الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 / 18:30

أسباب تجعل فيلم "Strong 12" في صدارة أفلام الحرب التاريخية في أمريكا

يمثل تجسيد أفلام الحروب التاريخية وبخاصة تلك المقتبسة من أحداث حقيقية تحدياً حقيقياً بالنسبة لأصحابها، لاسيما عندما يتعلق الامر بأـحداث 11 سبتمبر، واحدة من تلك الأحداث العالمية االتي غيرت وجه العالم، وشكلت فارقاً تاريخياً ونقطة تحول في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، على الصعيدين الداخلي والخارجي فيما يخص علاقة الغرب مع العالم العربي والاسلامي، وهو ما دفع ثمنه باهظاً العرب والمسلمون.

وطرح التقرير سؤالاً حول نسبة النجاح التي يمكن أن يحققها الفيلم، متمثلاً في رغبة أحدهم بشراء تذكرة لحضور فيلم مدته ساعتين، من شأنه أن يعيد إلى ذاكراتهم ووجدانهم معايشة تلك اللحظات المأساوية الفاصلة، والفيلم تدور أحداثه حول قصة أول مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية التي تصل إلى أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث يتوجب عليهم التعاون مع أحد القادة المحليين في أفغانستان للقضاء على جماعة طالبان.

ونورد هنا بعض الأسباب التي تجعل فيلم Strong 12 واحداً من أهم الأفلام الحروب التاريخية في تاريخ السينما الأمريكية: 

تحالف عسكري مقتبس من قصة حقيقية

يستوحي فيلم "Strong 12 " أحداثه استناداً إلى كتاب "Horse soliders- جنود الحصان"، أحد أكثر الكتب مبيعاً للكاتب والمؤلف دوغ ستانتون، ويروي قصة حقيقية لاحدى فرق القوات الخاصة الأمريكية التي تم إرسالها إلى أفغانستان مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر، للقيام بمهمتهم في محاربة طالبان التي كانت تسعى لفرض سيطرتها ونفوذها وبناء قاعدة عسكرية لها في مدينة مزار الشريف.

ولم يتمكن الاثني عشر رجل في الفيلم من القيام بذلك الدور، دون الحصول على المساعدة والتدريب من التحالف الشمالي، الذي يعرف المنقطة بشكل أفضل من الجنود الأمريكيين بما في ذلك الجنرال دوستم المثير للجدل (الذي يلعب دوره نافيد نيغاهبان)، وهو سياسي أفغاني وأمير الحرب السابق الذي يشغل حالياً منصب نائب الرئيس الأفغاني.

وأشار الممثل الأمريكي هيمسورث إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهناه خلال الفيلم يتمثل في العلاقة التي حققها هؤلاء الرجال الأمريكان مع الجنرال دوستم، وهو أمير الحرب الذي كانوا يقاتلون معه، مما جعله يثق بهم ويستفيد من الخلافات الدموية التي دامت قرون بين هذه القبائل ويقنعهم بأنهم جميعا يقاتلون نفس العدو.

تجسيد أدوار لشخصيات حقيقة

على الرغم من أن تجسيد شخصيات حقيقية خلال أعمال سينمائية، يعتبر تحدياً صعباً في حد ذاته، إلا أنه أكثر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بتجسيد أحد الشخصيات العامة المثيرة للجدل مثل الجنرال دوستم، الذي يتواجد حولها الكثير من الأخبار المتناقضة.

يقول أحد أبطال العمل: "لقد سمعت الكثير من الأمور عنه في الأخبار، التي تصف مدى وحشيته إلا أنه في الحقيقة هذا الرجل بمثابة جنرال وزعيم، فهو مؤسس الحركة الإسلامية في أفغانستان، وكان أول من يمتلك أراضي في أفغانستان بنى عليها مدارس للنساء والفتيات، وكان يحاول دائما إضفاء طابعاً غربياً على أراضيه".

وكان التحدي الأكبر بالنسبة لأبطال الفيلم، هو محاولة إيجاد التوازن لتجسيد شخصيته الحقيقية كما كانت بدون مغالطات أومبالغات، لذلك استعانوا بأحد أستاذة التاريخ الإسلامي، للتتحدث أكثر عن تفاصيل الشخصية بشكل موضوعي، وتجنباً للتأثر بالأخبار المتداولة عنه.

كما تحدثوا أيضاً إلى أحد المقربين من الجنرال دوستم السيد أيوب إرفاني الذي توجه توجه من كابول إلى اسطنبول ثم إلى نيويورك، وفينكس وصولاً إلى مكان التصوير، ليسلموهم حقيبة مليئة بالملابس التي ارتداها الجنرال دوستم خلال هذه الفترة، كما أرسلوا لهم اثنين من القبعات الأوزبيكية، إضافة إلى بعض الصور ومقاطع الفيديو التي تم التقاطها للجنرال دوستم عن قرب خلال تأدية هذه المهمة آنذاك، بحسب ما صرح أبطال العمل، مشيرين إلى سخائهم ودعمهم لهم.

إعادة تأطير الحرب في أفغانستان

يندرج فيلم Strong 12 إلى نوعية الحروب التاريخية وأفلام الدراما والحركة، إلا أنه ليس مجرد فيلم تاريخياً فحسب، إذ حاول المنتجين القائمين على العمل بذل جهوداً إضافية، لرسم صورة أكثر تعقيداً للمنطقة من تلك التي تحاول أن تصورها وسائل الإعلام الغربية.

وأشار أحد أبطال العمل، نيغبان، وهو أميركي من أصل إيراني، إلى ذهابه إلى العديد من العائلات الأفغانية، التي تعيش في البوكيرك، كي يتسنيى له شرح الرسالة التي يحاول الفيلم إيصالها، وعلى أمل تهدئة مخاوفهم التي منعت العديد منهم من الموافقة على الظهور في الفيلم كأدوات مساعدة، تحسباً من أن يتم تجسيدهم كشخصيات فاعلة في الوقت الذي يتم فيه تصوير الشرق الأوسط بشكل عنصري.

وأضاف "أمريكا وبخاصة هوليوود مشهورة بصناعة الأفلام الترويجية والدعائية، إلا أننا نأمل من خلال هذا العمل أن نغير هذه الصورة، فنحن نحترم الآخر ونظهر له ذلك، بل ونعترف بجهودهم ونكرمهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمخاطرة بحياتهم بهدف درء الارهاب أو الحرب لتحقيق السلام".

وأضاف هيسمورث الذي يجسد دور الشخصية الرئيسة في الفيلم "إظهار الصورة التي يرى بها الغرب وبخاصة أمريكا الأفغان، هو أحد أهم الأسباب الرئيسية لتصوير ذلك الفيلم".

فالرسالة وراء العمل كانت بمثابة نهج دبلوماسي في إطار فني، لنرصد من خلاله طبيعة العمل والتعاون بين القوات الامريكية مع السكان الأفغانيين ونشر فكرة أننا "نكافح عدواً مشتركاً وأن جماعة طالبان والقاعدة هم من كانوا يحاولون شن الحروب".