علي الصلابي (أرشيف)
علي الصلابي (أرشيف)
الأحد 3 مايو 2020 / 13:11

تقرير| علي الصلابي.. رأس الأفعى الإخواني لتدمير التراب الليبي

24 - القاهرة - عمرو النقيب

يعد الإخواني الليبي علي الصلابي، المعروف بـ"قرضاوي ليبيا"، والمولود في مدينة بنغازي الليبية عام 1963، أحد الإرهابيين الذين تستضيفهم دولة قطر على أراضيها منذ سنوات، وتقدم له ولمجموعاته المسلحة الدعم المالي والغطاء السياسي.

في عام 2017، صنفت دول الرباعي العربي، (الإمارات، ومصر، والسعودية، والبحرين)، أفرادا وكيانات ترعاها قطر على قوائم الإرهاب، وضمت 12 مؤسسة و59 فردا منهم شخصيات مطلوبة دوليّا، كان "الصلابي" رقم 23 على هذه القائمة.

ينتمي "الصلابي" فكريّا وسياسيا إلى جماعة الإخوان، إضافة إلى ارتباطه بعلاقات قوية مع عناصر وقيادات الجماعة الليبية المقاتلة، ويلقب بأنه وريث يوسف القرضاوي، الزعيم الروحي لجماعة الإخوان، وتلميذه المقرب، إضافة إلى إنه مهندس انقلاب "فجر ليبيا"، الذي أطاح بحلم الليبيين في الانتخابات، التي خسر فيها الإسلاميون.

في بداية حياته اتخذ "الصلابي"، مواقف سياسية معارضة للنظام الليبي السابق بقيادة معمر القذافي؛ لكن سرعان ما تغير الأمر؛ إذ ارتبط بعلاقة وطيدة مع سيف الإسلام القذافي ضمن أعضاء مشروع "ليبيا الغد".

أصبح "علي الصلابي"، حلقة الوصل بين نظام القذافي وبعض الجماعات المتطرفة، ما أدى إلى الإفراج عن أعضاء "الجماعة المقاتلة" من السجون الليبية، وعلى رأسهم القيادي الإرهابي عبدالحكيم بلحاج.

تحول الصلابي، بين ليلة وضحاها، إلى ناشط في مؤسسة القذافي للتنمية، وأشرف عام 2009 على مسيرة الحوار مع تنظيم"الجماعة الليبية المقاتلة"، التابع للقاعدة، للقيام بمراجعات فكرية داخل السجون، وخرج حينها الصلابي مع قادة الجماعة في مؤتمر صحفي، معلنين أن العقيد الراحل معمر القذافي "ولي أمر لا يجوز الخروج عليه، وإن الخروج على ولاة الأمر بالسلاح أمر محرم شرعا".

علاقة الصلابي، التي توطدت مع النظام الليبي في فترة القذافي الأخيرة وفتواه بعدم الخروج على "ولاة الأمر"، سرعان ما تبخرت وتبدلت، خلال اندلاع الاحتجاجات في ليبيا في فبراير (شباط) 2011، وكان من أوائل المنشقين عن نظام القذافي، والخارجين على فتواه المذكورة.

برز اسم "علي الصلابي" كأحد أبرز قادة الإخوان المرتبطين بشكل مباشر مع قيادات النظام القطري، وتم منحه الجنسية، ورعاية ودعم المجموعات التي يقودها داخل الأراضي الليبية، ماليا وسياسيا.

شكل الإخواني "علي الصلابي"، التجمع الوطني للحرية والعدالة والتنمية، وهو اسم مشابه لكل من حزب "العدالة والتنمية"، التركي، وحزب "الحرية والعدالة"، التابع للإخوان في مصر، وذلك لتنفيذ مشروعهم في السيطرة على الدولة الليبية.

في ظل انتشار الفوضى داخل الأراضي الليبية، قامت قطر بتوريد معظم شحنات الأسلحة والدعم للمليشيات الإرهابية من خلال "الصلابي"، الذي شارك مع شقيقه "إسماعيل" في تأسيس كتيبة "رأف الله السحاتي"، وهي من أكثر المليشيات الإرهابية التي تتلقى دعما من قطر، كما نفذت عشرات الاغتيالات ضد أبناء مدينة بنغازي من المدنيين والعسكريين.

تم تدريب العديد من أفراد كتيبة "راف الله السحاتي"، في الدوحة، وعادوا بعدها للقتال في صفوف الإرهابيين، كما قامت قطر بتنظيم دورات عسكرية في الاستطلاع وإدارة العمليات لبعض أفرادها، جنباً إلى جنب مع جماعة "أنصار الشريعة".

وهو ما أكدته لجنة الأمن القومي بالكونغرس الأمريكي، في 12 يوليو(تموز ) 2018، من أن "علي الصلابي"، ورجاله تلقوا بنادق هجومية وقاذفات قنابل صاروخية وأسلحة صغيرة أخرى وتدريبات عسكرية من قطر.

مع تشكيل الحكومة الليبية الأولى بعد نظام القذافي، أدلى الصلابي بتصريح، عبر منبره المفضل "الجزيرة" القطرية، دعا فيه رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، محمود جبريل، إلى "تقديم استقالته، وترك الليبيين والقوى الوطنية الحقيقية يبنون مستقبل بلادهم"، حسب وصفه، معتبرا أن الإخوان هم "القوى الوطنية الحقيقية" في البلاد.

وأضاف الصلابي أن "جبريل ليس عليه إجماع في الشارع الليبي، وأن غالبية الليبيين يرفضونه ويرفضون من يدورون في فلكه"، قائلا: "لو سمح الليبيون لجبريل، والذين معه، بأن يمارس عقليته لوقعنا في عصر جديد من الاستبداد والدكتاتورية".

كما لم يتورع الصلابي في اللجوء إلى "استعمال الدين والتكفير ضد الجناح الليبرالي الذي يقوده جبريل".

وأدت تصريحاته التي ادعى أنها باسم الشعب الليبي، ضد جبريل، إلى تظاهر آلاف الليبيين في مدن عدّة، معلنين تخوّفهم من دور الصلابي السياسي، حتى عاد الصلاّبي بعد ذلك وأقر أنه في تصريحاته ضد جبريل لا يمثل سوى نفسه.

ثم ظهر الصلابي مجددا، عبر الإعلام، معلنا أن دوره في إسقاط حكم القذافي كان جوهريا، الأمر الذي عرضه لانتقاد من الرئيس مصطفى عبدالجليل، حيث أعلن الأخير أن الشعب الليبي بأكمله أسهم في التغيير ولا يوجد لأحد فضل على آخر.

وبعد مرور 7 سنوات على أحداث فبراير(شباط) 2011، لم يستطع خلالها "الإخوان" الاستمرار في الحكم لفشلهم في إعلاء مصالح الوطن، لم يتوارَ الصلابي عن السير في النّهج المنحاز لجماعات الإسلام السياسي، داعما مشاريعها السياسية القائمة على سياسة التمكين، والسيطرة على مفاصل الدولة الهشة، وتأييد سطوة مليشيات الفساد والإرهاب.

وفي أعقاب إعلان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عن عملية "الكرامة" لاستعادة المدن الليبية من سيطرة الإرهابيين، انضم الصلابي إلى مجلس شورى بنغازي، مدعوما من قطر في بنغازي عبر ميناء مصراتة، حيث كانت ترسل الأسلحة إلى مطاري معيتيقة ومصراته، وعبر الميناء كان يتم إرسالها إلى موانئ بنغازي.

في يوليو(تموز) 2018، أشار المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، إلى تورط "علي الصلابي"، في ملف تلاعب بالمال العام الليبي لدعم الجماعات المسلحة.

الخبير البريطاني في شؤون الشرق الأوسط، كريستيان كوتس أورليخسن، في كتابه الصادر عن دار النشر التابعة لجامعة "أوكسفورد"، بعنوان "قطر والربيع العربى"، في تحليله لانهيار الدور القطري في الشرق الأوسط، قال عن الصلابي "أن الاستثمار الاقتصادي القطري في ليبيا، كان الوجه الظاهر فقط لتدخل السياسة القطرية فيها في مرحلة ما بعد إسقاط النظام، كان هناك جانب آخر أكثر غموضاً، تمثل في تلك العلاقات الوثيقة التي أقامتها قطر مع قيادات المجموعات المسلحة الإسلامية المسلحة في ليبيا، كان على رأسهم عبدالحكيم بلحاج، وإسماعيل وعلى الصلابي..".

في فبراير(شباط) 2019، حذرت مصادر دبلوماسية من اجتماع عقده ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع قادة تنظيم الإخوان الإرهابي في ليبيا؛ لبحث آلية إفشال العملية العسكرية لقوات الجيش الوطني الليبي جنوب البلاد، وأكدت أن علي الصلابي بحث مع أقطاي وعدد من المسؤولين عن ملف ليبيا بالمخابرات التركية، خطة عرقلة تقدم الجيش الليبي جنوب غرب البلاد، ووضع سيناريو تحرك إعلامي وسياسي وحقوقي لذلك تموله حكومة أردوغان.

وكان الصلابي، قد أشاد في أكتوبر(تشرين الأول) 2019، خلال لقاء بمعرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، بالموقف التركي من مختلف القضايا التي تهم العرب والمسلمين، قائلا: "إن الخطاب التركي يتميز أنه خطاب إنساني ينحاز للقضايا الإنسانية العادلة".

رغم أن تركيا، لها دور كبير في تعبئة المليشيات المسلحة ونقل المرتزقة السوريين داخل طرابلس لدعم حكومة الوفاق الإخوانية، بهدف السيطرة على خيرات التراب الليبي ومقداراته، وللدخول في المواجهات المسلحة مع الجيش الوطني الليبي.

جند "علي الصلابي" أفراد عائلته ضمن جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا، وبعضهم وصل لمناصب قيادية في المليشيات المسلحة، وأبرزهم "أسامة الصلابي" وهو أكاديمي بجامعة بنغازي، وتربطه علاقات وطيدة بمفتي الإخوان، الصادق الغرياني، المرجع الشرعي للمتطرفين من خلال شرعنته لمناهج التكفير والعنف.

ويرتبط أسامة الصلابي، وهو من مواليد 1967، بعلاقة وطيدة مع مفتى الدم "يوسف القرضاوي" حتى أنه اختير عضوا بما يُسمى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الداعم للجماعات المتطرفة.

عمل "أسامة الصلابي"، منذ اليوم الأولى لاندلاع الحرب الأهلية الليبيبة على بث الفتنة وإصدار الفتاوى والأحكام المتشددة خاصة بين أبناء مدينة بنغازي، وهو ما تسبب في تحويل دفة كثير من الثوار إلى العمل المسلح تأثرًا بخطبه.

ضللت آراء أسامة الصلابي، الكثير من الشباب حتى انضموا إلى كيانات متطرفة مثل ميليشيات شورى بنغازي، التي يقودها شقيقه إسماعيل، وانضم لها ابنه محمد أسامة (17 عاما)، واسمه الحركي "عزام"، وقد قتل خلال اشتباكات في منتصف يناير(كانون الثاني) عام 2017، ونعته التنظيمات الإرهابية.

كما يعتبر أخوه "إسماعيل الصلابي"، قائد كتيبة "راف الله السحاتي" الإرهابية، وكتيبة "ميلشيا مجلس شورى بنغازي"، وهو الذراع الذي ينفذ من خلاله تنظيم الحمدين مخططاته على الأرض الليبية.

عمل "إسماعيل الصلابي"، على توظيف الأموال التي تأتي عن طريقه شقيقه علي وأسامة، من قطر وتركيا في تجنيد المقاتلين في صفوف المليشيات، وهو يحتل رقم 26 في قائمة الشخصيات الإرهابية التي أعلنتها دول الرباعي العربي، على خلفية ضلوعه في العديد من العمليات الإرهابية الممولة من قطر.

تاريخ "إسماعيل الصلابي"، طويل مع الإرهاب؛ فسبق وشارك مع تنظيم القاعدة في عمليات تصفية جسدية في كل من أفغانستان وباكستان وسوريا، حيث تعرف على صديقه المقرب عبدالباسط عزوز، مستشار زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

مع بداية الثورة الليبية، أسند النظام القطري "ممول الخلية الصلابية"، إلى إسماعيل الصلابي، مهمة تمكين المليشيات المسلحة في ليبيا، ليحتل عدد من المناطق، وينفذ عمليات اغتيال ضد علماء دين وعسكريين ومدنيين ومثقفين.