نمر باقر النمر (أرشيف)
الإثنين 4 يناير 2016 / 14:07
"قصاص عادل" أنهى حياة صاخبة، كرسها صاحبها "نمر باقر النمر" لهدف وحيد هو إشعال نيران الفتنة والفرقة في القطيف، أجمل واحات المملكة العربية السعودية، والتي عاش أهلها في كنف الدولة منذ تأسيسها، والوطن عبر تاريخه، جنباً إلى جنب أشقائهم، دونما تفرقة أو إجحاف.
ولد نمر باقر النمر في مدينة العوامية بالقطيف، ذات الأغلبية الشيعية، وتنصل دونما مواربة من ولائه الوطني، لييمم وجهه نحو قم في فارس، ورغم محاولاته إخفاء هذا الرابط مع القيادات السياسية والدينية هناك، إلا أن ردود الفعل الإيرانية الغاضبة عقب إعدامه بحكم قضائي كشفت الحقيقة، لكل من التبس عليه الأمر.
من الحوزات إلى دعوات الانفصال
عقب رجوعه من سنوات الدراسة في حوزات إيران والعراق، بدأ الرجل رحلة التطاول على بلده ومناوءة السلطات، وصولاً إلى مطالبته بالانفصال وإقامة دولة شيعية.
كان من أشد المناوئين للحكومة السعودية، وأطلق العديد من التصريحات والتهديدات ضد النظام، كان أخطرها في مارس(آذار) 2009، حين وجّه انتقادات عنيفة للحكومة بسبب أحداث البقيع، وهدد خلالها بانفصال القطيف والأحساء وجعلهما دولة شيعية مع البحرين، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله، ثم أفرج عنه في نفس العام.
الدولة ومحاولات الاحتواء
لم تبادر الدولة السعودية النمر أو غيره العداء أو الإقصاء، وحاولت احتواءه كمواطن له حقوق وعليه واجبات، وقال عمدة جزيرة تاروت التابعة للقطيف عبدالحليم آل كليدار نصاً: "أيادي الدولة السعودية على نمر النمر بيضاء".
لكن الهوى عندما يتدخل يفسد الأحوال، خصوصاً إذا دخل نفس رجل دين يرتدي العمامة التي ينبغي أن يتنزه صاحبها عن الأهواء، وربما لا يعلم كثيرون أن ثلاثة من أبناء النمر يدرسون في أمريكا ضمن برنامج خادم الحرمين للبعثات، في دلالة على عدم التفرقة المذهبية أو التعنت مع معارض واضح العداء.
تجاوزات لا إنسانية
حتي الموت شمت فيه النمر. فعقب رحيل الأمير نايف عبدالعزيز، أعلن شماتته صراحة في خطبة مسجلة له ووصف الراحل بالطاغية، بالإضافة إلى تجاوزات أخرى في حق بلاده وشعبه والأسرة الحاكمة، لم يحاول إخفاءها اعتقاداً منه أن علاقته بايران تمثل غطاء سياسياً وأمنياً، ولم يرجع الأمر أبداً لسعة صدر النظام السعودي.
كان يراهن دوماً على الدعم الإيراني، حتى إنه قال إنه واثق من اعتقاله، وإن قتله سيكون بداية لـ"حراك شعبي" في العوامية والقطيف والمنطقة الشرقية بأكملها.
الاعتقال والإرهاب
خلال اعتقاله في يوليو(تموز) 2012، حاول الهرب، وقاوم هو ومن معه رجال الأمن، وأطلق النار عليهم، لكنه اصطدم بإحدى الدوريات الأمنية أثناء محاولته الهرب، وهو ما دفع قوات الأمن للرد عليه واعتقاله بعد إصابته في فخذه، حيث تم نقله إلى المستشفى للعلاج واستكمال الإجراءات النظامية بحقه، وقد تسبب هذا الاعتقال في اشتباكات جديدة بالمنطقة.
وخلال فترة محاكمته تلقت السلطات السعودية رسائل من جهات شيعية في العراق وايران، تطالب بالعفو عنه، فضلاً عن رسائل مبطنة تحمل تهديدات بإشعال الموقف، نقلتها أجهزة إعلام موالية لإيران.
وكان الخيار واضحاً أمام النظام السعودي، فإما إنفاذ القانون، وإما انفلات "المستقوين بالخارج".. فكان القرار.
مشهد النهاية
فجر السبت، ومع بزوغ نهار ثاني أيام العام الميلادي الجديد، أعلنت الداخلية السعودية تنفيذ حكم الإعدام ، في الشيخ السياسي، وأعلنت بشفافية عن تفاصيل المحاكمة والتنفيذ، لينفجر الموقف في طهران وتتوالى التهديدات المباشرة بالانتقام علي لسان خامنئي وروحاني وقيادات الحرس الثوري، وليهجم الموتورون علي مقر السفارة السعودية في طهران، قبل أن يشعلوا فيها النيران التي ذكاها حقد مذهبي وطائفي لا تخطئه الأعين.