إنفوغراف 24
إنفوغراف 24
الأحد 28 أبريل 2019 / 17:00

إنفوغراف| تعرف على مشروع "طريق الحرير الصيني" العملاق

24. إعداد: شادية سرحان وناصر بخيت

وقعت الصين، أمس السبت، اتفاقات تتجاوز قيمتها 64 مليار دولار في قمة "مبادرة الحزام والطريق" والتي تعرف أيضاً باسم "طريق الحرير الجديد"، المشروع الصيني العملاق الذي تريد بكين به تسويق المبادرة التي ستجعلها محوراً للعلاقات الاقتصادية العالمية.

ويعرف المشروع رسمياً باسم "الحزام والطريق"، وهو مبادرة صينية طموحة كشف النقاب عنها في 2013، لإعادة إحياء طريق الحرير التاريخي، وتهدف إلى ربط الصين بالعالم، عبر استثمار مليارات الدولارات في البنى التحتية على طول طريق الحرير الذي يربطها مع أسيا وأوروبا، ليكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية، ويشمل بناء مرافئ وطرقات وسككاً حديدية ومناطق صناعية.

وتضخ هذه المبادرة دماء حيوية ونبضاً عصرياً جديداً في طريق الحرير، وللتعاون الآسيوي والأوراسي، كما تهدف المبادرة إلى تعزيز الحوار والتواصل ومبادلات العملة والتواصل بين الشعوب.

مليارات وفخ ديون
والهدف من الخطة والتي تبلغ كلفتها 900 بليون دولار، كما أوضحت الصين، هو إضفاء "عصر جديد من العولمة"، وعصر ذهبي للتجارة يستفيد منه الجميع، وتقول بكين إنها "ستقدم في نهاية المطاف ما يصل إلى 8 تريليونات دولار للبنية التحتية في 68 بلداً".

تسعى الصين بهذه المبادرة إلى إنشاء طرق وممرات تجارية تربط أكثر من 68 دولة وتشكل هذه الدول مجتمعة 65 % من سكان العالم، وتنتج نحو 40 % من الإنتاج العالمي.

وأسست الصين صندوقاً استثمارياً برأس مال بمليارات الدولارات لتمويل المشاريع، التي جاءت بعنوان "طريق واحد وحزام واحد"، ليكون الطريق "طريقاً للسلام ولم الشمل والتجارة الحرة".

وتتلقى المبادرة تمويلاً بواسطة استثمارات وقروض بمئات مليارات اليورو، لكن منتقديها، و على رأسهم واشنطن، والهند، واليابان، يأخذون عليها أنها تدعم خاصةً الشركات الصينية وتشكل "فخ ديون" للدول المستفيدة منها وتضر بالبيئة.

ورغم أن مشروع الحزام والطريق انطلق لربط الصين بأوروبا فإنه اتسع وتجاوز حدود أوراسيا ليضم أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة الكاريبي، ومنطقة جنوب الباسيفيك، وحتى يوليو (تموز) 2018، وقعت أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية وثائق تعاون مع الصين فى إطار مبادرة الحزام والطريق.

ونفذ 28 مشروعاً في عدة دول مختلفة باستثمارات تبلغ 5.4 مليارات دولار، كما بنيت شبكة كبيرة من خطوط السكك الحديدية في إطار المبادرة التي وصلت إلى 4 آلاف خط يربط بين الصين ودول آسيوية وأوروبية، وتخطت الاستثمارات الأجنبية بين دول الصين ودول المبادرة 70 مليار دولار.

وفي 2017 بدأت الصّين تجني أرباح هذه المبادرة، فارتفعت صادراتها إلى دول المسارين، الحزام والطريق بنسبة 16%، ونمت وارداتها 27%.

طريقان
ويتضمن المشروع فرعين رئيسيين وهما "حزام طريق الحرير الاقتصادي البري" و"طريق الحرير البحري".

وتقضي المبادرة بإقامة حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى، وروسيا، وطريقاً بحرياً يسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا، وأوروبا، عبر بحر الصين، والمحيط الهندي.

وتتضمن المبادرة تشييد شبكات من السكك الحديدية، وأنابيب نفط وغاز، وخطوط  كهرباء، وإنترنت، وبنىً تحتية بحرية، ما يعزز اتصال الصين بالقارة الأوروبية والإفريقية.

أما براً فتشمل المبادرة 6 ممرات اقتصادية أساسية تشكّل أعصاب شبكة التجارة، والنقل، والتنمية الإقليمية، والدولية القادمة وهي:

الجسر القاري الأوراسي الجديد.

ممر الصين منغوليا روسيا.

ممر الصين آسيا الوسطى غرب آسيا.

ممر الصين شبه الجزيرة الهندية.

ممر الصين باكستان.

ممر بنغلاديش الصين الهند ميانمار.

وفي البحر، تركز المبادرة على بناء روابط بين الموانئ الرئيسية، ومن الممرات البحرية المقترحة ممر يربط الموانئ الصينية، بالمحيط الهادئ عبر بحر الصين الجنوبي. وأخر يربط الموانئ الصينية بأوروبا.

دول داعمة وقلق
وتعد روسيا، وباكستان، أبرز الدول الداعمة للمشروع، وهو ما ظهر من مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في هذه القمة إلى جانب 35 رئيساً، ورئيس حكومة من أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية.

ووسط تنامي نفوذ الصين والشكوك الغربية في نواياها، يزداد قلق الأوروبيين والأمريكيين من المشروع، وظهر ذلك جلياً في اقتصار مشاركة هذه الدول في القمة على الوزراء، بينما لم ترسل واشنطن أحداً.

الاستثناء الأوروبي الوحيد كان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الذي انضمت بلاده إلى المبادرة الصينية في مارس (آذار) الماضي، لتكون أول دولة من مجموعة السبع، تقدم على هذه الخطوة.

وحسب وثيقة نشرت بعد اختتام منتدى المبادرة أمس، فإن آخر الدول التي انضمت إلى هذا المنتدى هي غينيا الاستوائية، وليبيريا، ولوكسمبورغ، إضافةً إلى جامايكا، والبيرو، وباربادوس، وقبرص، واليمن.

واختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورؤساء دول وحكومات 37 بلداً منها دول عربية، أمس، منتدى المبادرة الذي استمر 3 أيام في بكين، مع تعهدات بأن تكون مشاريع "طرق الحرير الجديدة" صديقة للبيئة ومستدامة مالياً، بعد ظهور قلق من أضرار بيئية محتملة، أو ديون يمكن أن تتسبب فيها المبادرة.

والجدير بالذكر أن "طريق الحرير" القديم يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويشير الاسم إلى شبكة الطرق البرية والبحرية التي ربطت الصين، وأوروبا مروراً بالشرق الأوسط، بطول يتعدى 10 آلاف كيلومتر.