الخميس 22 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

تعرف على مؤسس "خان أكاديمي" الذي اختار محمد بن راشد منصته لترجمتها

يلمع اسم "سلمان خان" اليوم في عالم التعليم، فذلك الشاب الآتي من بنغلاديش للولايات المتحدة الأمريكية، أصبح صاحب إنجاز تعليمي تاريخي فريد من نوعه، فهو وراء أحد أكبر منصات التعليم، والتي اختارها أخيراً نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، لنقل محتواها للعربية.

ولد سلمان خان في ميتايري، لويزيانا، الولايات المتحدة، لأسرة بنغالية، وتخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتخرج مع بكالوريوس العلوم ودرجة الماجستير في العلوم في الدورة السادسة للهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر، ودرجة البكالوريوس في دورة 18 للرياضيات، في عام 1998، وكان رئيس الصف في عامه الأخير، مجتازاً تحديات كثيرة، ليحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال.

وانطلق "سلمان خان"، بعدها كشاب طموح نحو هدف واحد، حلم بتوفير تعليم على أعلى المستويات، مجاني للجميع، في أي مكان ولكل المراحل، وبدأ من الصفر بأبسط الوسائل، يسجل مقاطع صوتية لمختلف العلوم، وينشرها على موقع خاص، وما إن بدأ المعلمون والطلاب بالاستماع له حتى تفجرت مفاجأة لم يتوقعها، إذ تحول في فترة قياسية لأحد أكبر مواقع التعليم العالمية، تلك المنصة هي "خان أكاديمي" khanacademy.

وسيترجم ويعرب ويعاد إنتاج، مواد هذه المنصة للعربية، "محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي" محمد بن راشد أخيراً، حين كشف عن إطلاقه لـ "تحدي الترجمة"، الأكبر من نوعه، لتوفير تعليم إلكتروني مجاني لـ 50 مليون طالب عربي.

وضمن مشروع "محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي"، فتح التحدي أمام العرب للمساهمة في ترجمة 11 مليون كلمة وإنتاج 5000 فيديو تعليمي خلال عام واحد، في العلوم والرياضيات لكافة مراحل التعليم، من الموقع العالمي khanacademy.

ابنة الخالة
ويذكر خان أن فكرته التي وصفها الجميع وقتها بالمجنونة العبثية، تفتقت في ذهنه عام 2004 بينما يعمل كمحلل مالي بعيد تخرجه من هارفرد، وبدأ بمحاولة مساعدة ابنة خالته "ناديا"، التي كانت تعاني من تعثرها في مادة الرياضيات، وذلك عبر الإنترنت، وبعد أن بلغ الخبر أقرباءه انهمرت الطلبات لمساعدتهم أيضاً، وحاول تغطية المطلوب، ولكن بدأ لاحقاً العديد من أصدقائهم كذلك طلب الأمر ذاته، وهنا عاود حلمه مداعبته.

أخذ خان وقتها بتسجيل مقاطع الفيديو لشرحه للدروس، ورفعها على يوتيوب للجميع، لكنه توقف لوهلة قائلاً: "لا أعتقد أن أمراً بهذه الجدية يجب أن يوضع على يوتيوب بين الأغاني والأفلام والمقاطع المضحكة وغيرها من مصادر الإلهاء"، وهكذا قرر أن يفرغ نفسه تماماً، لموقع "خان أكاديمي"، الذي أطلقه في 2009.

ومنذ ذلك الحين أخذ يعمل بحماس لإضافة محتوى مجاني تعليمي مبتكر، وتفانى في العمل رغم بساط أدواته في البداية، يلاحق حلمه بتحقيق ثورة تعليمية منصفة في متناول الجميع.

في أول فترة تلقى أكثر من 458 مليون مشاهدة، وأخذ بعدها بتوسيع مفهومه في "المدرسة الحرة"، كما يصفها، بتغطية مواضيع متنوعة أخرى في مختلف العلوم واللغات، ووجه لاحقاً جهوداً لتثقيف البعيدين عن الفرص التعليمية في إفريقيا وآسيا، ونشر أخيراً كتاباً عن "أكاديمية خان" وأهداف التعليم، بعنوان "مدرسة العالم الواحد: التعليم الذي أعيد تصوره".

واعتباراً من 2017، تقول الأرقام أن مقاطع أكاديمية خان مجتمعة، تم عرضها على الإنترنت ومواقع عديدة، لأكثر من 1.2 مليار مرة.

كل المستويات

واستطاع خان أن يجعل منصته التعليمية متفردة، ليقبل عليها الطلاب من المدارس الابتدائية والاعدادية في البداية، ثم طلاب من جميع المراحل الدراسية، خاصة فقيما يتعلق بالرياضيات والتمارين وعلم الجبر والمحاسبة، إذ تمكن خان من جعلها مبرمجة بعناية بحيث يلاحظ الطلاب تقدمهم ويتلقون ما يناسب كل منهم بطريقته الخاصة، كون المواد جاءت بطرق ذكية سلسة، ناهيك عن مساعدتهم في الواجبات، وتقديم الشروح بعدة أساليب متباينة، وتحديد نواحي الضعف وطرح المساعدة.

ومن المميز بحسب الخبراء في هذا الموقع أو المنصة التعليمية، أن "خان أكاديمي" تقدم بشكل تلقائي مواضيع مقترحة للبحث فيها أو الاطلاع عليها، أو الخروج من مواضيع أو تمارين يصعب التعامل معها لأخرى، وكذلك تسمح للمستويات والقدرات التحصيلية المختلفة بنيل حاجتها والتقدم، دون أن يشعر المتفوقون بالملل، والآخرون المختلفون بشكل ما بالبقاء في المؤخرة، وفي هذا استغلت منصة "خان أكاديمي" التكنولوجيا لتصميم دروس مناسبة للتلاميذ المختلفين.

بيل غيتس وكارلوس سليم
وتعتبر مقاطع الفيديو ومحتوي "خان أكاديمي" أبعد ما تكون عن التحذلق أو الدقة الخانقة للتلاميذ، بل أكثر بساطة من المتوقع، وقام خان بتسجيل الكثير منها داخل خزانة في منزله، ويعتبر المحتوى منجزاً بأقل التكاليف، إذ استخدم فقط سماعات لا يتجاوز سعرها 25 دولاراً.

وقدمت لخان فيما بعد، سيدة تعرف بـ "آن دوير" اشتهرت بأعمالها الخيرية والبيئية ودعمها للطلاب والتعليم، تبرعاً بـ 10 آلاف دولار، ورفعتها فيما بعد إلى 100 ألف دولار، بعد أن أدركت أنه يعمل بلا أي مقابل، مدفوعة بالبساطة الأخاذة لمشروعه وأهميته.

ودفعت هذه البساطة والفاعلية في الوقت عينه، بيل غيتس لاستثمار 1.5 مليون دولار في "خان أكاديمي"، وعلق بيتس الذي استخدم مقاطع منها لتدريس ابنته بحسب ما صرح، قائلاً: "هذه المنصة التعليمية هامة للغاية، أثبت خان في طرحه، أن التعليم يمكن بالفعل تصميمه، بحيث ينال كل طالب مساعدة فردية له بالكامل وقتما يحتاج لذلك".

وبدوره أعلن الملياردير المكسيسكي الشهير، كارلوس سليم، عن دعمه لهذه الأكاديمية، وأخذ بتمويل ترجمة محتواها للإسبانية.

ورغم أن خان لا يعتبر نفسه خبيراً تعليمياً، بل صاحب أداة وطريقة ممتعة وسلسة وعادلة للتعليم، ومحباً لمنح المعرفة للآخرين، إلا أن الموقع حقق نجاحاً ساحقاً، بمشتركين تجاوز عددهم 2 مليون يشاهدون مقاطع الفيديو في كل شهر، وإجابات لأكثر من 15 سؤالاً في كل دقيقة واحدة.
T+ T T-