ائد المن اليسار، سعيد محمد الرئيس الجديد لشركة خاتم الأنبياء والعميد عبادالله عبداللهي، الرئيس السابق للشركة  وقائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري.(أرشيف)
ائد المن اليسار، سعيد محمد الرئيس الجديد لشركة خاتم الأنبياء والعميد عبادالله عبداللهي، الرئيس السابق للشركة وقائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري.(أرشيف)
الجمعة 26 أكتوبر 2018 / 13:38

جيل جديد في الحرس الثوري.. هل يفتح الباب أمام التغيير؟

كتب الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية في واشنطن علي ألفونه، عن بروز جيل جديد من الضباط داخل الحرس الثوري، موضحاً أنّ هذا الجيل لم يكن مشاركاً في ثورة 1979 وتأسيس جمهورية ما بعد الثورة كما لم يخض حرب السنوات الثماني مع العراق.

ضارب مصالح الحكومة والحرس ليس جديداً ولن يفرض تحدياً على الرئيس الجديد لخاتم الأنبياء

وفي صحيفة "ذي أراب ويكلي" اللندنية، ذكر ألفونه كيف صاغت هذه التجارب الرؤية العالمية للقيادة الحالية، مستطرداً أنّ الجيل الجديد يبدو ذا رؤية أكثر تكنوقراطية إلى العالم.

في الواقع، تلقى الجيل الجديد في الحرس الثوري تعليماً فنياً في بعض من أفضل الجامعات الإيرانية ولديه واحدة من أفضل المهارات الإدارية التي يحتاجها الحرس للائحته المتنامية من الشركات غير العسكرية. لكنّ هذه الرؤية التكنوقراطية تصطدم بالأسس الأيديولوجية للدولة الثورية. هذه الأسس هي التي تشرّع قبضة السلطة لدى الحرس الثوري. من هنا، إنّ تغير المنظور داخل هذه المؤسسة يخاطر بخلق توترات ملحوظة داخل النظام.

رئاسة شركة خاتم الأنبياء
يشير ألفونه إلى أنّه في الثاني من أكتوبر الحالي، عين قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري، سعيد محمد (50 عاماً) رئيساً لشركة الإعمار خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري والتي تشكل تكتلاً يعمل فيه 135 ألف شخص. ويجسد سعيد محمد وعود ومخاطر التغيير داخل الحرس الثوري. في الأساس، كانت هيئة خاتم الأنبياء فرقة الهندسة التابعة للحرس ومهمتها بناء التحصينات والخنادق خلال الحرب مع العراق. بعد نهاية تلك الحرب سنة 1988، أعاد القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي إعادة تنظيم الهيئة. كان من المفترض أن تنخرط في إعادة إعمار إيران وبالتوازي تأمين الوظائف لمئات الآلاف من الجنود العائدين من القتال.

من هو سعيد محمد؟
في العقود القليلة الأولى التي تلت نهاية الحرب، تولى عدد من القادة العسكريين المعروفين بخدمتهم خلال الحرب مسؤولية "خاتم الأنبياء" من بينهم محمد فافائي ومحمد باقر قاليباف وحسن دانائي فر وعبد الرضا عابد ورستم قاسمي وأبو القاسم مظفري وعبدالله عبداللهِ. لكنّ الرئيس الجديد للشركة لا يرتدي مطلقاً بزة عسكرية. رتبته العسكرية غير معروفة وينادى ب "الدكتور محمد". هو حائز على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة تربية مدرّس في طهران وهو عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام الحسين للحرب المرتبطة بالحرس الثوري. في السابق، كان سعيد محمد مديراً تنفيذياً لعدد من فروع "خاتم الأنبياء" بما فيها مجموعة سيباساد التي تبني السدود والبنى التحتية المائية ومجموعة أطلس الإيرانية التي بنت متاجر ضخمة في البلاد.

العلاقة مع روحاني
لطالما واجهت الشركة علاقات متوترة مع حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني لأنّ الأخير يرى الحرس الثوري وأذرعه الاقتصادية كأدوات معرقلة لنمو القطاع الخاص. لكن روحاني لا يستطيع فعل الكثير إزاء تدفق الأموال إلى الإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري. ويضيف ألفونه أنّه من غير المرجّح للتغيير في قيادة هذه الشركة أن يعدّل في التعايش الصعب بين حكومة روحاني والحرس الثوري.

مساعدة لأربعين مشروعاً

في كلمته الافتتاحية، أعرب سعيد محمد عن التزام "خاتم الأنبياء" بالخدمة مشيراً إلى أنّها كانت دوماً إلى جانب الحكومة. وتابع قائلاً: "الآن وبعد تكثيف عقوبات الأعداء الظالمة ضد النظام، نحن أكثر تصميماً من أي وقت مضى على خدمة الناس إلى جانب الحكومة. وطلب "مساعدة رجال الدولة حتى تخف محنة الشعب وتنهي خاتم الأنبياء 40 مشروعاً من أهم وأكثر المشاريع حيوية خلال الذكرى الأربعين للثورة". يشرح ألفونه هذا الكلام بأنه طلب المزيد من المال من الحكومة الفقيرة لتعزيز المصالح الاقتصادية للحرس الثوري.

هل ينفتح على واشنطن؟

إنّ تضارب مصالح الحكومة والحرس ليس جديداً ولن يفرض تحدياً على الرئيس الجديد لخاتم الأنبياء. لكنّ سعيد محمد والجيل الإداري الجديد قد يجد نفسه في تناقض مع الجيل السابق ذي التوجهات الأكثر عقيدية. وتساءل الكاتب عما إذا كان الرئيس الجديد سيدافع عن التصالح مع الولايات المتحدة كي تلغي العقوبات عن شركته كما تساءل عن نظرة الجيل السابق إلى خطوة كهذه في حال تحققت. فبعد كل شيء، ليس الجيل القديم أكثر التزاماً بالأيديولوجيا وحسب بل هو عادة ما يستخدمها للسيطرة على الاقتصاد الإيراني. وأشار الكاتب إلى أنّ الوقت سيحدد ما إذا كان جيل واحد كافياً لمنظمة مثل الحرس الثوري كي تلقي عنها الحماسة الأيديولوجية