الثلاثاء 24 أغسطس 2021 / 12:51
عززت دولة الإمارات منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أهمية العلم والتعليم لدى شعبها، إيماناً منها بأن التعليم هو حق من حقوق الشعب وأساس تقدم وتطور الأمم، وأهم استثمار في جيل المستقبل.
ومنذ تأسيس الدولة كفل الدستور الإماراتي حق التعليم لكل مواطن إماراتي، وهو إلزامي حتى المرحلة الثانوية ومجاني في جميع المراحل للمواطنين في جميع أنحاء الدولة، مما يضمن حصول جميع الفتيات والأولاد على تعليم ذو جودة عالية في مراحل التعليم الأساسي والثانوي. ويلزم القانون القائمين على رعاية الطفل بمتابعة انتظامه واستمراريته في التعليم، وفق المواعيد التي تحددها وزارة التربية والتعليم، كما يركز الدستور على الدور الأساسي للتعليم في تقدم المجتمع، ويؤكد على دور الحكومة في وضع الخطط اللازمة لنشر التعليم والقضاء على الأمية.
حق الطفل في التعليم
كما وسلط قانون حقوق الطفل "وديمة" الذي يعتبر أحد أبرز وأهم القوانين التي تشمل عدة بنود أساسية تضمن حقوق الطفل بجميع جوانبها، الضوء على حقوق الطفل التعليمية وكان أبرز ما جاء فيه أن لكل طفل الحق في التعليم، إذ تعمل الدولة على تحقيق تساوي الفرص المتاحة بين جميع الأطفال وفقاً للقوانين السارية، كما جاء في نص القانون أن الدولة تتخذ في مجال التعليم عدة تدابير منها منع تسرب الأطفال من المدارس، وتعزيز مشاركة الأطفال وأولياء أمورهم في القرارات الخاصة بالأطفال، وحظر جميع أشكال العنف في المؤسسات التعليمية والمحافظة على كرامة الطفل عند اتخاذ القرارات أو وضع البرامج، وتطوير نظام التعليم وبما يشمل رياض الأطفال لتحقيق غاياته لتنمية كل طفل في المجالات العقلية والبدنية والوجدانية والاجتماعية والخلقية، فضلاً عن وضع برامج محددة ومنظمة للإبلاغ والشكوى بهدف تأمين التحقيق في الأفعال والتجاوزات المخالفة للحقوق التعليمية، وحظر القائم على رعاية الطفل التخلي عن إرشاده وتوجيهه أو عدم إلحاقه بإحدى المؤسسات التعليمية أو تركه في حالة انقطاعه عن التعليم بدون موجب خلال مرحلة التعليم الإلزامي.
رؤية الإمارات 2021
ويعد توفير نظام تعليمي عالي المستوى في الدولة، أحد مرتكزات الأجندة الوطنية لتحقيق رؤية الإمارات 2021 ، إذ تضمنت الأجندة عدداً من المؤشرات الوطنية لتحقيق ذلك، منها التأكيد على أن يكون طلاب دولة الإمارات من بين الأفضل في العالم في القراءة، والرياضيات، والعلوم، ومعرفة قوية باللغة العربية. كما تضم الأجندة مؤشراً لقياس نسبة المدارس التي تلبي معايير محددة لجودة المعلمين استناداً إلى نظام واضح لتقييم وقياس الأداء، إذ يعتبر محور جودة المعلمين أحد أهم محاور جودة العملية التعليمية.
وتستهدف الأجندة الوطنية أن تكون جميع المدارس والجامعات مجهزة وجميع الطلاب مزودين بالأجهزة والأنظمة الذكية وأن تكون المناهج والمشاريع والأبحاث عبر هذه الأنظمة الذكية. كما تتطلع الأجندة الوطنية إلى وضع الطلبة في الدولة ضمن أفضل طلبة العالم في اختبارات تقييم المعرفة والمهارات في القراءة والرياضيات والعلوم، إضافة إلى رفع نسبة التخرج من المرحلة الثانوية بما يتناسب مع المعدلات العالمية. وتهدف الأجندة أن تكون جميع المدارس متميزة بقيادات ومعلمين جميعهم مرخصين وفقاً للمعايير الدولية وأن يكون طلبتنا فيها متقنين للغة العربية.
استراتيجيات التعليم العالي
وتؤكد الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030" التي أطلقت عام 2017 على تزويد الطلبة بالمهارات الفنية والعملية لدفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص، وتخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية ليكونوا ركيزة رئيسية في بناء اقتصاد معرفي، ويشاركوا بفاعلية في مسارات الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل.
كما وأطلقت حكومة الإمارات العديد من المبادرات التعليمية التي من شأنها تمكين ودعم قطاع التعليم في الدولة، ومن هذه المبادرات "الاستراتيجية الوطنية للابتكار" التي أطلقها نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد في أكتوبر عام 2014، والتي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع القادمة، كما وتهدف الاستراتيجية إلى تحفيز الابتكار في 7 قطاعات وطنية رئيسية من بينها قطاع التعليم.
كما أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، صندوقاً لدعم الابتكار بقيمة 2 مليار درهم، بهدف تمويل كافة الأفكار الابتكارية في قطاعات متعددة في دولة الإمارات، مع إعطاء الأولوية للقطاعات السبعة الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للابتكار والتي تتضمن قطاع التعليم.
دعم القراءة والمعرفة
وتأكيداً على أهمية القراءة وإنشاء جيل مثقف، وبتوجيهات رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أعلن مجلس الوزراء عام 2016 عاماً للقراءة، ووجه بالبدء في إعداد استراتيجية متكاملة لدعم القراءة والاطلاع، وإطار وطني لتخريج جيل قارئ وترسيخ الدولة عاصمة للمحتوى، والثقافة، والمعرفة.
منظومة التعلم عن بعد
وخلال جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" التي بدأت نهاية عام 2019، سارعت الإمارات لاتخاذ إجراءات احترازية ووقائية لحماية الطلبة من المرض دون التأثير على دراستهم، إذ نفذت الدولة في 22 مارس (آذار) 2020 منظومة التعليم عن بعد لكافة الطلبة، وطبقت هذا القرار على المدارس الحكومية والخاصة، وكافة مؤسسات التعليم العالي.
ووضعت الدولة منظومة لتفعيل التعليم عن بعد بشكل إيجابي شملت تدريب تخصصى للمعلمين، لتعزيز قدراتهم على إدارة العملية التعليمية عن بعد، وأتاحت للمدارس الخاصة باستخدام منظومة التعلم عن بعد الخاصة بها، وأطلقت إرشادات مرجعية لإدارة سلوك الطلبة أثناء التعلم عن بعد، كما أتاحت لهم منصات تعليمية ذكية مجانية، وإنترنت مجاني عير الأقمار الصناعية في المناطق النائية، وإنترنت مجاني عبر الهاتف المتحرك.
ولأن الدولة سارعت في احتواء الجائحة وفق أعلى المعايير، وتمكنت من تطبيق مفهوم التوازن الاستراتيجي في مختلف القطاعات، أعلنت مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي عن عودة التعليم حضورياً في كافة المدارس الحكومية للعام الدراسي الجديد 2021-2022، وذلك مع تطبيق بروتوكول خاص للعودة وبالتنسيق مع الجهات المختصة، كما سيتم التعامل مع كل مدرسة بشكل منفصل وبناء على المعطيات الخاصة بها، وسيتم إبقاء خيار التعلم عن بعد متاحاً لولي الأمر في حال رغب في ذلك، كما ستعمل المؤسسسة مع جميع مكونات المجتمع التربوي لإنجاز عودة آمنة للطلبة والمقررة في 29 أغسطس (آب) 2021.
ولضمان تقديم بيئة تعليمية صحية وآمنة للطلبة، عممت الدولة بروتوكول تشغيل المنشآت التعليمية أثناء جائحة كورونا الذي يتضمن مجموعة من الإرشادات والضوابط المعنية بتشغيل المنشآت التعليمية في الدولة على جميع المنشآت التي تشمل الحضانات ومراكز رعاية الأطفال والتعليم المدرسي الحكومي والخاص، بالإضافة إلى التعليم العالي الحكومي والخاص ومراكز التدريب والمعاهد في مختلف مناطق الدولة.