القيادي الداعشي البارز أبو وهيب قبل تصفيته في غارة أمريكية(أرشيف)
القيادي الداعشي البارز أبو وهيب قبل تصفيته في غارة أمريكية(أرشيف)
الأحد 5 يونيو 2016 / 15:43

تقرير: الخوف من الخيانات يمنع قادة داعش من التنقل بين سوريا والعراق

24 - رواد سليمان

لم يعد بإمكان داعش تأمين حركة قيادييه وكبار ضباطه بين سوريا والعراق، وأصبح الخوف من التصفية في غارات أمريكية بطائرات دون طيار، هاجساً يؤرق التنظيم، منذ مصرع أبو الهيجاء التونسي، في سوريا وبعد تأكد التنظيم من تورط العشرات في نقل المعلومات إلى قوات التحالف الدولي عن قادة داعش وحركتهم في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا كما في العراق، وفق تقرير مطول لقناة فوكس نيوز الأمريكية، الأحد.

قائمة القتلى الذي سقطوا بعد الغارات الذكية بدأت تطول قياديين مثل عمر الشيشاني، وشاكر وهيب، وحاجي إيمان، أبوعلاء العفري، وأبوعلي الأنباري، وغيرهم كثير

وبسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها التنظيم، وفي ظل الشكوك المتنامية أعدم داعش 38 من المنتمين إليه، ومن مختلف المستويات القيادية في الفترة القليلة الماضية، بعد الشك في ولائهم أوفي تسريبهم معلومات حساسة إلى التحالف منذ حادثة أبو الهيجاء.

تصفية داخلية
وأوضح التقرير أن داعش يعرف هذه الأيام حركة إعدامات غير مسبوقة في تصفية داخلية واسعة بعد تنامي الغارات الدقيقة التي تستهدف قادةٍ التنظيم خاصة في سوريا، ما اضطر العشرات من القياديين في التنظيم يبادرون إلى الهرب من مناطق التنظيم أوإلى التواري عن الأنظار خوفاً من اعتقالهم أو إعدامهم في ظل الموجة الحالية، حسب ناشطين سوريين أو الميليشيات الكردية وبعض المتعاونين مع المخابرات العراقية من داخل التنظيم نفسه.

وتسبّب الوضع الحالي، في شيوع حالة من الرعب ومن البارانويا في صفوف التنظيم وأنصاره، وأصبح الهاتف المحمول أو الحساب على الإنترنت بمثابة دليل إدانة محتمل على التخابر ضد داعش، الذي بادر إلى إعدام العشرات بهذه التهمة وتعليق جثثهم في الساحات العامة، وعدد آخر من أبشع وسائل القتل والإعدام مثل تعويم المتهمين في الحامض الأسيدي، لإرهاب كل مُندس محتمل.

خوفاً من الغارات
ورغم الإجراءات المضادة التي اتخذها التنظيم، والعقوبات المسلطة على المتهمين بالتجسس، فإنه لا يزال عاجزاً عن استعادة  هدوءه أو الشعور بالثقته، حتى أن قيادات التنظيم في العراق أصبحت تتفادى التحول إلى سوريا خوفاً من القتل، كما يؤكد بيبرس التلاوي المعارض السوري لفوكس نيوز.

وفي ظل قائمة طويلةٍ بأسماء القيادات التي قُتلت في هذا الغارات الذكية، مثل عمر الشيشاني أو شاكر وهيب، أو حاجي إيمان وأبو علاء العفري وأبوعلي الأنباري، وغيرهم كثير، اعتمد داعش تكتيكاً جديداً لتفادي الخسائر البشرية التي تطاله كل يوم، من ذلك أنه أخيراً مبدأ التعيين السري لقياداته حفاظاً على أرواحهم.

ويُشير التقرير إلى أن التنظيم بعد مقتل واليه في الموصل مثلاً، طالب التنظيم من عناصره التي رشحها لخلافة الوالي في المحافظة العراقية، ولكن أيضاً في المناطق الأخرى التي لا تزال تحت سيطرته، إخفاء هوياتهم وتقليص تنقلاتها، وإبقائها طي الكتمان ما أمكن.

نشر معلومات
ولكن ذلك لم ينجح حسب التقرير في تهدئة الخواطر ومخاوف أعضاء التنظيم المتهمين بالخيانة حتى يثبت العكس، وفي هذا السياق، تنقل القناة الأمريكية، عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، اعتماد التنظيم بشكل متزايد على نشر معلومات خاطئة في بعض الأوساط التي يشك في ولائها، أو تسريب معلومات حساسة بشكل متعمد إلى الذين يشك في تخابرهم مع التحالف أو القوات العراقية أو السورية، ومراقبة نتائج ذلك، فإذا وصلت المعلومات المسربة إلى الأطراف المعادية، فإن ذلك يعني إثبات الخيانة على الوسيط المشكوك فيه، لتنطلق آلة الاعتقال والتعذيب في العمل.

وإلى جانب هذه الطريقة، كثف التنظيم من الدوريات التي تستهدف أعضاءه والمقاتلين في صفوف بشكل مفاجئ، في الطريق العام، أو في بيوتهم، أو في أي مكان آخر، فيصادر هواتفهم للتأكد من محتوياتها، ومن توفرها على تطبيقات تحديد المواقع "جي بي اس" المحظورة، ووصل الأمر حد السماح لأمراء التنظيم بإعدام أي عُنصر مشكوك في ولائه فقط اعتماداً على مثل هذه الأدلة، ولا يقتصر الإجراء على المسلحين القاعديين بل يشمل أيضاً شخصيات بارزة أو قيادات متوسطة ورفيعة في التنظيم، حسب بعض المصادر العراقية التي تحدثت إليها فوكس نيوز.

إعدام قيادات
وفي هذا السياق، يُشير التقرير إلى أن التنظيم بادر بعد مقتل شاكر وهيب في العراق، أعدم التنظيم فوراً العشرات من أعضائه في الأنبار، وبينهم بعض القيادات الوسطى في التنظيم، بتهمة التخابر والمساعدة على تحديد مكانه للجهات المعادية، في حين بادر عدد آخر من قيادات التنظيم بالهرب إلى تركيا قبل الاعتقال أو الاغتيال، وهو الأمر ذاته الذي سبق أن حصل بعد اغتيال أبو الهيجاء في الرقة في مارس(آذار) الماضي، إذ أعدم التنظيم عشرات المنتمين إليه بمن فيهم عبد الرحمان سعيد، أحد كبار قادة التنظيم في شمال أفريقيا.

ونقل التقرير أن داعش بين "المختفين" بعد حادثة أبو الهيجاء، أكبر مسؤول أمني في ولاية البادية، التي تغطي مساحة شاسعة وسط وشرق سوريا، الذي اختفى عن الأنظار بعد نقله إلى العراق.

وإلى جانب المُسلحين والمنتمين إلى داعش طال شك التنظيم العشرات من المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق، الذين قُتلوا نحراً وشنقاً وبالرصاص بتهمة التجسس والعمالة أيضاً.