الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والزعيم الراحل عدنان مندريس (تعبيرية)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والزعيم الراحل عدنان مندريس (تعبيرية)
الخميس 22 أبريل 2021 / 16:27

شبح عدنان مندريس يُطارد أردوغان والمُعارضة تُحذره من المشنقة

يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شبهاً كبيراً بينه وبين رئيس الوزراء الأسبق عدنان مندريس 1899- 1961، إذ تمرّد كلاهما على مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك ومبادئه العلمانية بعد أن تمكنا من السلطة، ولذلك يتعاطف مع مندريس ويسترجع سنوياً ذكرى إعدامه من جنرالات الجيش، وهو ما باتت المُعارضة التركية تلعب عليه مُحذرة أردوغان من نفس النهاية.

ولم يكن مُستغرباً، أن يُحذّر برلماني تركي قبل يومين، أردوغان من مصير مُشابه لمصير مندريس الذي أعدم شنقاً عقب انقلاب عسكري في 1961، فخلال لقاء تلفزيوني مساء الثلاثاء، قال إنجين ألتاي رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري المُعارض في البرلمان التركي، متوعداً الرئيس بخسارة الانتخابات القادمة، إنّه يأمل "ألا ينتهي الأمر بأردوغان، مشنوقاً مثل مندريس".

وتسبب التصريح في ردّ فعل فوري وقاسٍ من أردوغان، الذي لا يزال شبح محاولة الانقلاب في 2016 يُطارده، ووصف اانائب عن أكبر أحزاب المُعارضة في البلاد، بـ "عديم التربية والأخلاق".

وتابع مُهدداً بدوره ألتاي ومُطالباً بمحاكمته "الآن تذكرنا بنفس المصير؟ لرأينا ذلك في 15 يونيو(حزيران)، وحوّلنا هذا البلد إلى قبر للذين حضروا ذلك اليوم".

وعدنان مندريس هو ضحية أول انقلاب عسكري بتركيا في 1960، وشنق مع وزيري الخارجية والمالية.

ومهد انقلاب 1960 الطريق لمزيد من الانقلابات في الديمقراطية التركية الهشّة لكنه جعل مندريس شخصية ذات حضور شبه دائم في السياسة التركية، باعتبار أنه قضى بسبب هيمنة الجيش على السياسة.

يُذكر أن مندريس أسس الحزب الديموقراطي الذي فاز بانتخابات 1954 متمرّدا على إرث أتاتورك ممثلا في حزب الشعب الجمهوري، الذي كان عضواً فيه.

وفي المقابل خرج أردوغان على نجم الدين أربكان مؤسس وزعيم حزب الرفاه الذي كان عضواً بسيطاً فيه في بداياته، إلى أن أسس لاحقاً حزب العدالة والتنمية الذي يُحاول الإيحاء بالتزامه بالقيم العلمانية للبلاد، بينما عمل على أسلمة التعليم والجيش ومناحي الحياة الأخرى في تركيا.

ورغم علمانية مندريس التي كان يُظهرها علناً، إلا أنه اتخذ عدة إجراءات جذرت الهوية الإسلامية للجمهورية التركية، ومنها افتتاح المدارس الإسلامية، وتدخل الدين في السياسة، وهو ما دأبت عليه حكومة حزب العدالة والتنمية عبر إنشاء الآلاف من مدارس "إمام خطيب" الدينية.

كما زج مندريس بالعديد من كبار قادة الجيش في السجن، وكان يتميز حسب مُعاصريه بحدّة طبعه ونزعته الاستبدادية وغضبه السريع، وردود فعله المتهورة، وكلها صفات تتوفر في أردوغان اليوم.

ومع نهاية الخمسينيات، استفزت إجراءات مندريس في السياسة الداخلية، القوى العلمانية التي تمكنت من حشد شخصيات اجتماعية، خاصة داخل الجامعات والجيش لمعارضة سياسات الحكومة، فوقعت أحداث شغب ومظاهرات كبيرة في شوارع إسطنبول، وأنقرة، انتهت بانقلاب عسكري.

ورغم قبضته الأمنية والمخابراتية الشديدة واعتقال أجهزته عشرات الآلاف من الأتراك المُعارضين لسياساته الداخلية والخارجية، إلا أن فوبيا الانقلاب في بلد معروف بانقلابات العسكر لا تزال تلاحق أردوغان، وهو ما يتبدى بشكل قوي في دفاعه المُستميت عن مندريس.