سعاد علي تقود حرب البسوس ضد جارتها في "وديمة وحليمة"(أرشيف)
سعاد علي تقود حرب البسوس ضد جارتها في "وديمة وحليمة"(أرشيف)
السبت 3 أغسطس 2013 / 18:55

"وديمة وحليمة": الكوميديا الإماراتية تكسب ببساطتها

24- ماهر منصور

القليل يعني الكثير (Less is more).. تصح تلك العبارة مع كوميديا السيت كوم الإماراتية "وديمة حليمة" تأليف جاسم الخراز. وإخراج: عمر إبراهيم، إنتاج مؤسسة دبي للإعلام، والإشراف العام للفنان أحمد الجسمي وبطولة: سعاد علي، ملاك الخالدي، مرعي الحليان، أسيل عمران، أحمد عبد الرزاق- عائشة عبد الرحمن عمر الملا وعدد من ضيوف الشرف.

المسرح الفقير ذاته يسمى أيضاً بـ"المسرح النقي" ولعله هذا هو حال كوميديا "وديمة وحليمة"؛ دراما نقية ببساطتها، بعفوية الضحكة فيها، وقدرتها على انتزاع البسمة منا دون جهد أو تفكير، أو ثقل أفكار، يدعيها الكاتب ولا يصلها نصه.

بينما يتقدم النص ببساطته وعفوية الضحكة فيه، تتراجع الرؤية الإخراجية على نحو تكاد تغيب، بينما يبرز الديكور بوصفه الحلقة الأضعف، فبساطة الحي الذي تدور فيه الأحداث في الثمانينيات، وتقشفه، ومحدوديته لا يعني ضعف معالجته.

دراما بأدوات بسيطة تعلي من شأن الممثل، وتدفعه ليكون هو الأساس إلى جانب نص ذكي بسيط، فيما تتراجع بقية عناصر العمل الفني، في شبه محاكاة، عن قصد أو دون قصد، للمسرح الفقير، كما اقترحه "غروتوفسكي"، والذي يقوم على مبدأ الاقتصاد في الوسائل والأدوات المسرحية أو الاستغناء عنها كاملاً، لصالح الاعتماد على مهارات الممثل الجسدية والنفسية.

المسرح الفقير ذاته يسمى أيضاً بـ "المسرح النقي" ولعله هذا هو حال كوميديا " وديمة وحليمة"؛ دراما نقية ببساطتها، بعفوية الضحكة فيها، وقدرتها على انتزاع البسمة منا دون جهد أو تفكير، أو ثقل أفكار، يدعيها الكاتب ولا يصلها نصه.

تقوم كوميديا "وديمة وحليمة" على فكرة بسيطة، هي خصام جارتين وديمة (سعاد علي) وحليمة (ملاك الخالدي)، الذي يشعل من المواقف ما يثير الضحك، في يوميات، يختلف فيها كل شيء، إلا العداء بين الجارتين، على نحو يميل الجميع حولهما إلى توصيف عدائهما بـ "حرب البسوس"، بل ويحددون له موعداً ثابتاً يكاد لا يتغير: عصر كل يوم.

وما بين الجارتين المتخاصمتين، ثمة مواقف طريفة يحدثها الخصام الذي يشتعل لأتفه الأسباب، ويغذيه من فترة إلى أخرى ما تخططه الواحدة منهما للأخرى من مقالب للإيقاع بها والانتقام منها.

ومن المواقف الطريفة ما يتعربش على خصام الجارتين كما تفعل الجارة "حصة" (عائشة عبد الرحمن) وهي صديقة للاثنتين، لكنها تستغل خصامهما لصالحها، ومن المواقف أيضاً ما ينشأ في ظلال هذا الخصام، كقصة الحب الذي تجمع بين سالم (عمر الملا) ابن أخ حليمة، وأسما( أسيل عمران) ابنة وديمة.

وكشاهد على كل تلك المواقف، تبرز شخصية فرج- أبو سالم (مرعي الحليان) صياد السمك البسيط الطيب، وسريع الغضب، فنجده مرة ضحية لخصام الجارتين، ومرة متمرداً عليهما، ومرة ثالثة حائراً بينهما يسعى لإصلاح ذات البين بين الجارتين؛ أخته حليمة وجارته وديمة.

تركز كوميديا "وديمة وحليمة" على نحو رئيسي على نوعين من ضروب الكوميديا، الأول الذي يركز الشخصية، حيث تنبع الفكاهة من سمات الأشخاص، وأكثر ما يتجلى ذلك في أداء "سعاد علي" و"مرعي الحليان"، والثانية كوميديا المواقف التي تعتمد على الحركات والأحداث المضحكة، وعند كوميديا الموقف هذه يلتقي فريق العمل كما تلتقي حكايته، المتصلة- المنفصلة.

وبينما يتقدم النص ببساطته وعفوية الضحكة فيه، تتراجع الرؤية الإخراجية على نحو تكاد تغيب، بينما يبرز الديكور بوصفه الحلقة الأضعف، فبساطة الحي الذي تدور فيه الأحداث في الثمانينيات، وتقشفه، ومحدوديته لا يعني ضعف معالجته، فجاء الديكور فقيراً ومكشوف التصنيع، ويفتقد للواقعية...وهو ما نأمل تلافيه في أجزاء أخرى، نجد أن العمل مؤهلاً لأن يواصل فيها حكايات أبطاله اليومية.