الداعية السلفي محمد سعيد رسلان (أرشيف)
الداعية السلفي محمد سعيد رسلان (أرشيف)
الأربعاء 5 سبتمبر 2018 / 01:29

تقرير: فتنة "الصعافقة" تشق صفوف تيار السلفية المدخلية

24 - القاهرة - عمرو النقيب

يشهد التيار السلفي المدخلي، الذي نشأ على يد الداعية السعودي ربيع بن هادي المدخلي، في الفترة الأخيرة فتنة كبيرة أدت إلى انقسام التيار المنتشر من أندونسيا شرقاً إلى كندا والولايات المتحدة غرباً.

ونشبت خلافات حادة بين التيار السلفي التابع للشيخ ربيع المدخلي، وبين فريق آخر يميل لأفكار ومعتقدات الشيخ محمد بن هادي المدخلي، إثر مهاجمة الأخير العديد من دعاة وشيوخ التيار المدخلي بشكل عام، لاسيما المنتشرين في المغرب العربي وأوروبا، حيث وصفهم بالصعافقة، وتعني "العبيد السود"، بسبب ميلهم لمبدأ "الجرح والترجيح" الذي يؤمن به دعاة التيار المدخلي.

كما هاجم محمد بن هادي المدخلي، في أحد محاضراته التي ألقاها على تلاميذه، تحت عنوان"آن لمحمد بن هادي أن يخرج عن صُماته"، غالبية أتباع تيار السلفية المدخلية، ووصفهم بالمبتدعة والمغالين في تقديس علمائهم مع إخفاء البدعة مثل الحزبية، ووجه انتقاداته تجاه مشايخ التيار المدخلي أمثال عرفات المحمدي، ونزار بن هاشم السوداني، وعباس الجوني، وعبد الإله الرفاعي، وأبو أيوب المغربي، وهانئ بن بريك، وعبدالله بن صلفيق.

عقب هذ الأزمة اشتعلت الخلافات بين قيادات تيار السلفية المدخلية، وبين الشيخ محمد بن هادي المدخلي، الذي حاولوا أن يجبروه على تقديم اعتذار رسمي عما قاله في حق دعاة تيار السلفية المدخلية، وتشويهه لجماهير التيار المنتشرة في ربوع المنطقة العربية والاوروبية، لكنها رفض بشدة وتمسك بكل ما طرحه من أفكار ومعتقدات، مخالفاً ما تتلمذ عليه أبناء التيار المدخلي من الالتزام بمبدأ السمع والطاعة لمشايخ هذا التيار.

في إطار الخلافات والاتهامات المتبادلة بين دعاة ومشايخ تيار السلفية المدخلية، وبين محمد بن هادي المدخلي، انقسم التيار إلى قمسين أحدهما يدعم بقوة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وفريق آخر يدافع عن موقف محمد بن هادي المدخلي، ويرى أنه على حق حتى لو خالف جموع اليتار السلفي.

لوم يهدأ الأمر، بل زادت الانتقادات والمواجهات بين أتباع الأفريقين، ودارت حرب بالوكالة، لصالح قيادات الجبهتين، وتمسك كل منهما بولائه لمشايخه، وأفكارهم، وما يطرحونه من ’راء.

وصدرت الكثير من بيانات الهجوم والانتقادات بين المراكز الإسلامية في مختلف دور العالم التابعة لتيار السلفية المدخلية، مثل المسجد السلفي ببرنغهام، ودار الحديث بمكناس، ومسجد "تقي الدين الهلالي" بمدينة كولونيا الألمانية، ومسجد "ذي النورين"، في مدينة مونتريال بكندا، والجامع الكبير في كارننجار جاوي الوسطى بأندونسيا.

كما أشعلت تلك الفتنة الوضع داخل تيار السلفية المدخلية، حيث اتجه أتباع كل فريق، في مغالاة وتقديس مشايخه، وقد أدى ذلك إلى ظهور قاعدة فقهية جديدة تدعى "ردك لجرح العالم جرح فيه" وهو ما يبرز أفكار التيار في تقديس شيوخهم والشدة على المخالفين.

الغريب أن تيار السلفية المدخلية في مصر، لم يشارك في هذه الفتنة، ولم يرجح كفة أي من الطرفين رغم قيام الداعية محمد بن هادي المدخلي، بمهاجمة أبرز دعاة التيار في مصر، مثل محمد سعيد رسلان، واصفاً إياه بالعبد الأسود، وأن لديه خلل في العقيدة.

والتزم رسلان الصمت، في حين أن له مواقف شديدة الرد والانتقاد لكل مخالفيه، أو من يحاول الطعن في أفكاره وأرائه، لكنه تعامل مع الأزمة بنوع من التجاهل الشديد.