الثلاثاء 7 مايو 2019 / 13:35
بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية، يستعرض موقع 24 على مدار شهر رمضان المبارك شواهد عن التسامح في الدين الإسلامي، عبر تسليط الضوء على مواقف من دين اليسر والمحبة تجسد قبول الآخر واحترامه، والمساواة بين الجميع، ونشر الوئام والسلام لمحاربة الكراهية والتطرف وازدراء الأديان.
وتتضمن الحلقات مواقف تزخر بالتسامح والمحبة والتعايش بين مختلف الأديان والمشارب والمذاهب، مستمدة من القرآن الكريم والسنة، وكيف جسدت الإمارات هذه القيم واقعاً حقيقياً بتكريس التسامح نهج حياة على أرضها وبين جميع قاطنيها لأن المحبة والتعايش واحترام الآخر هي صمام أمان لحماية الأوطان.
قيمة عالمية
"خلق التسامح" يعد من أهم القيم الإنسانية الحياتية العالمية، إذ ينظر إليه على صعيد الفرد كمكتسب قيمي راق يعزز احترام الفرد لذاته وارتباطه بالآخرين، كما ينظر إلى التسامح مجتمعياً على أنه تشريع ذاتي مستحق، يضمن تحصيل الحقوق وأداء الواجبات ليخلق مجتمعاً متراحماً ملتحماً، وتشكل هذه النظرية تجاه التسامح مسؤولية اجتماعية، وكياناً قيمياً يحتم على الجميع احترامه والالتزام بمضامينه وأخلاقياته.
لا تتوقف أهمية التسامح وقيمته على المعاملات الفردية البسيطة وأنماط العلاقات بين الأفراد، بل إن التسامح حاجة مجتمعية ملحة، وأساس تقوم عليه كافة المجتمعات البشرية.
إن التسامح قيمة عظيمة تؤلف بين الناس، وتقرب بين الشعوب فيتعاونوا ويتعارفوا، وذلك مطلب شرعي يتضح في قوله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا".
والتسامح يغرس المحبة في النفوس، ويحول الخصومة إلى مودة، والعداوة إلى محبة بدلل قول الله في كتابه الكريم: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".
ويتجلى خلق التسامح في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في آيات وأحاديث كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر: قوله تعالى: "وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم"، وقوله تعالى: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"، وقوله تعالى: "وجعل بينكم مودة ورحمة".
وثيقة للتسامح
ومن السنة النبوية الشريفة أيضاً هناك مواقف عظيمة من صور التسامح، "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، هذه أعظم وثيقة للتسامح أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، حينما ملك من طردوه وآذوه واتهموه باتهامات باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وضيقوا الخناق على كل أتباعه ومناصريه، ورغم كل ذلك لم يفكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الانتقام أو الثأر منهم، أو حتى رد الإساءة.
العفو والصفح
ومن مواقف السماحة والعفو في حياته كذلك حينما هم أعرابي بقتله حين رآه نائماً تحت ظل شجرة وقد علق سيفه عليها، فعن جابر رضي الله عنه قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع إحدى غزوات الرسول، ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه، فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة فأخذه فقال الأعرابي: تخافني؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، فقال الأعرابي: فمن يمنعك مني؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، فسقط السيف من يد الأعرابي، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فقال للأعرابي: من يمنعك مني ؟ فقال الأعرابي: كن خير آخذ . فقال صلى الله عليه وسلم: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس".
مقابلة الخطأ بالتسامح
وعن أنس بن مالك قال: "كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه برد نجراني (عباءة) غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه جبذة –أي جذبه جذبة قوية – حتى رأيت صفح عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبته – تركت الجذبة علامة على عنق الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد اعطني من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء.
وغيره الكثير الكثير من المواقف التي تعبر عن صور التسامح في سيرته، والتي حرص مؤسس الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على غرسها في نفوس أبناء الوطن وجعلها مبادئ متلازمة مع صفات المواطنة الصالحة.