تنظيم داعش الإرهابي  (أرشيفية)
تنظيم داعش الإرهابي (أرشيفية)
الخميس 28 مايو 2020 / 22:21

التنظيم يترنح.. سقوط مشروع دواعش سيناء

24 - القاهرة - عمرو النقيب

في محاولة للرد على المسلسل التلفزيوني "الاختيار" ودوره في مشروع المواجهة الفكرية وتصحيح المفاهيم، أصدر داعش تقريراً مرائياً تحت عنوان "وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى"، ليكشف عن سقوط التنظيم وانهياره فعلياً، وذلك لعدة أسباب وفقاً للباحثين في ملف الجامعات الإرهابية.

أولاً: التقرير المرئي الداعشي حمل مشاهد قديمة نسبياً، ومن بينها مشاهد ليست من سيناء أو من مصر، ما يؤكد انهيار المكون الإعلامي والقائمين عليه، وتصفية مختلف القيادات المؤثرة، وانحسار عملياته بشكل كامل، وتحديداً في مثلث العريش ـ رفح ـ الشيخ زويد، في ظل التضييقات الأمنية المصرية.

ثانياً: التقرير الداعشي استخدم مصطلحات وألفاظاً تكشف بوضوح حالة الغضب والانهيار التي مني بها التنظيم، وفقدانه التام للحاضنة الشعبية داخل مصر، في مقابل بروز الحالة الوطنية والفكرية التي صنعتها دراما "الاختيار"، في الشارع المصري تجاه المؤسسة العسكرية والأمنية، وانهيار مشروع وحملات رفض "التجنيد الإجباري"، التي طرحت من قبل من خلال دراسة "سر الأحجية المصرية"، أي "سر اللغز المصري"، التي صاغها الداعشي، أبو مودود الهرماسي، وتحدثت عن كيفية اختراق المجتمع المصري، وتحويله إلى مجتمع جهادي مسلح، ومن قبلها دراسة "مصر والطريق إلى أمة الخلافة".

ثالثاً: حاول التقرير الداعشي غسل سمعة التنظيم من مختلف الجماعات والتيارات الإسلاموية وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية والتيار السلفي، معلناً تكفيرهم وخروجهم من الملة، في محاولة لفك الارتباط الفكري والعقائدي والتنظيمي معهم، لتحقيق عدة أهدافها مستقبلاً.

رابعاً: عملية فك الارتباط الفكري والعقائدي بين داعش والإخوان والسلفيين، تأتي في محاولة للهروب من مصير جماعة الإخوان وسقوطها رسمياً شعبياً ودينياً، (فضلاً عن وجود خلافات حادة بين الطرفين حالياً في مناطق الصراع مثل سوريا واليمن وليبيا)، في مقابل التخلص من التيار السلفي بعد تحييد قطاع كبير منه من قبل الدولة المصرية، أو ربما يكون بمثابة استراتيجية جديدة يتم من خلالها تلميع الإخوان لإعادة للمشهد السياسي.

خامساً: رسالة فك الارتباط بين داعش والتيارات الإسلاموية، ليست موجهة في المقام الأول لجمهور العوام، لكنها رسالة خصوصية لعناصر السلفية الجهادية أو للخلايا المرتبطة بداعش فكرياً، لقطع صلاتهم بهذه المكونات نهائياً، والخروج من دائرتهم، والتبرؤ التام من خطابهم أو التأثر به، لاسيما فيما يخص قضايا التكفير والحاكمية، ما يعني أنه ريما تشهد الفترة المقبلة عمليات نوعية محدودة بهدف إعلان الولاء للتنظيم الإرهابي، لكن الأمن المصري قادر على رصد مثل هذه العناصر وتحركاتهم لتفوقه في القيام بعمليات استباقية.

سادساً: وقع التقرير الداعشي في أخطاء فادحة منها: اعتباره أن محمد مرسي كان المرشد العام لجماعة الإخوان، ما يعني أن المشرفين على إنتاج الإصدار المرئي، لديهم اضمحلال واضح بتاريخ حركات الإسلام السياسي، أو أن هذه العناصر منتمية حديثاً للتنظيم، وليس لديها سابق معرفة جيدة بالمكون الإسلامي، في ظل انعدام مستواهم التعليمي والثقافي.

سابعاً: دراما "الاختيار"، أزعجت داعش ومن على شاكلته لكونها خطوة هامة في فضح وتعرية أفكار الجماعات المتطرفة ومشاريعها التخريبية، في مقابل التركيز على بناء مفرادات الدولة الوطنية ودورها وإخلاصها في حفاظ الشرائع قبل الأوطان، خاصة عقب الإعلان عن عدد من المشاريع الدرامية التي تستهدف التاريخ الإجرامي لهذه الجماعات المتطرفة.

ثامناً: انْزِعاج داعش من الطرح الفكري للدراما الوطنية، دفعه ليعلن بكل وضوح من خلال التقرير المرئي، أن المعركة "فكرية"، قبل أن تكون "مسلحة"، ما جعله يردد المصطلح أكثر من مرة، معلقاً على القضايا الفقهية التي طرحت في دراما "الاختيار" مثل قضية "الطاغوتية"، وقضية "العصبة المؤمنة"، وقضية "الحاكمية"، و"دار السلم ودار الحرب"، "وأهل الإيمان وأهل الكفر"، وغيرها من الأمور العقائدية التي يتم توظيفها في التضليل الفكري والإعلامي، وخداع العوام والبسطاء والمتعلمين ايضا، سيراً على خطى سيد قطب وشكري مصطفى وأبو الأعلى المودودي، في الحكم على إيمان وعقيدة الآخرين.

تاسعاً: لجأ داعش في التقرير المرئي، لتوظيف الكثير من آيات القرآن الكريم، لإكساب الأكاذيب والمغلطات الفكرية رداء الشرعية الدينية، مثل "الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ"، بل استخدام عنواناً للتقرير يوحي بقداسة ما سيطرحه، "وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى"، كنوع من التزييف والخداع والترويج للباطل.

عاشراً: داعش وقياداته التكفيريين شعروا فعلياً أن الدراما والسينما الوطنية ضربت مشروعهم الفكري والتتظيمي في مقتل، وأنهم أدركوا دورها المؤثر في تصحيح الكثير من المفاهيم والمغالطات الفقهية والفكرية التي يرددونها ويستخدمونها في عمليات الاستقطاب والتجينيد، ما دفعهم لمحاولة الرد وتبرير ما جاء في دراما "الاختيار".