الخميس 1 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

الإمارات: الجزيرة الحمراء.. تاريخ حي بين اللؤلؤ والحداثة

الجزيرة الحمراء قرية صيد صغيرة، تتمتع بماضٍ عريق يقف متجذراً في عمق تاريخ المنطقة، وتعد القرية واحدة من أكثر الأماكن أهمية تاريخياً وثقافياً في الخليج العربي، في جنوب إمارة رأس الخيمة، بجوار مشروع قرية الحمراء.

وتتميز الجزيرة الحمراء بتاريخ حافل، حيث تعد من آخر مواقع خروج السفن للغوص على اللؤلؤ وأنشطة الملاحة البحرية في هذا الجانب من الخليج العربي، حسب بيان تلقى 24 نسخة منه.

هجر الجزيرة سكانها في ستينيات القرن الماضي وبقيت على حالها لسنوات عديدة، حتى بدأ فيها الترميم وأصبحت فيما بعد أحد المواقع الجاذبة لتصوير عدد من أفلام هوليوود خلال السنوات الأخيرة، حيث صُوّرَت فيها أفلام من بطولة ممثلين عالميين مثل براد بيت وريان رينولدز.

وكانت الجزيرة الحمراء جزيرة مد وجزر حتى سبعينيات القرن الماضي، وضُمت إلىمشروع كبير لاستصلاح الأراضي لتصبح جزءاً من البر الرئيسي، وأصبحت المنازل والمسارات المهجورة في الجزيرة الحمراء مقصداً يثير فضول سكان المناطق المجاورة.

وتشهد المنطقة اليوم نقلة نوعية من خلال مشروع إعادة ترميم وتأهيل المنطقة لتصبح مزاراً سياحياً وثقافياً بالإضافة إلى استضافتها مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية في نسختيه السادسة والسابعة داخل أحد حصونها المرممة.

وبرزت الجزيرة الحمراء موقعاً لتصوير فيلمي "آلة الحرب" لبراد بيت و"6 أندرغراوند" لريان رينولدز، ما سلط الأضواء عليها مركزاً واعداً لتصوير الأفلام السينمائية العالمية، وفي هذا الصدد، قال مايكل باي مخرج 6 أندرغراوند": "قمنا بالتصوير في الجزيرة الحمراء. إن هذا التنوع الذي تشهده المنطقة مذهل للغاية، إذ تجد مكاناً يقع على بعد خمس دقائق، يبدو وكأنه بلد آخر كلياً".

ويعتبر كريستيان فلده، باحث الآثار الرئيسي في دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، قرية "الجزيرة الحمراء" مكاناً فريداً من نوعه، وأن الترميم سيحافظ عليها لأجيال قادمة.

وأضاف فلده "تمثل الجزيرة الحمراء البلدة الأخيرة والوحيدة للغوص بحثاً عن اللؤلؤ وتجارة اللؤلؤ والملاحة البحرية في هذا الجانب من الخليج. إن جميع القرى والبلدات الأخرى الواقعة على طول سواحل الخليج، اختفت في طيات الزمن بسبب التطور والحداثة، لكن قرية الجزيرة الحمراء هي المكان الوحيد الذي حافظ على نمط الحياة التقليدي، وطريقة البناء التقليدية في عصر ما قبل النفط والحداثة".

وأضاف "استقرت الجزيرة الكبيرة في وقت ما في القرن السابع عشر لتصبح موقعاً مهماً وغنياً بالموارد البحرية. وعاد عليها وقوعها ضمن بحيرة، بفائدة إضافية تتمثل في سهولة الدفاع عنها، ورغم أنه لا معلومات واضحة عن أوائل سكان الجزيرة الحمراء، ولكن المرجح أنها قد استوطنت من قبل قبيلة الزعاب بين القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي، حيث كانت قبيلة الزعاب إحدى القبائل العربية التي تعمل في الملاحة البحرية والغوص على اللؤلؤ، واستوطن الزعاب الجزيرة الحمراء حتى أواخر ستينيات القرن الماضي، عندما انتقل عدد كبير منهم إلى أبوظبي تاركين غالبية المساكن على وضعها الحالي والذي ساهم في بقائها والمحافظة عليها من التدمير".

مساجد ولؤلؤ

وتحظى المساجد بأهمية خاصة في المنطقة، وعُثر في إحدى الحفريات على موقع بناء مسجد الجامع الكبير، بشكل متكرر على نفس الأرض بمعدل سبعة مساجد على مدار أكثر من قرنين، وذكرت إحدى مراحله في الوثائق البريطانية في القرن الثامن عشر، في حين تغير موقع مسجد آخر أكثر من مرة عند إعادة البناء.
ومن جهته قال مدير عام دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة، أحمد عبيد الطنيجي: "أصبحت الجزيرة الحمراء منطقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لمجتمع رأس الخيمة والمهتمين بها، والتي ستروي حكاية القرية وتحافظ على وجودها من أجل أجيال المستقبل. إن ترميم منطقة ذات أهمية تاريخية كبيرة ليس فقط بالنسبة لإمارة رأس الخيمة، بل لمنطقة الخليج العربي ككل، هي شهادة على الرؤية الثاقبة لعضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، الشيخ سعود بن صقر القاسمي، والذي يتابع باهتمام كبير تطور وتقدم الأعمال في المشروع، ويعد الداعم الرئيسي للأعمال التي نقوم بها".

وأضاف الطنيجي "بدأت دائرة الآثار والمتاحف، ضمن مبادرة وتوجيهات حاكم رأس الخيمة وبالتعاون مع هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة وشركة المرجان، أعمالاً واسعة النطاق لإعادة تأهيل مناطق الجزيرة الحمراء وإعادة أمجادها الماضية، انطلاقاً من الحصن الذي يستضيف مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية".

ويسعى المشروع إلى فتح القرية أمام السياح، وتزويدها بلوحات معلوماتية بالعربية والإنجليزية، وُضع العديد منها في منطقة القلعة المفتوحة للجمهور والتي تقدم تفاصيل عن التاريخ، والبناء، والمواد المستخدمة في المباني.

وتعتزم هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، الاستفادة من المنطقة وتعزيزها في المستقبل، وتضع ضمن جدول أعمالها الفعاليات الحية والمتاحف ومنافذ البيع بالتجزئة وورش الحرف اليدوية.

ومن جهته قال الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة، راكي فيليبس: "تشكل الجزيرة الحمراء جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي في رأس الخيمة لأنها تكتسب مكانة بارزة من منظور تاريخي، ومن منظور ترميم الآثار أيضاً. تتميز هذه الجوهرة الحية بعبق الأصالة والتاريخ وتمزجهما في مزيج مبتكر يمثل إضافة كبيرة لوجهاتنا السياحية الفريدة. نحن نتطلع إلى الترحيب بالمسافرين من جميع أنحاء العالم لخوض تجربة التعرف على جزء صغير من ماضي رأس الخيمة، ونود كذلك أن نتطلع إلى ما سيحمله المستقبل لواحدة من أكثر رموزنا التاريخية والثقافية الثمينة".
T+ T T-