لاجئون بالقرب من الخيم الإغاثية (أرشيف)
لاجئون بالقرب من الخيم الإغاثية (أرشيف)
الجمعة 11 أكتوبر 2019 / 22:23

وصفة أردوغان الكارثية لابتزاز أوروبا

يستهدف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من عدوانه على سوريا اقتطاع منطقة في الشمال بطول يبلغ نحو 500 كم طول وعرض 30 كم، لتحقيق هدفين.

ويعتقد أردوغان أن الغزو سيسمح له بتحييد ما يعتبره "تهديداً كردياً" عبر الحدود، تزامناً مع حل ما يراه "مشكلة اللاجئين" في تركيا، إذ سيتم سحق ما تهدف إليه القوى الكردية، ألا وهو إقامة منطقة حكم ذاتي دائم، وبدلاً من ذلك، سيتم توطين أكثر من 3.6 مليون لاجئ عربي سوري فروا من الحرب إلى الداخل التركي، في تلك المنطقة، بحسب ما لفت إليه تقرير صحيفة "ذي تايمز" البريطانية.

وكان كبير المستشارين الإعلاميين لأردوغان كتب في صحيفة "واشنطن بوست" مؤخراً أن التقديرات التركية تشير إلى أن "قرابة مليوني لاجئ سوري سيتطوعون للعيش في منطقة آمنة على بعد 20 ميلاً تمتد من نهر الفرات إلى الحدود السورية العراقية".

وأضاف "إذا تم التوغل أكثر جنوباً بالمنطقة الآمنة، سيكون بالإمكان إضافة 1.6 مليون لاجئ".



واعتبر التقرير البريطاني أن مجرد تخيل أردوغان لفكرة أن اقتحامه قرابة 10000 كم مربع في شمال سوريا وتطهيرها من السكان الأكراد المحليين، ومن ثم جلب مليوني لاجئ عبر الحافلات، قد أثار رعباً وإدانات دولية واسعة.

من جهتهم، أنذر السوريون الأكراد بأن ما يتعرضون له من القوات التركية بات تطهيراً عرقياً وديمغرافياً على الحدود، حيث يعيش قرابة المليون كردي في المنطقة التي ينوي أردوغان الدخول إليها كلياً، حيث يعيش ليس الأكراد فحسب، بل أيضاً العرب من مسلمين ومسيحيين كذلك.



وذكّر التقرير بأن عملية "نبع السلام" ليست الأولى للدولة التركية داخل سوريا، إذ سبق لأردوغان أن أطلق عملية "درع الفرات" التي توغل فيها إلى المنطقة العربية المحيطة بجرابلس في الطرف الغربي من المنطقة العازلة المتصورة، وكانت القوات التركية أطاحت بميليشيات كردية كانت متمركزة على الحدود، وسيطرت تركيا على عدد من المناطق حيث تم إعادة توطين بعض اللاجئين السوريين فيها.

وسيمثل إغراق المنطقة العازلة المقترحة بالعرب السوريين تغيّراً سكانياً كبيراً عوضاً عن كونه أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الذي يحظر العودة القسرية للاجئين إلى أوطانهم ضد إرادتهم وحيثما قد يظلون في خطر.



وكانت تركيا وقعت معاهدة مع الاتحاد الأوروبي في 2016 لوضع أسس لحل أزمة الهجرة إلى أوروبا، في مقابل الموافقة على استعادة اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر اليونان، حصول أنقرة على 6 مليارات يورو وسفر بدون تأشيرة لمدنها.

وكانت هذه الصفقة أشبه بضمادة جراح، إلا أنها لم تساهم أبداً في حل أزمة اللاجئين.

إذ أن أردوغان هدد خلال الساعات الماضية بإطلاق بـ3.6 مليون لاجئ سوري داخل أوروبا، كاشفاً عن المستوى الذي يود الوصول إليه عبر تهديد أو تحويل اللاجئين إلى أسلحة ضد الاتحاد الأوروبي في الصراع الدائر بسوريا.



وبالعودة إلى الداخل السوري، فإن إدلب تحولت إلى منطقة إغراق بالمقاتلين السنة المعارضين للنظام، بعد أن تم نقلهم من جميع أنحاء البلاد إليها، في مسعى من دمشق لإعادة تشكيل الدولة السورية بشكل ديمغرافي أكثر موالياً للنظام الأسدي، بعكس الجهود التي تحاول تركيا فرضها على طول حدودها الجنوبية.

إن الخطة الأردوغانية لا تريد فقط أن تعيد الواقع كما كان قبل اندلاع الحرب السورية منذ 8 سنوات، لا بل تريد أن تغير تاريخ المنطقة كلياً جغرافياً وديمغرافياً.