قلعة الجاهلي أكبر القلاع التقليدية المبنية من الطوب الطيني في العين (24)
قلعة الجاهلي أكبر القلاع التقليدية المبنية من الطوب الطيني في العين (24)
الجمعة 24 فبراير 2023 / 16:55

"العين" تحتض 100 مبنى طيني.. نموذجاً للعمارة المستدامة

تحتضن مدينة العين حوالي 100 مبنى طيني، شاهداً على صلابتها وقدرتها على الصمود في وجه الظروف المناخية وعوامل التآكل، إلى جانب العدد الهائل من الأبنية الطينية التاريخية التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

وترتبط العمارة الطينية في دولة الإمارات بثقافتها وهويتها الوطنية، وتتسم بتنوعها المرتبط بظروف مناخية متعددة وعوامل اجتماعية وثقافية وتاريخ غني بممارسات معمارية طينية معتمدة في مختلف بقاع العالم.

عمارة مستدامة

تحدث مدير وحدة ترميم مباني تاريخية في دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي أحمد عقيل لـ24 عن تاريخ العمارة الطينية، و أهم ملامحها، وأبرزها مبانيها في مدينة العين، قائلا: "استخدمت المباني الطينية عبر التاريخ كبيوت سكنية وقلاع ومبان حكومية، وهناك مدن بأكملها مبنية من الطين، ومن الشعوب التي استخدمتها الفراعنة المصريين والأباطرة الرومان وملوك المايا وغيرهم، إضافة إلى سور الصين العظيم الذي بدأ تشييده في القرن الخامس قبل الميلاد وتم بناؤه بالطين المضغوط على امتداد آلاف الكيلومترات".
و تابع: "أخد رواج عمليات البناء بالطين في الانحسار مع منتصف القرن العشرين بسبب تطور مواد البناء الصناعية مثل الحديد والصلب والإسمنت، وظل الاهتمام بأساليب البناء بالطين ضعيفا حتى نهاية القرن العشرين، لكن الوعي المتزايد بقضايا العمارة المستدامة خلال الأربعين سنة الماضية أدى إلى إعادة إحياء الاهتمام بتقنيات البناء بالطين وأصبح البناء الطيني خياراً اقتصادياً ومستداماً مهماً بالنسبة للمجتمع الدولي الآخذ في التوسع والتنامي".

100مبنى

وحول أهم المباني الطينية في مدينة العين، قال: "كشفت التنقيبات الأثرية التي أجريت في مدينة العين خلال السنوات الأخيرة عن عدد كبير من المباني الطينية التي يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية المبكرة، وقدّمت الحفريات التي أجريت مؤخراً تحت مركز القطارة للفنون دليلاً على وجود نشاطات زراعية وصناعية تعود للعصر الحديدي، كما وجدت بيوت طينية في بعض القرى الصغيرة في منطقة هيلي والرميلة".
ولفت عقيل إلى أن مدينة العين تحتضن 100 مبنى طيني، أبرزها قلعة الجاهلي، قصر المويجعي، مركز القطارة للفنون، سوق القطارة، مشيراً إلى أنّ 90% من هذه المباني تقع ضمن الواحات المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وأنها تضم برامج وفعاليات ثقافية وتراثية واجتماعية، ومعارض فنية متاحة للجمهور.
كما عثر في منطقة هيلي على مجموعة من أقدم المباني الطينية التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، و يعتقد أنها مستوطنات لها هياكل دائرية الشكل تعود لفترة أم النار (2500-2000 ق.م).
وحول آلية تشكيل مادة الطين المستخدمة في البناء، وضّح عقيل أنّ مادة الطين المستخدمة في البناء قديماً، كانت تستخرج من تربة واحات ومزارع العين وأوديتها، مع إضافة بعض المواد الطبيعية مثل القش "التبن"، و القواقع البحرية الموجودة في أودية العين، حيث أن هذه المواد مجتمعة تساعد في الحفاظ على ديمومة مادة الطين وتمنحه كثافة معينة، و خاصية امتصاص المياه في حالة الأمطار.
وتعتبر مادة الطين عازلاً طبيعياً فهي في الشتاء دافئة و في الصيف باردة، ومما يدعم هذه الميزة أيضا سماكة الجدران الكبيرة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى متر ونصف تقريباً.
وقد استفادت أساليب العمارة التقليدية في العين من الخصائص الحرارية التي تتميز بها الجدران الطينية السميكة بفتحاتها الصغيرة المحدودة للإضاءة والتهوية، فضلاً عن الأرضيات والجدران الطينية، وجرى الاعتماد على جذوع أشجار النخيل وغيرها من الأشجار المحلية في الأسقف والعتبات كما استخدم الطين المحروق (الصاروج) المقاوم للماء، عند الضرورة.


قلعة الجاهلي

وقال عقيل: "تعتبر قلعة الجاهلي من أكبر القلاع التقليدية المبنية من الطوب الطيني في مدينة العين، وإحدى أقدم المعالم التاريخية في دولة الإمارات، حيث تحظى بمكانة مهمة في تاريخ وحضارة العين و الإمارات ككل، وكانت القلعة في البداية مقراً لإقامة العائلة الحاكمة في أشهر الصيف بعيداً عن حرارة الساحل ورطوبته، ثم أصبحت فيما بعد رمزاً للاستقرار السياسي الذي رسّخه الشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول) خلال فترة حكمه (1855– 1909).
وأضاف: "عند عملية ترميم قلعة الجاهلي تم إعادة استخدام نحو 90% من المادة الطينية الأصلية للقلعة، وترميم قوالب طينية تاريخية يرجع بعضها إلى القرن التاسع عشر، بينما تم نقع الملاط والجص واستخدامهما كمواد بناء، و مما يجدر الإشارة له هنا أن استخدام هذه الخصائص الصديقة للبيئة والقابلة لإعادة التدوير للمواد المستخدمة تقليدياً في مباني العين التراثية، ساهم في حصول دائرة الثقافة والسياحة على جائزة تيرا 2016 العالمية المرموقة في المؤتمر العالمي الثاني عشر للهندسة المعمارية الطينية".
كما تم بناء برج المراقبة في قلعة الجاهلي بأسلوب العمارة التقليدية التي تعتمد على البناء بالطين.