الجمعة 11 نوفمبر 2016 / 14:53
"إنه عالم بوتين الآن"...اِستنسب الكاتب مايكل ويس هذه الكلمات ليتوّج بها مقاله المطوّل عن سلوك روسيا في الأسابيع الأخيرة من أجل زعزعة استقرار العديد من الدول، لافتاً إلى إشارة المحلل السياسي المقرّب من الكرملين سيرغي ماركوف إلى "أننا ربّما ساعدنا قليلاً مع ويكيليكس"، (على ترجيح فوز ترامب) قبل أن يهنئ ماركوف الرئيس الأمريكي على فوزه.
وكلاء من المخابرات العسكرية الروسية – "واحدة من خدمتين استخباريتين قرصنتا اللجنة الوطنية الديموقراطية" اتهمت بدعم منظمة نيو-نازية حيث قام مؤسسها إيستفان غيوركوس (76 عاماً) بقتل شرطي مجري وجرح آخر
لكنّ روسيا كانت تخطط في الفترة الماضية لإثارة اضطرابات في أمكنة أخرى. إذ وجهت اتهامات في مونتينيغرو(الجبل الأسود) إلى قوميين روس لمحاولتهم اغتيال رئيس الوزراء ميلو ديوكانوفيتش. وقد أشار مسؤولون أمريكيون، بحسب ويس، إلى أنّ هذه المحاولة تحمل بصمات الكرملين. وأضاف أنّ قائداً سابقاً لقوات صربية خاصة، ومحاربين صربيين قدامى داعمين للتيار "الانفصالي" في شرق أوكرانيا، كانوا جزءاً من المؤامرة. ولفت إلى أنّ الخطة قضت كما حددها المدعي العام الخاص في الجبل الأسود ميليفوي كاتنيتش بالتالي:
حوالي 20 مواطناً من صربيا والجبل الأسود، يرتدون زيّ شرطة النخبة كانوا في صدد مهاجمة مظاهرة أمام البرلمان في العاصمة بودغوريكا في 16 أكتوبر (تشرين الأول). ومن هناك، أرادوا اقتحام البرلمان وقتل رئيس الوزراء. ونتيجة لذلك، كان سيتم الإتيان بحكومة مقربة من الكرملين عوضاً عن تلك التي يرأسها ديوكانوفيتش المؤيدة للغرب. ومنذ ذلك الحين، بدأت الدولة الصربية بطرد العديد من القوميين الروس بعدما تبين أنهم كانوا يتعقبون الرجل. وترافقت خطوات الحكومة مع زيارة أجراها الرئيس السابق لمكتب الخدمات الأمنية في روسيا، ورئيس مجلس الأمن القومي الروسي حالياً. كلّ هذا دفع بمراقبين من البلقان إلى ترجيح "ذراع موسكو الطويلة والسوداء" في هذه الأحداث. وديوكانوفيتش كان مدافعاً ومهندساً لعضوية الجبل الأسود في حلف شمال الأطلسي.
صربيا تتلافى الأسوأ
وفقاً لوزارة الدفاع الصربية، تمّ العثور على مخبأ لأسلحة متنوعة مثل القنابل والذخائر والقناصات وقاذفة بازوكا في غابة قريبة من عائلة فاشيتش قرب بلغراد. ونقل ويس عن وزير الداخلية الصربي نيبوجسا ستيفانوفيتش قوله "إنه مزعج جداً (أنّ الأسلحة المخبأة) كانت موجودة عند هذا المحوّل حيث كان على سيارة رئيس الوزراء أن تبطئ إلى السرعة الدنيا... هذه مسافة مثالية، لخمسين متراً فقط، لهكذا أسلحة كي يتمّ استخدامها".
القبض على جواسيس روس.. روتيني
رئيس وزراء أستونيا تافي رويفاس، من يمين الوسط وصاحب 36 عاماً، واجه تهديدات "أكثر تقليدية" مؤخراً بحسب ويس. فهو "لم ينجُ من تصويت على سحب الثقة أمس الأربعاء بعد انفراط عقد تحالفه الحكومي بسبب خلافات مع شركائه في الحزب الديموقراطي الاشتراكي حول العناية الصحية والتعليم والمسائل الاقتصادية. أمّا المستفيد الرئيسي من هذا الانهيار فهو حزب الوسط المؤلف من إثنية روسية وازنة، في وقت تستعدّ البلاد لحالة طوارئ في مواجهة هجوم محتمل ل "الرجال الخضر الصغار" (كناية عن جنود روس متنكرين) وارتكاب أفعال بحق دولة البلطيق وعضو حلف شمال الأطلسي، تشبه ما صنعته روسيا في القرم ودونباس. وأصبح "إلقاء القبض على جواسيس روس، عملاً روتينياً" للقوات الأمنية في تلك البلاد. وأشار ويس إلى خطورة ما قاله أحد المرشحين الرئيسيين لوزارة الخارجية بقيادة ترامب، نيوت غينغريتش، لجهة وصفه العاصمة الأستونية تالين كضاحية من ضواحي سانت بطرسبورغ.
المجر واليمين الفاشي
وتطرّق ويس إلى صعود اليمين المتطرف في المجر، خصوصاً في عهد رئيس الوزراء الحالي فيكتور أوربان. ونشأ خلاف بين حزب الأخير (حزب فيديسز) والحزب الأكثر تطرفاً والمناهض للسامية، جوبيك. ووفقاً للحكومة المجرية، إن أحد وجوه جوبيك، بيلا كوفاتش العضو في المجلس البرلماني هو "جاسوس روسي". وحاولت حكومة أوربان على طريقتها التقرب من موسكو عبر دعوة بوتين إلى بودابست للبحث في بناء منشأة نووية مع شركات روسية. خطوة أعلنتها المفوضية الأوروبية على أنها غير شرعية.
دعم لنازيين من قتلة الشرطة
وكلاء من المخابرات العسكرية الروسية – "واحدة من خدمتين استخباريتين قرصنتا اللجنة الوطنية الديموقراطية" اتهمت بدعم منظمة نيو-نازية حيث قام مؤسسها إيستفان غيوركوس (76 عاماً) بقتل شرطي مجري وجرح آخر. وغيوركوس هو قائد للجبهة القومية الفاشية المجرية تهدف إلى حماية المجر من البلاشفة اليهود وعناصر أخرى عبر تدريب مقاتلين شبه عسكريين للحرب. وانقسمت هذه الجبهة سنة 2012 إلى فصيلين مع ترؤس غيوركوس لواحد يستلهم إيديولوجيا الفيلسوف الروسي المنظر للأوراسية والمجازر في أوكرانيا. ويعتقد الكاتب أنّ الأخير قد يكون معجباً وإن بشكل مبطّن بدونالد ترامب.
حلب الضحية الكبرى
رأى ويس أنّ مدمرة كوزنيتسوف السوفياتية الصنع، والتي "ليست بالضبط صورة قاطعة عن سفينة حربية عظيمة" تتحضر لشن هجوم جديد ضدّ شرق حلب. "وبعد 24 ساعة على انتخاب أمريكا لرجل ينوي بوتين أن يقوم معه بأعمال سريعة وقوية، يتمّ تحضير الأسطول للعمل". ويشير إلى الميليشيات الإيرانية والجنود المؤيدين لـ "الديكتاتور الأسد" ينشرون جيوشهم على الخطوط الأمامية لما يبدو أنّه البدء للحملة الأخيرة ضد معاقل المعارضة. ترافق الكوزنيتسوف 3 غواصات ومدمرتان وطراداً يعمل على الطاقة النووية وفرقاطة. ومع ذلك بعض المحللين كالملحق العسكري السابق إلى موسكو بيتر زواك يرى أنّ الأمر مجرّد استعراض أو إضافة ثانوية للقوة في سوريا.
على هذا الادعاء رد ويس: "ربّما، لكن الرجال والنساء والأطفال الذين هم على وشك أن يصيروا تحت الأنقاض لن يروا حضور كوزنيتسوف على الشواطئ السورية، كمجرد استعراض".