متظاهرون عراقيون فوق أحد الجسور على نهر دجلة في بغداد (أرشيف)
متظاهرون عراقيون فوق أحد الجسور على نهر دجلة في بغداد (أرشيف)
الثلاثاء 5 نوفمبر 2019 / 17:47

13 قتيلاً عراقياً بالرصاص على يد الأمن في 24 ساعة

قتلت قوات الأمن العراقية 13 محتجاً على الأقل بالرصاص في الساعات الـ 24 الماضية متخلية عن ضبط النفس الذي التزمت به نسبياً على مدى أسابيع، فأطلقت الرصاص الحي في محاولة لسحق المتظاهرين المحتجين على الأحزاب السياسية التي تسيطر على الحكومة.

وبعد مقتل 8 أمس الإثنين، قتلت قوات الأمن 5 آخرين على الأقل بالرصاص في الليل أو في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء منهم شخص قتل بالرصاص الحي أثناء دفن آخر قُتل قبل بضع ساعات.

وقتل ما يزيد على 260 عراقياً في مظاهرات منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتجاجاً على حكومة يرونها فاسدة، وتأتمر بأمر قوى أجنبية على رأسها إيران.

وقُتل أغلبهم في الأسبوع الأول من الاحتجاجات عندما أطلق قناصة النار على الحشود من فوق أسطح المباني في بغداد.

وبعد أن بدا أن الحكومة حدت من استخدام بعض أساليب القتل، تزايدت المظاهرات تدريجياً في الأيام العشرة الماضية.

وبدأت موجة العنف الجديدة، بعد يوم من مناشدة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي المتظاهرين تعليق حركتهم التي قال إنها حققت أهدافها، ولكنها تضر بالاقتصاد.

وقال إنه مستعد للاستقالة إذا اتفق الساسة على بديل، ووعد بعدد من الإصلاحات. لكن المحتجين يقولون إن ذلك غير كاف ويتعين الإطاحة بالطبقة السياسية بكاملها.

سفك الدماء المستمر
منذ القضاء على تنظيم داعش في 2017، شهد العراق عامين من الاستقرار النسبي. لكن رغم الثروة النفطية، يعاني كثيرون شظف العيش، ولا يحصلون على ما يكفيهم من المياه النظيفة، والكهرباء، والرعاية الصحية، والتعليم.

وينصب الغضب من المصاعب الاقتصادية والفساد، على نظام الحكم القائم على تقاسم السلطة على أسس طائفية، ما يُكرس الفساد. ويحظى عبد المهدي الذي تولى السلطة قبل عام، بتأييد أحزاب سياسية قوية مدعومة من إيران، ومتحالفة مع فصائل مسلحة.

وذكر تقرير حكومي أن نحو 150 شخصاً قتلوا في الأسبوع الأول من الاضطرابات في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 70% منهم قتلوا بإطلاق الرصاص على رؤوسهم.

ومنذ ذلك الحين تستخدم قوات الأمن بالأساس الغاز المسيل لدموع، والرصاص المطاطي، وقنابل الصوت للتصدي للمحتجين.

ورغم أن هذه الأساليب تتسبب في سقوط قتلى، زاد عدد المتظاهرين بعد أن شاع أنهم في أمان أكثر وانضمت الأسر، والنساء، وكبار السن للمظاهرات التي أطلقها الشباب، خاصةً في بغداد.

وبنهاية الأسبوع الماضي كان عشرات الآلاف يخرجون إلى الشوارع كل يوم، في أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ سقوط صدام حسين في 2003.

لكن عنف أمس الإثنين يشير إلى العودة لاستخدام الأساليب السابقة، ومنها إطلاق الذخيرة الحية على الحشود.

وقُتل 6 محتجين على الأقل أمس الإثنين في العاصمة بغداد، أين استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية.

وقُتل متظاهر أيضاً في الشطرة، 45 كيلومترا شمال مدينة الناصرية، في جنوب البلاد أمس.

وذكرت مصادر أمنية وطبية أن قوات الأمن قتلت شخصين آخرين وأصابت 12 في الشطرة. وقالت مصادر في مستشفى، إن القتيلين لفظا أنفاسهما متأثرين بإصابات بالرصاص في الرأس.

وأفادت مصادر أمنية بأن المحتجين حاولوا مهاجمة منزل مسؤول حكومي كبير.

وبشكل منفصل، قُتل اثنان على الأقل، وأصيب عشرات عندما فتحت قوات الأمن النار على محتجين اعتصموا عند مدخل ميناء أم قصر الرئيسي المطل على الخليج.

وأوقف الاعتصام العمليات في الميناء الواقع قرب مدينة البصرة المنتجة للنفط، منذ يوم الأربعاء الماضي. ويستقبل الميناء القسم الأكبر من الواردات لشعب يعتمد على الغذاء المستورد.

وفرض مسؤولو الأمن في البصرة حظر تجول في العاشرة مساء أمس الإثنين تقريباً، في محاولة أولية لتفريق الحشد، وقالوا إنهم سيستخدمون القوة إذا لزم الأمر لفض الاحتجاج.

واستمرت الاشتباكات صباح اليوم الثلاثاء، وقُتل شخص أثناء دفن متظاهر قتل الليلة الماضية. وردت قوات الأمن بالذخيرة الحية بعد أن ألقى السكان الغاضبون من استخدام القوة في السابق، الحجارة عليهم قرب موقع الدفن.

ونددت مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جانين هينيس بلاسخارت، بالعنف في تغريدة الليلة الماضية.
وكتبت "راعني سفك الدماء المستمر في العراق... العنف لا يولد إلا العنف، يجب حماية المتظاهرين السلميين. حان الوقت للحوار الوطني".

وأوقفت السلطات العراقية خدمة الإنترنت أثناء الاحتجاجات. وعادت الخدمة صباح اليوم الثلاثاء بعد قطعها في أغلب مناطق العراق الليلة الماضية.

ومع ذلك بدا أنها قُطعت مرة أخرى بعد الظهر في أغلب أرجاء البلاد.