الجمعة 19 أبريل 2019
موقع 24 الإخباري

أمة عربية ... لغة عربية

من افتتاج المؤتمر  الدولي للغة العربية بنسخته الثامنة في دبي.(أرشيف)
من افتتاج المؤتمر الدولي للغة العربية بنسخته الثامنة في دبي.(أرشيف)


ما زالت اقتباسات الاستعلاء اللغوي الفارغ وأيدلوجية اللغة الدينية المقدسة تظهر في الأوراق العلمية دون مبرر علمي وبشكل لا يتفق وعلم اللغة الحديث ولا التعددية اللغوية
مواصفات الكل تنطبق على جزئه. وما ينطبق من صفات على الأمة العربية، سينطبق بالتأكيد على اللغة العربية. ومن الظلم أن نطلب تغيير واقع اللغة العربية وتطويره وتعزيزه والنهوض به دون أن نفكر في تغيير العقلية العربية والفكر العربي.

اختتم في دبي المؤتمر الدولي للغة العربية، وهو المؤتمر الذي ينظمه المجلس الدولي للغة العربية، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ومؤسسات دولية وعربية كثيرة. وبحق لقد نجح المؤتمر في أن يوحد العرب على موقف سواء، موقف التداعي لنهضة اللغة العربية، لكنه لم يستطع إلى اليوم الوصول إلى كلمة سواء.

المؤتمر الذي انطلق من بيروت في نسخته الأولى، واحتضنته دبي في نسخته الثانية، وجد في دبي أرضاً ومناخاً وفضاء ليستوطن حضن دبي برعاية كريمة وسامية من صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. فوصل اليوم إلى النسخة الثامنة، وصارت دبي موعداً سنوياً للغويين والمعنيين بأمر اللغة العربية.

الموعد السنوي صار فرصة لتجديد العلاقات، وعقد الصداقات، وبمستوى مهني للحصول على فرصة عمل، أو مناسبة لترقي أساتذة الجامعات، وبمستوى أرفع توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. وهذا لم يكن في ذهن من دعا له البتة.

حضرت جزء من أوراقه باحثاً عن "كلمة" سواء تجمع العرب، فسمعت بعض شيوخ العربية يتحدث مفتقداً برنامج "افتح يا سمسم"، وبعضهم يتحدث عن أزمة النشر والترجمة والقراءة في الوطن العربي، وآخر يدعو للأخذ بتجربة دولة ما في تدريس الطب بالعربية، أو يشيد بمنهاج معين لتدريس اللغة العربية. وهو كلام مكرر يردد في كل محفل للغة العربية منذ ثلاثين عاماً.

العجيب أن هذا الكلام الحماسي الثوري الجالد للذات يقابل بتأوهات موافقة، وتصفيق حاد. وما درى من تحدث أو صفق أن برنامج افتح يا سمسم قد عاد مجدداً من أبوظبي بشكل يواكب العصر، وأن أطفال العرب قد قرؤوا من الكتب ما يفوق ما قرأه أطفال دول أوربية امتثالاً لمبادرة خرجت من دبي، وأن الدولة التي يروجون لتجربتها قد تخلت عن تلك التجربة، وأن المنهج الذي يروجون له صار جزءاً من التاريخ. وأن ثمة مشاريع للترجمة قد أطلقت وأنجزت.

ما زالت الإحصائيات والأرقام التي تروج لأن العرب أمة لا تقرأ تتداول في المؤتمر رغم أن تقرير المعرفة العربي صدر وأبطل هذه الأوهام.

ما زالت اقتباسات الاستعلاء اللغوي الفارغ وأيدلوجية اللغة الدينية المقدسة تظهر في الأوراق العلمية دون مبرر علمي وبشكل لا يتفق وعلم اللغة الحديث ولا التعددية اللغوية التي تفرض نفسها.

عجلة اللغة العربية ستتحرك نهوضاً وتعزيزاً وحماية وتمكيناً حين يقف حصان الفكر على قوائمه. وأي محاولة تستثني تغيير العقلية العربية والفكر العربي في محاولة تغيير واقع اللغة العربية، إنما هي وضع للعربة أمام الحصان.
T+ T T-