيان أن تجد هذه الأعمال الفنية طريقها إلى ملصقات الأفلام الدعائية لا سيما بعض أعماله الأقل شهرة.

وربما يعود السبب الأكبر في اهتمام كوروساوا بالرسم، وربما بصناعة الأفلام نفسها، إلى تأثير أخيه الأكبر هايغو، الذي شاهد وإياه عواقب زلزال كانتو الذي ضرب طوكيو سنة 1923.




 
وكان هايغو راوياً في الأفلام الصامتة ورساماً ناشئاً، ولكنه انتحر سنة 1933 بعد خيبة أمل سياسية وفيلم ناطق فاشل.

ويأتي الشاب أكيرا بعد عقد من ذلك ليخرج أول أفلامه، وينطلق في مسيرة لا بد أن يكون هايغو فخوراً بها إلى أقصى حد ممكن.