علم الصين على سطح القمر
علم الصين على سطح القمر
الخميس 19 ديسمبر 2013 / 12:05

"أرنب اليشم" الصيني يداعب أحلام التلاميذ في الوصول للقمر

في قاعة في بكين يتسمر 250 تلميذاً أمام شاشة تعرض عليها مشاهد لرائد فضاء يغرس علم الصين على سطح القمر، بينما يحدثهم مؤسس البرنامج القمري الصيني عن الحلم الذي يوشك أن يصبح حقيقة.

وأصبحت الصين في آخر الاسبوع الماضي ثالث دولة في العالم تنجح في إنزال مسبار على سطح القمر اطلق عليه اسم "شانجه 3"، وعلى متنه مركبة استطلاع "أرنب اليشم" يجري التحكم بها عن بعد.

ويشكل هذا الإنجاز التقني والعلمي مصدر فخر للصين وللحزب الشيوعي الحاكم فيها.

"سنكتشف كل النظام الشمسي"
ووعد مؤسس البرنامج الفضائي الصيني، أويانغ زيوان، الطلاب الحاضرين بأن يشهدوا في الأعوام المقبلة نزول أول رائد صيني على سطح القمر.

وقال هذا العالم البالغ من العمر 78 عاماً: "اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تشجعنا على أكثر من ذلك، لأن الصين باتت مؤهلة لدخول مجال استكشاف الفضاء البعيد".

وأويانغ زوان شخص مشهور في الصين، بفضل إشرافه على برنامج استكشاف القمر "شانجه"، الذي أتاح الجزء الأول والثاني منه التقاط آلاف الصور للقمر.

وقال "سنكتشف كل النظام الشمسي"، وذلك بينما كانت الشاشة تعرض صوراً لسطح القمر الصخري التقطتها المركبات الصينية.

خليج أقواس قزح
ويأتي تثبيت الصين خطواتها في مجال الفضاء بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة إلى خفض نفقاتها المخصصة لهذا المجال والتي تكلفها مليارات الدولارات سنوياً.

وكان المسبار "شانجه-3" نجح السبت في الهبوط بسلام على سطح القمر، في منطقة يطلق عليها العلماء اسم "خليج أقواس قزح"، ونقلت عملية الهبوط مباشرة على شاشات التلفزة الرسمية الصينية.

وتعود آخر عملية هبوط على سطح القمر إلى المهمة السوفياتية لونا 24، وذلك في اغسطس (آب) من العام 1976، أي قبل 37 عاماً، وبعد ساعات على هبوط المسبار، خرجت منه مركبة الاستطلاع "أرنب اليشم" وبدأت بإرسال الصور إلى الأرض.

الفخر
ويرى الباحث في المعهد الدولي لعلوم الفضاء في برن، موريزيو فالانغا، أن مهمة "شانجه-3" تشكل أهمية مزدوجة للصين.

ويوضح قائلاً: "إنها تظهر من جهة أنهم مكتفون ذاتياً من حيث التقنيات والمعارف، وتساهم من جهة أخرى في تعزيز الشعور بالفخر الوطني وبأن الصين باتت في مصاف الاميركيين والروس في هذا المجال".

ومن ضمن البرنامج الفضائي الطموح، تعتزم الصين بناء محطة فضائية دائمة تسبح في مدار الارض بحلول العام 2020، وهو العام نفسه الذي يتوقف فيه العمل في محطة الفضاء الدولية التي تسبح حالياً في مدار الارض على ارتفاع 400 ألف متر، ويتناوب على الاقامة فيها ست رواد فضاء من دول مختلفة.

غزو الفضاء
ويقول الخبير في علوم الفضاء والأستاذ في جامعة ليستر البريطانية، كن باوندز: "عندما كنت شاباً، كان البرنامج الفضائي الأميركي متفوقاً، وكنا في بريطانيا وفي أوروبا نرغب في التعاون مع الأميركيين، أما اليوم فإن الوضع اختلف، ولم يعد هناك طرف مفضل عن غيره للتعاون معه في غزو الفضاء".

لكن مسيرة الصين الفضائية لم تخل من الاخفاقات، ومنها مثلاً تحطم المسبار "شانجه-1" على سطح القمر، وأشار العالم الصيني الى هذه الحادثة بالقول: "لقد اعتصرت قلوبنا عليه، استشهد شانجه-1 في سبيل اتمام هذه المهمة".

وأضاف زوان "هناك أمور كثيرة لم يحققها الآخرون في مجال الفضاء.. الصين هي من سيحققها"، أما الامور المحققة أصلاً فإن "الصين ستعيد تحقيقها أفضل من الآخرين".