الخميس 19 مارس 2015 / 18:59
تنتشر في قطاع غزة ظاهرة بناء المنازل الخشبية، كبديل للمنازل العادية المبنية بالباطون (الإسمنت) نظراً لتأخر إعادة إعمار المنازل المدمرة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
ويعمل في بناء المنازل الخشبية في القطاع عدد قليل من العمال المهرة، الذين تعلموا هذه المهنة من عملهم داخل إسرائيل.
أفضل من الكرافانات
ومن العمال الذين يعملون في بناء المنازل الخشبية أبو مهند شراتحة، الذي يعتمد عليه سكان شمال قطاع غزة في بناء هذا النوع الجديد من المنازل كبديل للبيوت الإسمنتية.
يقول أبو مهند لـ 24: "نفذت بناء منزل من الخشب لبعض العائلات في القرية البدوية، شمال غزة، ووجدت أن هذه الطريقة في البناء أصبحت مهمة للناس، حيث هناك العشرات من أصحاب المنازل المدمرة ينتظرون دورهم في بناء منزل خشبي".
ويضيف أبو مهند "البيت الخشبي أفضل كثيراً من الكرافانات الحديدية التي تكون شديدة الحرارة في الصيف، وشديدة البرودة في الشتاء، لذلك تجد إقبالاً عليها خاصة بعد نجاح أول منزل قمت ببنائه في شمال القطاع".
وعن سبب تفضيل البيوت الخشبية على الكرافانات، يتابع "البيوت الخشبية تعزل الحرارة وبالتالي تكون دافئة في الشتاء وليست حارة في الصيف، ويمكن تغطيتها بالنايلون لمنع تسرب المياه إلى الداخل".
وأوضح أبو مهند أن تكلفة بناء منزل خشبي من غرفتين أو ثلاثة لا تتجاوز 1000 دولار أمريكي، وذلك باستخدام نوعية من الخشب متوسطة الجودة، مشيراً إلى أن التكلفة البسيطة تدفع أصحاب المنازل المدمرة للاستدانة والانتقال للعيش في بيت يقيهم برد الشتاء وحر الصيف، بدلاً من الكرافانات.
وقال: "هناك أشخاص نبني لهم منازل أكبر أو أصغر حسب قدرتهم المالية، ولكن ما يعيق عملنا هو عرقلة دخول الأخشاب من الجانب الإسرائيلي على معبر كرم أبو سالم".
وعبر أبو مهند عن استعداده للذهاب إلى كل مناطق القطاع لنشر فكرته في البناء باستخدام الأخشاب، بهدف تقديم يد العون لكل من فقد منزله خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
حل مؤقت
الشاب رامي ابو عبيد من شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، أكد أنه لم يقبل على بناء بيت من الخشب إلا بعد اقتناع تام بتجربة تمت أمام عينيه، ويقول لـ 24: "فضلت المنزل الخشبي لأن الكرافانات لا تحمي من المطر والبيت الخشبي أقرب ما يكون للبيت الإسمنتي".
ويضيف "واقع الحال في غزة غير مشجع ولا يدفع للتفاؤل، كل شيء غالي حتى الإسمنت الذي نريده ولا نستطيع شراؤه بسبب سعره المرتفع".
وسمحت إسرائيل بدخول دفعتين من مواد البناء إلى غزة خلال الشهر الماضي، عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع، تضم 101 شاحنة محملة بالإسمنت والحديد وحصى البناء.
وبدأت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، الخميس الماضي، بتوزيع كميات من الإسمنت اللازم لإعادة إعمار المنازل المدمرة جزئياً خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لآلية الأمم المتحدة.
وحسب التقديرات الدولية فإن قطاع غزة يحتاج لإدخال 400 شاحنة يومياً من مواد البناء، وما دخل إلى القطاع لا يمثل سوى 18% من الاحتياج اليومي.