الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.(أرشيف)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.(أرشيف)
الإثنين 10 أبريل 2017 / 14:47

"عقيدة جيراسيموف".. سلاح بوتين في صراعه مع الغرب

أجرى ستروب تالبوت، رئيس معهد بروكينغز حواراً مع السناتور الأمريكي كريس كونس، عما إذا كانت أمريكا ستواجه أزمة مع روسيا، إثر الضربة الصاروخية التي نفذتها واشنطن ضد مطار الشعيرات العسكري في سوريا.

ثمة دوماً لدى الخصم نقاط ضعف، وذلك يعني البحث عن وسائل مناسبة لمحاربته

في الحوار قدم كونس رؤيته للأحداث في المنطقة، ولمواقف الإدارة الأمريكية بصفة عامة، وقدم نبذة تاريخية عن العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أنه في عام 1950، قدمت وكالة الاستخبارات الأمريكية للرئيس ترومان خلاصة بحث بينت فيه أنه كان للاتحاد السوفييتي هدفان، أولهما "تدمير الوحدة القائمة بين دول غربية، ثم عزل أمريكا". وأما الهدف الثاني فكان "تنفير شعوب غربية من حكوماتها، من أجل تقويض ديمقراطيات غربية".

إنجاز
وبعد مرور 70 عاماً على صدور تلك المذكرة، انتهت الحرب الباردة، وتحولت الساحة الدولية بشكل جذري. ولكن نظام فلاديمير بوتين يحقق اليوم ما عجز الاتحاد السوفييتي عن تحقيقه في عام 1950، كما ورد في المذكرة. وهو يعمل حالياً على تقويض الوحدة الأوروبية، وعزل الولايات المتحدة، وتنفير الشعوب الغربية.

تحديات
وأبدى كونس قلقه من إخفاق الولايات المتحدة في إدراك ذلك التحدي بوضوح، والعمل على مواجهته بفعالية، وقدم بعض الاقتراحات للكونغرس، كضرورة الحفاظ على مجموعة من التحالفات والمؤسسات التي تعرف باسم "النظام العالمي الليبرالي بقيادة أمريكية". ويرى كونس أن هذا النظام لم يساعد على نمو الاقتصاد الأمريكي وحسب، بل على نشر الديمقراطية، ووضع إطار عمل للمشاركة الأمريكية والمبادرات المتعددة الأطراف حول العالم.

تدخلات مسلحة
ويرى السناتور الأمريكي أن بوتين لا يدعم النظام العالمي الليبرالي، ولا القيم التي يقوم عليها، بل يعتبره غير عادل لروسيا ويتعارض مع مصالحها. وعبر أوروبا، يسعى بوتين لتقويض النظام عبر عمليات عدوانية كتدخلات مسلحة في أوكرانيا في عام 2014، وفي جورجيا في عام 2008، ومن خلال وسائل أخرى، كالتضليل الإعلامي والقمع ودعم أطراف غير ليبرالية ومتسلطة. وبحسب كونس، يستفيد بوتين من انتخاب زعماء أوروبيين يدعمون مواقف قومية ضيقة الأفق، ويشاركونه معارضته لاتحاد أوروبي متماسك وناتو قوي.

ولكن، برأي السناتور الأمريكي، ليس هذا الهدف الوحيد لنظام بوتين، إذ إنه يسعى أيضاً عبر حملات دعائية وبروباغندا تنشر تضليلاً إعلامياً، لخلق جو من الفوضى والريبة وعدم الاستقرار من أجل تقويض الثقة بالمؤسسات وبفكرة الديمقراطية ذاتها.

حرب هجينة
ويرى كونس أن روسيا تدرك أنها غير قادرة على منافسة أمريكا أو حلفائها الأوروبيين، أو أن تلعب بالمستوى نفسه في حقل الأسواق المفتوحة والانتخابات الديمقراطية ، وحكم القانون. ولذا تلجأ روسيا لما يسمى "الحرب الهجينة" والتي رسمتها ما عرف باسم "عقيدة جيراسيموف التي وضعها عام 2013 رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الروسية، وجاء فيها أنه "في العالم المعاصر تبدو الخطوط بين الحرب والسلام غير واضحة، وغالباً ما تكون الصراعات غامضة".

ضعف الخصم
ويلفت كونس إلى مكون رئيسي من عقيدة جيراسيموف، وهو استغلال ضعف الخصم. وتقول تلك الوثيقة: "مهما بلغ حجم القوات التي يملكها العدو، ومهما بلغت درجة تطور قواته ووسائله الحربية، من الممكن إيجاد السبل والأدوات اللازمة للتغلب عليه. إذ سيكون دوماً لدى الخصم نقاط ضعف، وذلك يعني البحث عن وسائل مناسبة لمحاربته".

حرب غير معلنة

ويخلص كونس بالإشارة لاستخدام روسيا لتلك العقيدة بحماسة كبيرة، وخاصة عبر شنها حرباً هجينة سرية وغير معلنة ضد الغرب، باستخدام البروباغندا، ومؤسسات اقتصادية، وموارد للطاقة، وفساد وحرب معلومات ودعم أطراف معارضة.