جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي
الجمعة 4 سبتمبر 2015 / 09:19
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم واحد شوال الموافق 4 سبتمبر(أيلول) تحت عنوان "عونك يا يمن".
وتناولت الخطبة الأولى لصلاة الجمعة الحديث عن أهمية اليمن وذكر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأرضها، ووصفه لطيب أهلها وصدقهم، وأوضحت مكانة اليمن في قلوب الإماراتين والعلاقات الأخوية التي تربط الشعبين، وذكرت قيم الوحدة في الإسلام ودعوته لتعاضد البنيان الواحد وأهمية مآزرة الأشقاء ودعمهم، فيما حثت الخطبة الثانية على دعم الأشقاء في اليمن وأوضحت قيمة التبرع ووجوبه تجاه الأخوة اليمنيين في محنتهم، ودعت للمشاركة وتبرع لحملة "عونك يا يمن".
الخطبة الأولى
أيها المسلمون: لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لليمن بالخير والبركة، فقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك لنا في يمننا". وأثنى على أهل اليمن، فمدحهم برقة أفئدتهم، ولين قلوبهم، فقال صلى الله عليه وسلم :" أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية"، وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة إذ قال:"يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض".
علاقات أخوية
أيها المصلون: إن مكانة اليمن في قلوب أهل الإمارات كبيرة، فالعلاقات بين البلدين أخوية متينة، والروابط بينهما راسخة مكينة، وإن أهل اليمن يمرون هذه الأيام بمحنة عصيبة، وظروف قاسية، ويعيشون أوضاعا إنسانية مريرة: يعانون نقصا في احتياجاتهم، وفقرا في مواردهم، وشحا في غذاء أطفالهم، مما يؤلم القلب، ويدمع العين، فكم من أطفال يتمت، ونساء رملت، وعوائل شردت، ومسن مريض لا يجد دواء، وعجوز كبير لا يجد من يرعاه، ومنازل دمرت، ومرافق حيوية تضررت، فضربت استقرارهم، وهددت حياة الملايين منهم، وإنه من الواجب علينا أن نقف إلى جانبهم، ونساندهم في محنتهم، ونعينهم ليتجاوزوا أزمتهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، أي من كان ساعيا في قضاء حاجة أخيه، سهل الله تعالى له أمره، ودفع الضر عنه.
إغاثة الملهوف
عباد الله: إن المسلمين يتراحمون بينهم، ويعين بعضهم بعضا، فيتألمون لمصاب أحدهم، ويهرعون لنجدته، وإغاثة لهفته، وكشف كربته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة".
الاستجابة
وإن من تفريج كربات أهلنا في اليمن أن نسارع في تلبية احتياجاتهم امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له". قال الراوي: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. أي: في الزيادة على قدر الحاجة، قال بعض العلماء: هذا حكم مستمر إلى يوم القيامة، فمتى وجدت حاجة وجبت مواساة المحتاجين وأهل الكروب والمكلومين، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع". فمن أغاث ملهوفا، وقدم له معروفا، وقضى له حاجته، وسد له جوعته، وجد جزاءه عند الله تعالى موفورا، قال سبحانه:( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا).
شواهد
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي".
فيا بشرى من وفقه الله تعالى لتخفيف آلام المنكوبين، وإعادة البسمة إلى وجوه المحزونين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، أي لا يتركه في مصيبته، بل عليه أن يواسيه، ويبذل له ما يستطيع لمساعدته، فلا يحل له أن يترك إعانته وهو قادر على ذلك.
الإنفاق والتبرع
عباد الله: كونوا عوناً لأهلكم في اليمن، وساهموا في الإنفاق والتبرع ابتغاء مرضاة الله تعالى، الذي يخلف عليكم ما بذلتموه، ويضاعف لكم ما أنفقتموه، ويثيبكم بالعاقبة الحميدة، والمكانة العالية، قال الله سبحانه:( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). وقال صلى الله عليه وسلم :« من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف
الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على التبرع لأصحاب الحاجات والنوازل، فلما جاءه قوم حفاة عراة تمعر وجهه صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة) إلى آخر الآية( إن الله كان عليكم رقيبا) والآية التي في الحشر( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره ولو بشق تمرة ». فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة. أي: كأن لونه لون الذهب في الإشراق من شدة الفرح والسرور.
واقتداء بهذا الهدي النبوي الشريف، وبتوجيهات كريمة من رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،أطلقت هيئة الهلال الأحمر في دولة الإمارات العربية المتحدة حملة كبرى لدعم الأشقاء في اليمن "عونك يا يمن" فعلينا أن نضافر جهودنا، ونساهم بما نستطيع لمساعدتهم، حتى نكون بلسما للمكلومين، وعونا للمحتاجين.