الأحد 21 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

الدنيا بتتكلم عربي

بعض القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية (أرشيف)
بعض القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية (أرشيف)
رغم كل بؤسنا لا يزال لدينا ما يجذب الآخرين ويدفعهم للتواصل معنا وإقناعنا بجدوى الحب من طرف واحد.

يستثمر العالم كله في إعلام يسعى لجني مكاسب سياسية واقتصادية في بلادنا، ونستثمر نحن بمبالغة كبيرة في الانفاق على إعلام لا يتفق حتى الآن على وصف الدواعش بالإرهاب!
صار في بيوتنا أمريكان، وروس، وأتراك، وإيرانيون، وصينيون، وفرنسيون، وإنجليز، وإسرائيليون أيضاً يطلون علينا بابتسامات ماكرة في شاشات تلفزة صنعها اليابانيون، والأوروبيون واشتريناها من حر مالنا لنعرف ما يجري لنا وحولنا في عالم يسبقنا في كل شيء إلا الفقر، والقهر، والأمية، والإرهاب الأصولي، بحسب الاحصائيات والتقارير الدولية الموضوعية وغير المنحازة التي تؤكد أن ملايين كثيرة من العرب تحت خط الفقر، وأن أعداداً كبيرة من هؤلاء تواجه الموت جوعاً، ومرضاً في بلاد تأكلها الصراعات الطائفية، وتهرب من واقعها إلى ماضٍ تجتر منه ما قيل لنا إنه أمجاد.

كان الإسرائيليون والإنجليز سباقين في غزونا إعلامياً، وأذكر أن الإذاعة الإسرائيلية باللغة العربية، كانت مسموعة في معظم بيوت العرب في الستينات من القرن الماضي، وكان الملايين يتابعون نشراتها الإخبارية وبرامجها، حتى أن مقدمي تلك البرامج أصبحوا نجوماً في المنطقة العربية، ومنهم "أبو محمود" و"أبو طافش" وآخرون كانوا يقدمون برامجهم باللهجة المحكية لأهل البلاد الأصليين.

وبعد سنوات من البث العربي المستمر حتى الآن أطلقت إسرائيل قناتها التلفزيونية باللغة العربية، وهي قناة تعتمدها وسائل إعلام عربية كثيرة مصدراً "موثوقاً" للخبر الإسرائيلي.

من جهتهم، لم يتأخر الإنجليز كثيراً في تذكيرنا بحضورهم الممتد في بلادنا منذ الحرب الكونية الأولى وحتى الحروب الطائفية الصغيرة المشتعلة في بلادنا حتى الآن، فأطلقوا قناة "البي بي سي" باللغة العربية، وذلك بالطبع بعد سنوات من البث الإذاعي الموجه إلينا بلغتنا من لندن، وكذلك فعل الأمريكان الذين كانوا يخاطبوننا عبر إذاعة "صوت أمريكا" قبل أن يؤسسوا قناة "الحرة" لتنقل إلينا موقف واشنطن ورؤيتها وروايتها لما يدور في منطقتنا وفي العالم بلغتنا العربية.

بعد ذلك قررت روسيا أن تقتحم المشهد المرئي في الإعلام العربي بعد سنوات من البث الإذاعي في محطة صوت موسكو، فأطلقت قناة "روسيا اليوم" التي تؤكد الدراسات المتخصصة والتقارير الإعلامية أنها تحظى بمشاهدة كبيرة في المنطقة العربية، كما أن موقعها الإلكتروني يتصدر المواقع الناطقة باللغة العربية، ويتمتع بمتابعة عالية جداً من قبل المتصفحين العرب، وتجاوز عدد زوار الموقع مئتين وخمسين مليوناً في 2018.

وعلى العكس من قناتي "البي بي سي" و"الحرة" فإن قناة "روسيا اليوم" لم تكتف بتقديم الطاقم العربي العامل في القناة، بل قدمت إلى الجمهور مستعربين روساً أصبحوا معروفين تماماً للمشاهد المتابع.

لم تغب فرنسا عن المشهد وأطلقت قناتها "فرانس 24" التي تتمتع بنسبة مشاهدة عالية في دول عربية خضعت سابقاً للاحتلال الفرنسي، وينطق الكثيرون من أهلها باللغة الفرنسية، وربما لهذا السبب تركز القناة على المواضيع المتعلقة بدول المغرب العربي.

وكذلك رأت الصين أن من مصلحتها تحقيق حضور إعلامي في منطقتنا فأطلقت قناة تلفزيونية باللغة العربية هي قناة "سي ان تي في" التي تقوم بالتركيز على الاقتصاد وتحمل مهمة الترويج للمنتج الصيني.

لدينا أيضاً حضور إعلامي إيراني عبر قناة "العالم" التي تبث من إيران باللغة العربية وتسعى لإقناعنا بعظمة الفرس وحسن نواياهم تجاه بلادنا، وتعتمد أسلوب دسّ السم في الدسم في خطابها الموجه للمشاهد العربي.

وكذلك تفعل قناة "تي أر تي" التركية التي تخاطبنا من اسطنبول بلغة عربية تفخم تاريخ الإمبراطورية العثمانية، وتعزف على وتر العصبية الطائفية.

في الوقت نفسه فإن قنواتنا التلفزيونية القائمة تنشغل في مخاطبتنا فقط، ولا تعنيها الأمم والشعوب الأخرى، وكأننا نعيش وحدنا في هذا العالم، وكأن مصير الكرة الأرضية كلها مرهون بحسم الخلافات بيننا...وبيننا أيضاً.

يستثمر العالم كله في إعلام يسعى لجني مكاسب سياسية واقتصادية في بلادنا، ونستثمر نحن بمبالغة كبيرة في الانفاق على إعلام لا يتفق حتى الآن على وصف الدواعش بالإرهاب!

T+ T T-