صور لأشخاص يقول ذووهم إنهم توفوا داخل السجون التركية (غيتي)
صور لأشخاص يقول ذووهم إنهم توفوا داخل السجون التركية (غيتي)
الإثنين 5 أغسطس 2019 / 20:16

برعاية أردوغان.. تعذيب يخترق جدران السجون

تتواصل الانتهاكات وعمليات التعذيب الممنهجة التي يمارسها النظام التركي برئاسة أردوغان ضد معارضيه، وسط حالة من التعتيم التي تفرضها الحكومة التركية حول ظاهرة التعذيب داخل السجون، والتي زادت حدتها في السنوات الأخيرة.

ووثقت تقارير حقوقية حديثة، نحو 120 حالة وفاة تحت التعذيب في السجون التركية، كان أبرزها جريمة مقتل الفلسطيني زكي مبارك، التي أعادت مأساة التعذيب في تركيا إلى الواجهة، بما يرتبط بها من عمليات اعتقال وقتل وتعذيب داخل السجون.


وقتل الفلسطيني زكي مبارك (55 عاماً)، في سجون المخابرات التركية في ظروف غامضة، وسط ادعاءات السلطات بانتحاره، بينما اتهمت أسرته نظام أردوغان بتصفيته، بعد فشلها في انتزاع اعترافات بجريمة التجسس التي لم يرتكبها.

وكشفت عائلة مبارك، والذي زعمت السلطات التركية انتحاره داخل سجونها، تفاصيل مروعة حول آثار التعذيب الذي تعرض لها جسده، والتي تكشفت بعد استلام العائلة لجثمانه، فقد تعرض لتعذيب أدى لتشوه الجثة بشكل كامل، حتى أن أسرته لم تستطع التعرف عليه.


وشهد السجن نفسه من العام الماضي، وفاة الطبيب إبراهيم خليل أوزافوز تحت التعذيب الوحشي، والذي اعتقل كجزء من عملية مطاردة الحكومة التركية لأعضاء مزعومين في حركة غولن.

ورغم إعلان السلطات التركية أن الطبيب إبراهيم أوزافوز، انتحر في السجن، إلا أن الصحافي التركي جوفين كشف عن عملية القتل، قائلاً، إن "جثة الطبيب تظهر آثاراً للتعذيب شهدها أفراد الأسرة، الذين جاؤوا لاستعادة رفاته لإقامة جنازة في إسطنبول"، بحسب تقرير نشرته صحيفة "الحياة" اللندنية.

محاولة الانقلاب
ومنذ محاولة الانقلاب، اعتقلت السلطات التركية عشرات الآلاف من العسكريين والموظفين في القطاع العام والمدرسين والقضاة، بدعوى انتمائهم لجماعة فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، وفق تقرير نشرته "سكاي نيوز".


وشهدت تلك الفترة وفاة نحو 200 شخص في ظروف مشبوهة، أو تحت التعذيب، أو بسبب المرض جراء ظروف السجون السيئة، وفرار عشرات الآلاف إلى خارج البلاد، وفق التقارير الأخيرة التي نشرتها المنظمات الدولية ومنها تقرير منظمة العفو الدولية مطلع شهر مايو الماضي.

تعذيب وانتهاكات 
الضرب المبرح، والاعتداءات الجنسية، والشتائم، والتهديدات، والتجويع وحظر التواصل مع الأهل والمحامين.. بعض من إدانات وتقارير لمنظمات حقوقية وشهادات لنواب أتراك معارضين حول سجون أردوغان، التي صنف أحدها بأنه من أبرز 10 سجون ذي سمعة سيئة.

ورصد مركز ستوكهولم للحرية (حقوقي غير حكومي مقره السويد)، تحت عنوان "حالات الموت والانتحار المشبوهة في تركيا"، ارتفاع عدد الوفيات المشبوهة في السجون ومراكز الاحتجاز التركية إلى 120 شخصاً خلال العامين الأخيرين.

وأوضح أن السلطات التركية تمارس التعذيب وسوء المعاملة رغم إعلانها أنها حالات انتحار دون أي تحقيق مستقل وفعال.



وأشار إلى وقوع حالات قتل مشبوهة كذلك خارج جدران السجن، وسط ضغوط نفسية، وتهديدات بالسجن الوشيك والتعذيب، وأحيانا عقب إطلاق سراح المشتبه بهم أو قبيل احتجازهم.

وكانت صحيفة "زمان" التركية، كشفت النقاب عن ارتفاع عدد المعتقلين السياسيين في تركيا منذ تولي رجب أردوغان الحكم في تركيا عام 2005، إذ بلغ عدد المعتقلين 240 ألف تركي مقابل 52 ألفاً، قبل سيطرة حزب "العدالة والتنمية" على مقاليد الحكم في تركيا.

وقالت الصحيفة، أواخر عام 2018: "رغم أن الطاقة الاستيعابية للزنزانة الواحدة في السجن 5 أفراد، فقد لجأت السلطات التركية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة إلى أن تستوعب الزنزانة 35 سجيناً فضلاً عن نقص الخدمات الطبية والصحية المقدمة للمعتقلين".


كما استحدثت الحكومة التركية قانوناً يسمح بسجن الأطفال، فيما رصدت منظمات حقوقية حالات تعذيب للأطفال والنساء في التحقيقات، لافتة إلى أن 700 طفل يقبعون في السجون وأن 64%، منهم تحت 3 سنوات، بحسب الصحيفة.

تعذيب طال الحوامل

وفي سجون أردوغان، لا فرق في التعذيب وإساءة المعاملة بين صغير وكبير، ولا احترام للأطفال أو النساء أو الشيوخ، فقد اتهم حقوقيون السلطات التركية، مؤخراً، بتعريض سجينة، حامل في الشهر الخامس إلى عمليات تعذيب وسوء معاملة، حيث تقول أنقرة إن لها صلات بحركة فتح الله غولن.

وفي سياق متصل، طالبت منظمات حقوقية السلطات التركية بالإفراج عن السجينة شيماء تكين المعتقلة مع طفلها الرضيع، بعد أن اعتقلتها السلطات وهي حامل في شهرها الخامس.


ومن ضحايا التعذيب في سجون تركيا أيضاً، معلم يدعى جوخان أسيكولو (42 عاماً) تم طرده من عمله بتهمة الإرهاب، عقب حادثة الانقلاب الفاشل في يوليو(تموز) 2016، وتم اعتقاله في 5 أغسطس(آب) 2016، وقد تعرض للتعذيب الشديد ما أدى إلى وفاته. ووفق أرملته، استخدمت الشرطة التركية الهراوات في تعذيب المعلم الذي توفي أثناء احتجازه من قبل الشرطة، وذكرت "ميديابولد"، السبت، أن زوجة جوخان أسيكولو قدمت هذا الادعاء، مستشهدة بتقارير طبية، بحسب تقرير نشرته قناة العربية. 


عمليات اعتقال
وفي 10 مارس(آذار) الماضي، كشف وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، عن توقيف 511 ألف شخص، اعتقل منهم 30 ألفاً و821، في إطار العمليات التي استهدفت جماعة غولن، وحزب العمال الكردستاني، منذ المحاولة الانقلابية المزعومة.

وفي 3 يناير(كانون الثاني) الماضي، كان الوزير ذاته قد أعلن أن عدد المعتقلين في عام 2018 بلغ 750 ألفاً و239 شخصاً، بينهم أكثر من 52 ألفاً فقط بشبهة الانتماء إلى غولن، وفق تقارير تركية. 

أرقام وحقائق
كشف تقرير حديث وفقاً لما أوردته قناة سكاي نيوز عربية، عدة حقائق ومعلومات عن واقع التعذيب داخل السجون التركية، حيث قال، إن 46 حالة سجلت كانتحار منذ محاولة الانقلاب في 2016، داخل السجون، وأن هناك أكثر من ربع مليون معتقل في السجون التركية.


وأضاف التقرير، أن أكثر من 31 ألف سجين سياسي متهم بالانتماء لحركة غولن، وأن هناك 44 ألف معتقل بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. كما أن هناك 700 طفل يقبعون في السجون التركية، 64% منهم تحت 3 سنوات. 

وهكذا فإن تركيا، بحسب تقارير أممية، أصبحت أكبر سجن بالعالم في هذا القرن، فسبقت الصين التي كان الغرب ينتقدها، إذ تشهد تركيا أحد أسوأ عقودها من حيث الحريات، وما يرتبط بها من عمليات اعتقال وقتل وتعذيب داخل السجون. حيث هناك قمع للصحافيين وللسياسيين، وكل من يحاول الوقوف في وجه أطمع أردوغان.