احتجاجات ضد النظام القطري في جنيف (أرشيف)
السبت 22 سبتمبر 2018 / 22:21
توجه وفد من قبيلة الغفران القطرية إلى جنيف خلال الأيام الماضية، للتقدم برسالة إلى المجتمع الدولي للتضامن معهم بالتدخل لاستعادة حقوقهم التي انتزعت منهم منذ 22 عاماً على يد النظام القطري، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.
كان الغفرانيون يسكنون في مساحات جغرافية شاسعة في جنوب شبه الجزيرة العربية، وامتد نفوذهم إلى ثلاثة أرباع الربع الخالي حتى أطراف الإحساء. وبسبب تنقلهم بحثاً عن الماء والطعام، سكن بعضهم في قطر في الثلاثينيات من القرن الماضي، واستمر تدفقهم إلى قطر حتى استقلت عام 1971 فأصبحوا مع غيرهم من أبناء القبائل والعوائل العربية الأخرى الموجودة هناك مواطنين قطريين.
ومنذ تولى الأمير خليفة بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم عام 1972، فتح المجال لكل من يريد اكتساب الجنسية من أقارب القبائل والأسر المعروفة في الدولة من دون مطالبتهم بجنسياتهم السابقة، فتوافد أفراد من السعودية، والبحرين، وإيران، واليمن، ودول أخرى، وحصلوا على الجنسية، واستقروا في الدولة، ولم يطالبوا بالتخلي عن جنسياتهم السابقة، ولم يسألوا عنها أبداً.
تاريخ مأساويتعود الجرائم التي ارتكبها تنظيم الحمدين بحق هذه القبيلة التي تعد أحد الفروع الأساسية لقبيلة آل مرة الأكبر، ويمثل أبناؤها 60% من الشعب القطري حسب الإحصاءات الأخيرة، إلى عام 1996، منذ أن سيطر حمد بن خليفة آل ثاني، والد أمير قطر الحالي الشيخ تميم، على الحكم بعد انقلاب على والده.
فبعد الانقلاب، أيّد عدد من أبناء الغفران الأب في مساعيه لاسترداد الحكم، ما أدى إلى اتهام بعض وجهاء القبيلة وبعض أبنائها العاملين في الشرطة والجيش بالتخطيط لمحاولة الانقلاب على الحكم الجديد.
ومن هنا بدأت الإجراءات التعسفية تتوالى بحق أبناء القبيلة، فبحسب تصريحات جابر عبد الهادي المري، أحد نشطاء العشيرة، لـ"بي بي سي"، فإن السلطات القطرية قامت بإسقاط الجنسية عنه وعن أسرته و3 من أخوته وأخواته وأسرهم و6 من أبناء عمومته وأسرهم في العام 1996. وكعقاب جماعي، سحبت الجنسية من 6 آلاف مواطن قطري وتم تجريدهم من كل حقوقهم.
انتهاكات صارخةلم يكتف تنظيم الحمدين بسحب الجنسية، بل أمر بزج الكثير من أبناء القبيلة في السجون، لفترات طويلة، تضمنت أقسى أنواع التعذيب والإهانة والتمييز العنصري، وبعد سنوات تمت إحالتهم إلى القضاء، فمنعوا من دخول البلاد لفترات طويلة، وأسقطت جنسياتهم.
وفي عام 2005، قام النظام القطري بانتهاك خالف كل القوانين والأعراف الدولية، حيث أمر بسحب الجنسية من مواطنين ينتمون إلى القبيلة، في إجراء طال 972 أسرة وشمل جميع أفراد عائلاتهم من قريب وبعيد، فبلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين سُحبت منهم الجنسية القطرية 5266 فرداً.
وبعدها أصدرت أحكام بفصلهم من أعمالهم، ومطالبتهم بتسليم المساكن التي يقيمون فيها كمواطنين، وحرمانهم من جميع امتيازات المواطنة من علاج وتعليم وكهرباء وماء وأعمال تجارية، ومطالبتهم عن طريق الجهات الأمنية المختلفة بتصحيح أوضاعهم كمواطنين غير قطريين.
وبررت السلطات القطرية انتهاكاتها الصارخة اللاإنسانية باتهام أبناء القبيلة بأنهم يحملون الجنسيتين القطرية والسعودية دون غيرهم من القبائل، بينما لا تزال بعض القبائل تحتفظ بالجنسية السعودية والبحرينية والإيرانية، وسارية المفعول.
دعوات المنظمات الدوليةولم تلتفت السلطات القطرية إلى أي من المطالب التي نادت بها المنظمات الحقوقية، فبحسب "قطرليكس"، طالبت 6 منظمات حقوقية المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في بيان بضرورة مقاضاة قطر على سحب جنسيات القبائل القطرية، والنظر في تضييق النظام القطري على الشعب القطري بالقمع.
ولفتت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق المواطنين والمقيمين بقطر، وطالبت المنظمات الحقوقية، المفوضية السامية لحقوق الإنسان بضرورة تواصلها مع الحكومة القطرية لوضع قواعد واضحة تتيح لها العمل بحرية مع المعارضة القطرية، والنشطاء، وممثلي القبائل القطرية المسحوبة جنسيتها، ومدافعي حقوق الإنسان المعتقلين بسجون قطر، وضمان حرية عملها وفق قوانين تتماشى مع المعايير الدولية، وإتاحة حرية الاتصال بالهيئات الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان دون تعريضهم لإجراءات انتقامية.
وفي عام 2017، بعد أن أسقطت السلطات القطرية الجنسية عن شيخ قبيلة آل مرة، طالب بن لاهوم بن شريم، و55 شخصاً من قبيلته، أصدرت اللجنة الدولية للدفاع عن المتضررين والمهجرين القطريين من قبيلة آل مرة، بياناً من لندن، ناشدت فيه أمير قطر دفع الظلم الذى لحق بمواطنيه من قبيلة آل مرة ورد اعتبارهم.
ودعت اللجنة كافة الشرفاء والغيورين من مناصري حقوق الإنسان، إلى مناصرة ومؤازرة إخوانهم من الغفران.
وفي سبتمبر (أيلول) العام الماضي، فيما طالبت الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأن يدرج فوراً قضية قبيلة الغفران على أجندته، والتدخل بأسرع ما يمكن لوقف الجرائم ضد الإنسانية ضد أبناء القبيلة.
واستنكرت الفيدرالية السياسات القطرية تجاه أبناء القبيلة، قائلة في بيان: "من الغريب أن تدعم الحكومة القطرية جماعات إرهابية مسلحة، تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في مختلف دول المنطقة، ثم توقف الدعم والحقوق المستحقة لأبناء شعبها القطريين".
مطالب القبيلةويقول ممثلو قبيلة الغفران إنهم لم يلجؤوا للمنظمات الدولية إلا بعد سنوات من تجاهل الحكومة القطرية لأزمتهم، وكذلك تواطؤ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع النظام القطري ضد حقوقهم.
وناشد أحد أعيان قبيلة الغفران، جابر صالح الغفراني، الشعب القطري في كلمته أمس الجمعة، في ندوة "حقوق الانسان في قطر" والتي عقدت على هامش الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: "نتوجه للحكماء من الشعب القطري بنداء من إخوة لكم ونناشد فيكم النخوة العربية الأصيلة، بأننا قد انتهكت حقوقنا بكل الأشكال والسبل غير الإنسانية، تحركوا كي تنقذوا إخوانكم في وطنكم من قبيلة الغفران، فنحن لا نريد غير أبسط حقوقنا في الحياة وهي المواطنة من خلال جنسيتنا التي أسقطت عنا ظلماً وعدواناً".
وأوصت الندوة بتقديم شكوى ضد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر إلى لجنة الاعتمادات التي تجاهلت كافة الشكاوى المقدمة لها، كما منعت أبناء القبيلة من اللجوء إلى القضاء القطري مما يؤكد عدم استقلاليتها.
وطلب وفد آل غفران من مفوضية حقوق الإنسان الأممية، الاطلاع والوقوف على معاناة المسقطة عنهم الجنسية والمحرومين من حق المواطنة داخل قطر وعلى الجرائم التي مورست بحقهم، وعلى أوضاع ومعاناة المهجرين قسراً والممنوعين من العودة إلى وطنهم والمتواجدين في قرى وصحارى المناطق الحدودية في الدول المجاورة.