• شعار حركة حماس
    شعار حركة حماس
السبت 29 ديسمبر 2012 / 18:32

سيوف الإسلاميين.. فيلم الخيال العلمي الذي أصبح حقيقة

24 ـ محمد أبو زيد

تحدث فجوة زمنية، فيأتي "مقاتلو الماضي" يحملون سيوفهم ودروعهم، ليقاتلو "سكان المستقبل". هكذا يحدث الأمر في أفلام الخيال العلمي. لكن يبدو أن هذا ليس خيالاً محضاً، فهكذا تفعل التيارات الإسلامية أيضا.

فمع صعود الحركات المتشددة، بأفكارها الممسكة بتلابيب التاريخ، بدا واضحا أنها لم تترك شيئا في هذا "التاريخ"، إلا وأحضرته، حتى السيوف والدروع التي كانت تستخدم في الحروب.

سيوف سلفية
يرى السلفي نفسه مجاهداً في سبيل الله، يحمل السيف، ويزود عن الإسلام، ضد العلمانيين والكفار، مستخدما نفس الأدوات التي كان يستخدمها الرسول وصحابته في حروبهم، من سيف ودرع، وربما سهم أيضا، فهو لن يدخل "الجنة" إلا إذا فعل مثلهم.

لذا لم يكن غريبا أن تنقل وكالات الأنباء، صورة أحد السلفيين المصريين، في الاشتباكات التي حدثت أمام قصر الاتحادية، وهو يمسك في يمناه منشارا (بديلا للسيف)، ويحمل في يسراه غطاء صفيحة قمامة (بديلا للدرع).

هكذا يرى السلفي نفسه، يحمل درعاً وسيفاً ويقاتل في سبيل الله، وربما  مع جلبابه القصير، ولحيته الكثة، لا ينقص المشهد إلا جواداً أسفله يسابق الرياح، مع هتافه الذي لا ينقطع "الله أكبر".

وقبل أيام، احتجز أنصار القيادي السلفي المصري حازم أبو إسماعيل، مدير المباحث الجنائية بمديرية أمن الجيزة، ووضعوا "سيفاً" على رقبته، وطلبوا تركهم وعدم مطاردتهم والتوقف عن إطلاق الأعيرة النارية عليهم، أما الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مصر، فقد كانت فرصةً جيدةً ليرى المصريون ملتحين، يلبسون جلابيب قصيرة، ويحملون السيوف.

السيوف لم تختف من المشهد المصري تماماً، فقد ارتبطت طوال السنوات الماضية بالبلطجية، الذين يحملونها ليروعوا بها الناخبين، أو في اشتباكات الشوارع، مع غيرها من الأسلحة البيضاء، التي تترك الدماء تتدفق، لتعلن انتصار الآلات القاطعة.

شعارات دموية
ارتبطت السيوف بجل شعارات الحركات الإسلامية، لتؤكد أن المدخل "الشكلي"، أحد مرجعياتها، فشعار جماعة الإخوان المسلمين، يتكون من سيفين متقطاعين يعلوهما مصحف، وشعار حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فلا يختلف كثيراً، إذ يتكون من سيفين متقاطعين أمام صورة قبة الصخرة.

أما شعار الجماعة الإسلامية، فقد تغير ثلاث مرات، في البداية كان سيفاً واقفاً ومصحفاً وشمساً، وآية "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"، وبعد مبادرتهم لوقف العنف اختفى السيف ليظل المصحف والشمس وآية جديدة: "أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه". لكن بعد الثورة المصرية، أطلقت الجماعة شعاراً جديداً، يشبه شعار جماعة الإخوان المسلمين، مع إضافة ثلاث كلمات "قوة ـ حرية ـ عدل".

وبخلاف حزب الله اللبناني الذي يرفع الكلاشينكوف في شعاره، وعلى دربه يسير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، فإن جل الحركات الإسلامية تضع السيف رمزاً لها.

الذبح باسم الدين
مشهد السيف ليس مرتبطاً بالحركات السلفية الإسلامية فحسب، فقد كان العلامة الرائجة لتنظيم القاعدة في العراق، واستخدمه زعيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، أبو مصعب الزرقاوي كثيرا في ترويع العراقيين، عندما كان يقوم بذبح ضحاياه، ثم يبث ذلك عبر مواقع الانترنت.

بعض الحركات التي دخلت في صراع مسلح مع جيوش نظامية، استطاعت تجاوز هذه الفكرة، مثل حركة طالبان في أفغانستان، التي تدربت على استخدام الأسلحة الحديثة في حربها الطويلة ضد الاتحاد السوفيتي، ثم القوات الأمريكية، عقب أحداث 11 سبتمبر، وينطبق ذات الأمر على حركتي حماس، وحزب الله، والجماعة الإسلامية بالجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

السيف مرتبط بفعل الموت لدى التيارات الإسلامية،  لذا ظلت هذه الحركات، "حداثية العنف" تستخدم السيف في تنفيذ الإعدام، وهو ما كان يفعله الزرقاوي في العراق، وتنظيم القاعدة في اليمن.

سيوف غير منظمة
لا تبدو الجماعات السلفية التي تستخدم السيف في مصر الآن منظمةً، بل لا يتعدى رفع السيف في وجه المتظاهرات الاجتهادات الشخصية، ومحاولة اللحاق بركب الماضي، لكنه لا يمنع إمكانية تنظيمهم.

تكرار استخدام السلفيين للسيف في مصر، يكشف عن الوجه الدموي لهم، وإذا كان ثمة جدلية تاريخية حول انتشار الإسلام بحد السيف، فإن هذه التيارات، التي تدعي الدفاع عن الشريعة والشريعة، تؤكدها أكثر.

يكشف هؤلاء القادمون عبر فجوة زمنية، عن الأزمة الحقيقة لدى  تيارات الإسلام الراديكالي، وهي أنها لا تريد مغادرة الماضي، وإذا أجبرت على مغادرته، فإنها تحضر "موته" معها.