الإثنين 7 نوفمبر 2016 / 15:54
قصد الصحافي في مجلّة نيويوركر الأمريكية جوناثان بليتزر بروفسورة التاريخ والدراسات الإيطالية في جامعة نيويورك راث بن-غيات، من أجل التعرّف إلى ظاهرة تاريخية تتكرر بطريقة مختلفة على الساحة الأمريكية: إعادة تجسيد الفاشية من خلال المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
موسوليني كان يضع يديه على وركيه، يبرز صدره وفكه السفلي. أمّا ترامب "فيتذبذب ويتململ حول مكبّر الصوت". وحين يوضع تحت الضغط ينتئ شفتيه ويدير عينيه بطريقة سخروية
وأوضح بليتزر أنّ البروفسورة أصدرت كتابها الجديد: "إمبراطورية سينما الفاشية الإيطالية". ويدور الكتاب حول شخصية الزعيم الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني والأساليب التي اتبعها للتأثير على الناس. ونقل عنها كيف كانت تقارن داخل مكتبها في حاسوبها الشخصي بين توقيعين: الأوّل يعود لموسوليني والثاني لترامب: "أنا مهتمة بطريقة انبثاق لغتهما وكتابتهما عن جسديهما"، قالت للصحافي. "حين كان موسوليني اِشتراكياً كان يكتب اسمه كاملاً. ثمّ أسقط بينيتو" واتّخذ لنفسه اسماً خاصاً بظهوره على المنابر وهو "إل ديوس". ويحب ترامب الإشارة إلى نفسه بضمير الغائب. "إنّه يبيع منتجه والذي هو شخصه".
حركته شبه الفاشية
وقالت بن-غيات لبليتزر إنّ هذا الأمر متعلق بعبادة الشخص والمنظور إليه على أنّه عمل تجاري مربح. وذكّرت الجميع بخطاب القسم الذي طلب ترامب من مؤيديه أن يتلوه بصوت مرتفع خلال الانتخابات التمهيدية: "أقسم بأنني – بغض النظر عمّا أشعر، مهما كانت الظروف، لو كانت هناك أعاصير أو مهما يكن – سأصوّت ... لدونالد جاي ترامب للرئاسة". وأضافت أنّه رفع ذراعه للحضور بطريقة "شبه فاشية".
"لديهما هذا الجوع"
تحدّثت بن-غيات أيضاً عن المسرح الذي يستعرض فيه الشخصان نفسيهما. وأبرزت صورة لبليتزر تُظهر ترامب يمشي عبر ضباب متحرك من الظلام إلى النور، ليقبل ترشيح الحزب الجمهوري. "لديهما هذا الجوع للقبول... إنهما يحتاجان للحشد لتثبيت شخصيتهم". وعن إصدار الصوت الأنفي المزعج خلال المناظرة قالت الأستاذة الجامعية إنّه كان منفصلاً عن الجمهور الساكت وفي حالة دفاع عن النفس. "لم يملك أي وسيلة لتوجيه (ضبط) أعصابه". وأشارت إلى أنّ موسوليني (كما ترامب) نفسه كان غريباً عن النظام السياسي لكنّه استطاع أن يخضعه لإرادته.
"فكرة كل رجل عن الترف"
"هؤلاء الأشخاص (المستبدون) هم مسوّقون جماعيون. إنهم يلتقطون ما في الجو. إنّهم يعطون الانطباع بأنهم يتحدثون مباشرة مع الناس". وذكّرت أيضاً بما قاله ترامب في المؤتمر الجمهوري: "أنا صوتكم. أنا وحدي بإمكاني إصلاح (النظام)". من جهة أخرى، يهتمّ التسلطيون بالترف، بحسب الباحثة: "خذوا بوتين (كمثل) وساعة آبل الخاصة به". ويشرح بليتزر أنّها ساعة نادرة مرصّعة بالذهب مع نقش توقيع بوتين عليها. وأبرزت صورة لدونالد ترامب في إعلان يشير فيه بإبهامه وسبابته إلى شرائح اللحم في الأطباق الفاخرة. فهي "فكرة كل رجل عن الترف"، كما أوضحت.
حين يوضع تحت الضغط
وشدّدت لبليتزر على أهمية دراسة لغة الجسد للمستبدين. موسوليني كان يضع يديه على وركيه، يبرز صدره وفكه السفلي. أمّا ترامب "فيتذبذب ويتململ حول مكبّر الصوت". وحين يوضع تحت الضغط ينتئ شفتيه ويدير عينيه بطريقة سخروية. وفي بعض المناسبات يرمي الخطابات المكتوبة عن المِقرأ ليظهر أنه "لا يمكن أن يتمّ احتواؤه". وأكدت بن-غيات أنّه في البداية أحبّ الناس أن يذهبوا إلى "عرض دونالد ترامب"، لأن المرء لم يكن ليعلم ما الذي كان سيفعله أو يقوله. "وحصل الأمر نفسه نفسه مع موسوليني. كان يشتم الناس بطريقة مضحكة. لم تكن تعلم أيّ حركات سيقوم بها".
اِملأ الفراغ بالكلمة المناسبة
ولفت بليتزر إلى أنّ الأستاذة الجامعية تفكّر في إصدار كتاب تدقيق مطوّل عن الرجال التسلطيين بدءأ من موسوليني وصولاً إلى ترامب مع بعض التوقف عند فرانكو وأردوغان والقذافي. أمّا عن خطاب موسوليني وبوتين وترامب وبرلوسكوني فتقول بن-غيات إنهم "شفافون في نواياهم" لكنّهم "أسياد الغمز (التورية)". ترامب يستخدم "لغة مشفرة" ويدع سامعيه "يملأون الفراغ بما يريدون". ومقارنة مع التهديدات المبطنة التي أطلقها ترامب عن إمكانية أن يهتمّ مقتنو السلاح بالتعامل مع كلينتون، كان موسوليني يفعل الشيء ذاته. فعندما كان يقول إنّه يريد "توضيح" المسائل، كان جمهوره يعلم أنّ معنى تلك الكلمة هو "العنف". لذلك، عندما يتحدث ترامب عن إعادة تشكيل النظام في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل، بعد استلامه للسلطة، تجزم بن-غيات بأنه "يعني كلّ ما يقول".