الجيش المصري في سيناء (أرشيف)
الأربعاء 23 مارس 2016 / 08:57
في أحيان كثيرة يبدو للمتابع للشأن المصري هذه الأيام، أن الكثيرين منا لا يستشعرون حجم المخاطر المحدقة بالوطن، أن حجم الخوف على الوطن ليس على قدر النار الراقدة تحت الرماد، وردود أفعالنا على أجراس الخطر التي تدق بمنتهى السفور لا تبشر بالخير، وبعيداً عن التجريد والإنشائيات قد يجوز للخائف على وطنه أن يتساءل: هل حقاً نشعر بهؤلاء الشهداء الذين يدفعون كل يوم ضريبة الدم سخية في سيناء وغير سيناء؟ هل نحس بالنار التي تشوى أكباد الأمهات اللائى فقدن فلذات الأكباد؟ هل نعرف مدى التضحيات التي دفعت- وتدفع- كل ساعة كي يبقى هذا الوطن؟
صحيح أننا نتحدث كثيراً- في الميديا، وفي برامج الكلام، وفي خطب السياسيين الرنانة- عن الدم الذي يراق، وصحيح أننا نزين صفحات الصحف بصور النعوش المتوالية التي تصل إلى مساقط رءوس هؤلاء الشهداء الأبرار ملفوفة في علم مصر، نعم، ونخرج باكين بحرقة ونحن ندفن ما تبقى من الأشلاء، لكن هل نحن نشعر بجد بالثمن الذي دفعوه؟ وهل كان لديهم أغلى من الروح يجودون بها للوطن؟
ولو أنك سألت مسؤولاً أمنياً عما يحدث فسوف يجيبك على الفور: طبعاً، وماذا تتوقع؟ إنها الحرب، وفي الحرب لا تسلني عن الدماء، وهل تريد نصراً بلا دماء؟ نحن يا سيدي في حرب مع الإرهاب تفوق في ضراوتها ضراوة كل حروبنا السابقة. وهنا يقفز السؤال اللئيم: وهل حقاً يشعر عموم المصريين بمدى عنفوان تلك الحرب، وبلسعات الألم؟
إن حربنا مع الإرهاب تتجاوز في قسوتها كل الحروب التي مرت بها مصر في تاريخها، إنها حرب للبقاء (نكون أو لا نكون)! سيقول البعض: يا عم ربك سوف يسترها، أو: مصر في رباط إلى يوم الدين فلا تخش شيئاً، أو: كيف لسبعة آلاف سنة أن تضيع هكذا بسهولة. كلام جميل.. ونعم بالله.. لكن متى كانت الحروب ينهيها الكلام؟
نعرف أن عندنا خير أجناد الأرض، وأن قواتنا المسلحة تعد العدة لأي مغامر تسول له نفسه المساس بأمننا القومي، وأنها تتسلح بأحدث ما أنتجته التكنولوجيا الحديثة من عتاد.. كل ذلك معروف للكافة.. ومع ذلك يبقى السؤال: إذا كنا قادرين على التعامل مع عدو الخارج.. فماذا عن عدو الداخل؟ الإهمال، والكسل، و "النفسنة"، والشماتة، والغرق فى المصالح الخاصة الضيقة، وتباريح الفساد؟ من المسؤول عن إفاقة الوعي وتأهيل المجتمع لكسب الحرب؟ نحن جميعا مسؤولون.
إن يداً وحدها لا تصفق، والجيش الباسل لن يستطيع وحده كسب هذه الحرب ما لم يجد لدينا- نحن الناس العاديين (المواطنين يعنى!) المساندة الكافية. تعالوا نبدأ حملة- بل حملات- لإيقاظ الوعي. هيا نكف عن إشعال المعارك التافهة، ونبدأ في وضع المشروع القومي الشامل للإنقاذ، الذي سيتعاون فيه الجميع.