متظاهرون يرفعون لافتة تطالب الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بالرحيل (أرشيف)
متظاهرون يرفعون لافتة تطالب الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بالرحيل (أرشيف)
الأحد 30 يونيو 2013 / 16:23

سياسيون مصريون لـ 24: تظاهرات 30 يونيو استكمال للثورة الأم

24 - مصطفى عبده ويوسف حماد

تخرج الفصائل الثورية والقوى السياسية في مصر الأحد بكثافة للمطالبة بإسقاط جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي عقب جملة إخفاقات على مدار عام مضى.

وفي خضم تلك التطورات حاول البعض التقليل من شأن التحرك الشعبي ضد النظام في مصر، وذلك من خلال التأكيد على كون الثورات تقوم فجأة من دون أن يتم تحديد موعد لها، ومن ثم فإن تظاهرات 30 يونيو (حزيران) ستمر كما مر ما قبلها من فعاليات ثورية، ولن تؤتي بنتائجها المبتغاة.

ليست ثورة جديدة
ورداً على تلك الإدعاءات، ومُحاولات تثبيط همم وعزائم المتظاهرين، راح سياسيون مصريون يؤكدون على كون فعاليات 30 يونيو لا تمثل ثورة جديدة، وهي فقط موجة تصحيحية للثورة الأم التي قامت في الخامس والعشرين من يناير لاستكمالها، وبالتالي فإن تحديد موعد مسبق جاء "طبيعياً"
ولا يُقلل أبداً من حجم نتائجها المبتغاة، وخاصة أن الموعد لم يُحدد عشوائياً، لكن جرى تحديده في وقتٍ يتماشى مع مرور عام كامل على وجود الرئيس مرسي في سدة الحكم، وما تخلله هذا العام من إخفاقات كبيرة للنظام الحاكم في مصر.

وقال مؤسس حركة تمرد محمود بدر إنه "لا يوجد شيء اسمه ثورة 30 يونيو"، مؤكداً أن الثورة الحقيقية هي ثورة 25 يناير 2011، وأن ما تلاها من فعالياتها هي موجات جديدة من أجل استكمال أهدافها.

وقالت خبيرة التنمية بالأمم المُتحدة وزيرة التنمية السياسية بالحكومة الموازية لحزب الوفد كاميليا شكري لـ 24 إن "تظاهرات 30 يونيو ليست ثورة جديدة لأن الثورات لا يتم تحديد موعد مسبق لها، لكنها تُعد في الأساس استكمالا للثورة الأم وهي ثورة الخامس والعشرين من يناير، وبالتالي فهي ليست ثورة".

الذكرى السنوية الأولى
وتابعت: حدد النشطاء والثوار موعد 30 يونيو بمناسبة مرور عامٍ كامل على حكم مرسي، وهو العام الذي لم يشهد أية إنجازات تذكر، ولم تتحقق فيه مطالب الثورة الأم في 20 يناير، وبالتالي فالموعد مناسب جداً لاستكمال الثورة التي اختطفت على يد جماعة الإخوان.

وأشارت شكري إلى أن الشعب المصري صبر لمدة عام كامل، وأعطى الفرصة كاملة لمرسي لكنه قرر استكمال ثورته بعد أن فاض به الكيل من تجاوزاته وجماعته، وخاصة أنه منذ المرحلة الأولى من حكمه ومنذ مرور 100 يوم تعهد بإنجازات لم يحقق منها شيئاً، وبالتالي اتضح تأخره في تحقيق تلك الانجازات، فكان نتيجة طبيعية أن يتم الخروج عليه عقب مرور عام كامل على تواجده بسدة الحكم.

من جانبه، قال أستاذ علم الاجتماع بالقاهرة محمود متولي إن "الثورات لا تقاس بـ "المسطرة" ولا يُمكن بأي حال من الأحوال أن يتم تحديد موعدها سلفاً"، مضيفاً أن "الانقلابات العسكرية هي التي يتم تحديد موعد سري مسبق لها بين قادة الانقلاب، لكن التحركات الشعبية بمختلف أشكالها ودوافعها يتم نشوبها فجأة، ويتزايد الحشد إليها وتعاطف الناس لها، ويكون ذلك سر نجاحها بشكل عام".

واكد أن التاريخ يزخم بالعديد من النماذج الخاصة بالثورات، وجميعها تأتي بعد زيادة شحن وضغوط تقع على عاتق المواطنين، ومن ثم يقومون بالثورة ضد النظام الحاكم.

وتابع: "فعاليات 30 يونيو لا تُعد في سبيل الثورة، لكنها تابعة لحدث الثورة الأم، وتُعد تظاهرات لتصحيح مسار ثورة حقيقية قامت في الخامس والعشرين من يناير، وبالتالي فتحديد موعد لها بالتزامن مع مرور عام كامل على وجود مرسي بالحكم أمر طبيعي".

وزاد أن "حركة تمرد حددت موعد 30 يونيو وهو موعد انتهاء جمع توقيعاتها ضد الإدارة الحالية ليتواكب مع نهاية العام الأول لتواجد الإخوان بالسلطة".

وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء جمال مظلوم أن التظاهرات والمطالب الخاصة بالإصلاحات يتم تحديد موعد مسبق لها، ويمكن أن تتحول تلك التظاهرات فجأة إلى "ثورة" من دون ترتيب، حال حدوث أمر دفع إلى ذلك، أو حال قيام النظام الحاكم برفض مطالب المتظاهرين والمحتجين.

وقال: "من الممكن أن يتم تحديد موعد مسبق لتظاهرات ضد الشرطة كما حدث في 25 يناير، تتحول تلك التظاهرات إلى ثورة حال ما إن لم تستجب الإدارة السياسية إلى مطالب المتظاهرين".

الفرق بين الثورات والانقلابات 
وأوضح في سياق متصل الفرق بين الثورات والانقلابات العسكرية في صدد الموعد، مؤكداً أن الانقلابات لا يكون لها موعد ظاهر، ولا يمكن أن يعلن قادة الانقلاب موعدهم لكن يكون هناك موعد سري محدد، ويمكن أن يكون هناك شواهد تدفع لتوقع ذلك الانقلاب بالشارع مثلما حدث في سوريا
بعد أن توقع الجميع وجود تحرك من قبل الجيش، لكن الثورات تبدأ بتظاهرات محددة الموعد، ثم تتحول إلى ثورات، لكن الفعاليات المدنية تبدأ دائمًا بتظاهرات واحتجاجات يمكن أن تتحول بعد ذلك إلى ثورة.

وقال أستاذ العلوم السياسية عضو مجلس الشعب الأسبق جمال زهران إن "تظاهرات 30 يونيو انتفاضة ضد الظلم والفقر وغياب العدالة الاجتماعية وجميعها ملفات أخفق فيها تنظيم الإخوان إخفاقاً يراه الجميع".

وأضاف زهران: إذا كان المتظاهرون في 25 يناير هتفوا بسقوط النظام، فإن متظاهري 30 يونيو يطالبون بذلك أيضاً لأن الوضع كما هو لم يتغير بأي حال من الأحوال، فمصر لم تشهد سوى تغير في الوجوه فقط، دون تغير في السياسات، لدرجة يمكن القول معها أن سياسات مرسي هي نفسها سياسات مبارك، وإن لم تكن أسوأ".

الثورة أُختطفت
وتابع: "الثورة الأم تم اختطافها وتسييرها لصالح جماعة الإخوان من خلال صفقات تم الاتفاق عليها خلال المرحلة الانتقالية بإشراف جماعة الإخوان، وبالتالي لم يتحقق شيء من أهداف ثورة يناير".

وقال رئيس حزب التجمع سيد عبدالعال لـ 24 إن "الدوافع التي تدعم تظاهرات 30 يونيو هي نفسها الدوافع التي خرج المصريون من أجلها في 25 يناير، فلم يتغير شيء يذكر".

وشخص الحالة السياسية في مصر بوجود حالة سيئة من الأوضاع الاقتصادية والغياب التام للعدالة الاجتماعية، والتضييق على الحريات بدليل حبس النشطاء والتحقيق مع الإعلاميين.

وتابع: "مصر تعيش أجواء ثورة 25 يناير، أو أجواء أشد قسوة وخطورة منها في الأساس لوجود جماعة الإخوان، التي يتصاعد الحديث بشأن امتلاكها ميلشيات مُسلحة".

 ولفت عبدالعال إلى أن المتفائلين الذين كانوا يعتقدون أن الإخوان سيأتون بما هو جديد، أو سيسيرون على نهج موالٍ للثورة صدموا كثيراً وبالتالي كان ترجمة ذلك كله خروج الناس إلى الشوارع للهتاف ضد السلطة والمطالبة بسحب الثقة عنها.