نجيب ساويرس (يمين) طارق عامر (يسار) (أرشيف)
السبت 2 أبريل 2016 / 16:15
لا حديث الآن في الأوساط السياسية والاقتصادية في مصر في الوقت الحالي، إلا حول الحرب المعلنة بين الملياردير نجيب ساويرس، ومحافظ البنك المركزي طارق عامر، والتي بدأت قبل أيام عقب صراع بينهما على الاستحواذ على بنك الاستثمار "سي آي كابيتال".
المعركة وصلت إلى حد التهديد العلني من قبل ساويرس، لدرجة أنه أعلن أنه سيقاضي طارق عامر، (وهو ابن شقيق وزير الحربية الأسبق عبد الحكيم عامر، والذي شغل هذا المنصب إبان حكم جمال عبد الناصر)، واتهامه إياه بأنه يستخدم السلطة لنوازع شخصية، واتهمه بأنه السبب الحقيقي وراء عدم إتمام صفقة استحواذ على شركة سي آي كابيتال القابضة، من البنك التجاري الدولي، وأنه أصدر قراراً بهدف معاقبة رئيسه هشام عز العرب، لموافقته على هذه الصفقة، وعلى تعيين هشام رامز، محافظ البنك المركزي السابق بالبنك.
المعركة انتقلت من صفحات الصحف والفضائيات، إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لينقسم المصريون بين فريقين، أحدهما يرى أن ساويرس يريد أن يحصل على الصفقة وليس من حق الدولة أن تنافس المستثمرين، بينما الفريق الآخر يتبنى وجهة نظر طارق عامر الذي قال في أحد حواراته "أنا عارضت بيع سي أي بي كابيتال، إلى أحد المستثمرين المصريين (نجيب ساويرس)، لأنه لن يضيف شيئاً إلى هذه الصناعة، ليس لديه خبرة أو سجل في إدارة المؤسسات المالية والصعود بها، كما إن هذا المستثمر لن يضيف إلى السوق رأس مال جديد، بل سوف يقترض قيمة الصفقة من المصارف المصرية".
المعركة بدأت بمقال لساويرس نشره في صحيفة الأخبار الحكومية ، اتهم عامر فيه بإساءة استخدام سلطاته، وهدد فيه الحكومة تهديداً مبطناً حين قال: "أرض الله واسعة " في إشارة إلى احتمال سحبه لاستثماراته من مصر.
وقال ساويرس: "الموضوع يتلخص في أن شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا OTMT التي أرأس مجلس إدارتها وأنا أيضاً أكبر مساهم بها قد قدمت عرضاً لشراء شركة سي آي كابيتال من البنك التجاري الدولي وقد فوجئت بقيام البنك الأهلي وهو بنك قطاع عام مملوك للدولة بالكامل بتقديم عرض منافس للشراء بإيعاز من رئيس البنك الأهلي السابق وهو محافظ البنك المركزي الحالي".
واعتبر الملياردير المشاكس أن ما فعله البنك الأهلي "رسالة سلبية ومؤذية لمناخ الاستثمار".
من جهته فضل عامر التريث قبل الرد ليخرج بعد أيام هادئاً وهو يؤكد أنه لم يتدخل لإفشال صفقة ساويرس ولم يمنع بنك مصر الحكومي من تمويلها، لكن الأمر ببساطة يتمثل في وضع قواعد جديدة لتمويل صفقات الاستحواذ.
وارتفعت حرارة المعركة بعد ذلك، حين تساءل عامر عن خبرات ساويرس في مجال بنوك الاستثمار، وهو ما أغضب ساويرس فيما يبدو ودفعه للقول: "طارق عامر طعن في أهليتي في شراء الشركة وقال عني معنديش خبرة.. لما يبقي عنده خبرة زيي يبقي كويس".
وأضاف "أنا عملت استحواذات واندماجات بقيمة 68 مليار دولار في العشرين عاما الأخيرة، أنا اشتريت شركة Wind، بنحو 15 مليار يورو كأكبر صفقة في تاريخ أوروبا".
وقال: "طارق عامر لما ييجي يتكلم عن حد يدرس تاريخه كويس، وأنا مش عايز اتكلم عليه وأنا لو اتكلمت فالمفروض محافظ البنك المركزي يكون راجل اقتصاد مش بنكي".
وهاجم بشكل مباشر قائلاً: "ومش هخوض في مؤهلاته ولو خضت فيها مش هينبسط".
المحللة الاقتصادية شيربن طه قالت لـ24: "الشركة محل النزاع هي الأكبر في مجال إدارة صناديق الاستثمار، وفي حال نجاح ساويرس في الاستحواذ عليها ستصبح اوراسكوم المالكة لشركة بلتون بنسبة تبلغ 25% من حجم سوق صناديق الاستثمار"، أما في حال فشله فستكون هناك فرصة كافية لشركة هيرمس العملاقة أيضاً، وللقطاع كله لإعادة ترتيب أوراقه.
ومن الاقتصاد إلى السياسة، كشفت مصادر برلمانية عن اتجاه ائتلاف دعم مصر لجمع توقيعات داعمة لرفض الصفقة مقابل تحرك نواب حزب المصريين الأحرار الذي أسسه ساويرس في الاتجاه المضاد، وهو ما اعتبرته المصادر خطوة نحو مواجهة "كسر عظام " بين الملياردير والنظام، إلا إذا تراجع ساويرس في اللحظات الأخيرة.