باصات نقل حلب (أ ف ب)
باصات نقل حلب (أ ف ب)
الأحد 4 ديسمبر 2016 / 15:24

أولى رحلات الباصات من غرب حلب إلى شرقها تقل مدنيين لتفقد منازلهم

بعدما كانت رحلة التنقل بين شطري مدينة حلب تستغرق خلال السنوات الأربع الماضية نحو 10 ساعات عدا عن المخاطر المحيطة بها، انطلقت أولى الباصات من الأحياء الغربية إلى تلك الشرقية التي استعادها الجيش السوري مؤخراً.

وتوجه المئات من الأهالي إلى موقف الرازي لباصات النقل الداخلي الحكومي في حي الجميلية في غرب المدينة، بعد إعادة تسيير الباصات في رحلة لا تتخطى النصف ساعة إلى مساكن هنانو، أول حي سيطر الجيش عليه قبل أسبوع بعد طرد الفصائل المسلحة منه.

منازل محترقة
وتقول هلا حسن فارس أثناء توجهها مع زوجها وابنها على متن إحدى الحافلات إلى شرق حلب "لم أر منزلي منذ سنوات"، قبل أن تضيف: "منزلنا محروق لكنني ذاهبة لرؤية والدي البالغ من العمر 80 عاماً، ويقيم مع أشقائي وأقاربنا في حي الحيدرية".

وتوضح السيدة التي انتقلت مع عائلتها للإقامة في غرب حلب منذ اندلاع النزاع "دفعت 75 ليرة سورية ثمن تذكرة الباص"، متابعة "صحيح أن الحفر كثيرة في الطريق ومعدتي تؤلمني جراء ذلك لكنني أشعر كما لو أنني أسير على ريش النعام" من شدة حماسها.

واستأنفت الباصات التي رفعت على عدد منها صور الرئيس السوري بشار الأسد إلى جانب العلمين السوري والروسي، عملها بعد أيام من سيطرة الجيش على نحو 60% من الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ العام 2012.

وتكتظ الباصات الخضراء اللون التي كان قد انطلق 10 منها خلال 3 ساعات صباحاً، بالركاب الذين لم يجد بعضهم كرسياً يجلس عليه، واضطروا إلى الوقوف خلال الرحلة.

حجم الدمار
على طول الطريق المملوءة بالحفر، كان الركاب يلصقون وجوههم بزجاج النوافذ في محاولة لاستطلاع حال الأبنية المتهدمة على جانبي الطريق في شرق حلب.

ويشير بعضهم بين الحين والآخر إلى منزل صديق هنا وقريب هناك ويتحسرون على حجم الدمار، وكان يمكن رؤية أبنية شبه مدمرة وأخرى تصدعت واجهاتها عدا عن السواتر الترابية وبعض الحافلات المحروقة والمقلوبة والكثير من الركام.

ومنذ صيف العام 2012، شكلت حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، مسرحاً لمعارك مستمرة بين الجيش الذي يسيطر على الأحياء الغربية والفصائل المسلحة التي تمكنت حينها من السيطرة على كامل الأحياء الشرقية.

وإثر انقسام المدينة، بقي التنقل متاحا بين شطري المدينة عبر حي بستان القصر الذي تسيطر عليه الفصائل والمتاخم لمناطق سيطرة الجيش، على رغم توقف الباصات الحكومية عن العمل.

إلا أن الوضع تبدل في العام 2014 مع إغلاق هذه الطريق جراء كثرة تعرضها لرصاص القنص، وبات التنقل بين شطري المدينة محصوراً بطريق تمتد على مسافة 400 كلم، تمر في ريف حماة في مدينة الباب التي يسيطر عليها تنظيم داعش في ريف حلب الشرقي وصولاً إلى شرق حلب، والعكس صحيح نحو غرب المدينة.

وكانت الرحلة تستغرق 10 ساعات وتتطلب المرور في مناطق تحت سيطرة الجيش والمتطرفين والفصائل المسلحة.

ويعرب عبد الله العلي وهو سائق حكومي منذ 10 سنوات، عن سعادته للتوجه في أول باص إلى شرق حلب منذ 4 سنوات.
ويقول أثناء قيادته في الطريق إلى مساكن هنانو "سعيد لجميع الذين يعودون إلى مناطقهم، شعرت بفرحة كل شخص منهم"، ويضيف "هم متشوقون للصعود إلى الباص، سواء جلسوا أم وقفوا، وللعودة بهدف رؤية منازلهم".

عودة النازحين
وخلال الطريق، تمر الحافلة على نقاط أمنية عدة، ويخضع الركاب عند المرور على أول حاجز وكذلك عند الحاجز الأخير قبل مساكن هنانو لتفتيش من قبل الجيش وتدقيق في الهويات للتأكد من الوضع القانوني للركاب.

وفي مساكن هنانو، يمكن سماع دوي القصف في الأحياء القريبة مع مواصلة الجيش هجومه لاستعادة السيطرة على كامل مدينة حلب.

يوضح المدير العام للشركة العامة للنقل الداخلي في حلب حسين سليمان، رداً على أسئلة للصحافيين، أن الباصات التي خرجت من مدينة حلب إلى حي مساكن هنانو، ستنطلق يومياً من الساعة 07:00 إلى الساعة 17:00 ويتسع كل منها 100 راكب جلوساً ووقوفاً.

وتروي أم يحيى (55 عاماً) أنها اضطرت إلى الوقوف خلال الرحلة من موقف الباصات إلى مساكن هنانو، وتقول: "الزحمة كبيرة داخل الباص، الواقفون أكثر من الجالسين"، قبل أن يقاطعها أحدهم قائلاً: "جلسنا فوق بعضنا كما لو أننا علبة سردين".

وفيما كانت أم يحيى تنتظر برفقة زوجها وشقيقها وصول الباص لمغادرة مساكن هنانو بعد تفقدهم منزلهم، كانت تحمل معها كيساً وضعت فيه بعض الحاجيات التي تمكنت من إحضارها.

وتوضح "جلبت معي صورة ابنة أخي، وأحضرت المصحف الذي وجدته في المنزل وبعض الأغراض الأخرى".

وتضيف بحسرة "بيتنا تعرض للضرب فيه بعض الأغراض الأخرى لكن يجب رميها".