صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي للشاب الإماراتي الذي حاول القفز من "دبي مول"
صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي للشاب الإماراتي الذي حاول القفز من "دبي مول"
الجمعة 27 سبتمبر 2013 / 17:15

الاستعانة بـ"القانون الدبوي" بديلاً لـ"الاتحادي" لمحاكمة "القافز من دبي مول"

قانون أبصر النور في العام 1970، ورغم أن عمره 43 عاماً، ما زال يطبق أحياناً، ومع ذلك فبعض القانونيين والمحامين يجهلون وجوده، ولا يُدرس في المعاهد والجامعات.

الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم أصدر أمراً يقضي بأن يطبق القانون "الدبوي" بما لا يتعارض مع قانون العقوبات الاتحادي

المحامي جاسم عبدالله النقبي: القصور في القوانين أمر وارد وله أسبابه

إنه قانون العقوبات المحلي في إمارة دبي، المعروف بالقانون "الدبوي"، والذي لا يتم العمل به إلا في حالات نادرة، وذلك بعد صدور قانون العقوبات الاتحادي في العام 1987.

عاد للظهور
وعاد القانون للظهور على السطح مرة أخرى، بعدما أحالت بمقتضاه النيابة العامة في دبي للمحكمة قضية الشاب المواطن الذي كان يستعرض بمحاولة القفز من أعلى سطح مركز "دبي مول" إلى محكمة الأحداث.

واللافت للنظر في القضية أن النيابة العامة وجهت للشاب تهمة "إقلاق الراحة العامة"، وهذا التهمة نادرة في المحاكم، بحسب ما أبلغ 24 محامون، أشاروا إلى أن قانون العقوبات الاتحادي لا يتضمن هذا الاتهام.

وأفاد مصدر مُطلع في نيابة دبي أن "توجيه التهمة بحق الشاب جاء وفقاً للقانون الدبوي" لأنه عمل على إقلاق الراحة العامة، وهذه التهمة غير موجودة في قانون العقوبات الاتحادي، وبالتالي تم العمل بها بموجب نظيره المحلي.

متى يطبق
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "القانون (الدبوي) يطبق في حال عدم وجود وصف لتهمة في قانون العقوبات الاتحادي، وهذا القانون نادر الاستعمال، واندرجت تحت بنوده فعلة الشاب في المركز التجاري".

نص المادة
وبين المصدر أن الشاب سيحاكم وفق المادة 115 من القانون "الدبوي"، والتي تنص على أن "كل من تصرف في أي مكان عام أو أحدث بدون سبب معقول صوتاً أو ضجيجاً في مكان عام بصورة يحتمل معها أن تقلق راحة السكان، أو أن تكدر صفو الطمأنينة العامة، يعاقب في المرة الأولى بالحبس مدة لا تزيد على شهر واحد أو بغرامة لا تزيد على 250 درهماً أو بالعقوبتين معاً، ويعاقب في أية مرة تالية بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على 500 درهم أو بهاتين العقوبتين معا".

تاريخ القانون
وحول تاريخ القانون، أكد رئيس المحكمة المدنية في دبي، القاضي أحمد سيف أن القانون "الدبوي" صدر عام 1970، وهو خاص بإمارة دبي، لكن بعد قيام الاتحاد صدر قانون العقوبات الاتحادي في العام 1987، وبالتالي أصبح يطبق في دبي قانوني عقوبات.

وأشار إلى أن الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، أصدر أمراً يقضي بأن يطبق القانون "الدبوي" بما لا يتعارض مع قانون العقوبات الاتحادي، وبالتالي ما زال القانون حياً نتيجة هذا الأمر.

وبين أن القانون الدبوي يطبق حال عدم وجود نص لجريمة في قانون العقوبات الاتحادي، موضحاً أن هناك عدداً من القضايا طبق فيها "الدبوي" لكنها قليلة.

مميزاته
وأكد أن ما يميز القانون الدبوي أنه يشمل على جرائم وعقوباتها، وأن هناك نصوصاً لتهم غير موجود في القانون الاتحادي لكنها موجودة في المحلي فقط مثل تهم "مخالفات القرارات والأوامر المشروعة" وتهمة "التآمر على ارتكاب جريمة".

قصور القوانين
من جهته، أكد المحامي جاسم عبدالله النقبي أن "القصور في القوانين أمر طبيعي، ويحدث إما لغياب بعض البنود والقضايا عن المشرع أثناء وضعه للقوانين السابقة، أو نتيجة لتجدد الأحداث والجرائم التي تستدعي في هذه الحاله تحديث التشريعات والقوانين".

وأضاف "القانون الاتحادي يعاقب على تهمة الإزعاج، ولكن من الممكن أن يكون القانون الدبوي حمل تفصيلاً أدق للتهم التي تقع تحت بند الإزعاج، وهي العمل على إقلاق الراحة العامة، ومن هنا نجد الإجابة على السؤال حول متى نلجأ للقانون المحلي، وهي بالتأكيد عندما لا نجد نصاً قانونياً لها في الاتحادي، وطالما أن القانون الدبوي تضمن تشريعاً بقضايا موجودة منذ عام 1970 فهذا يعني أن القانون الاتحادي كان يتوجب عليه تضمين هذه المادة، بل والإتيان بما هو أدق وأشمل كونه الأحدث".

لا يدرس
وأكدت المحامية إيمان الرفاعي أن "بعض المحامين يجهلون وجود القانون الدبوي نتيجة عدم تدريسه في المعاهد والكليات ولوجود القانون الاتحادي الذي يعتبر الأكثر استخداماً".

وأشارت إلى أن "سبب وجود القانون الدبوي حتى الآن يعود إلى المُشرع الذي ضمنه قوانين تعالج حالات بشكل معمق، مبينةً أنه يتم الاستعانة به في الوقت الحاضر حسب الظروف والجريمة".

وأكدت أن هناك قاعدة في القانون تتمثل في أنه "يتم استخدام القانون الأصلح لصالح المتهم"، وبالتالي يمكن استخدام القانون الدبوي لصالح المتهم إذا كان يتناسب مع وصف تهمته.