د . فاطمة حمد المزروعي حديثا وفي الطفولة ( 24 )
د . فاطمة حمد المزروعي حديثا وفي الطفولة ( 24 )
الإثنين 3 أبريل 2023 / 17:11

الأديبة فاطمة حمد المزروعي لـ24: المحبة والقوة تجتمعان بأمي عاشقة الشعر

24 - إعداد: نجاة الفارس

"ذاكرة الطفولة" زاوية نضيء فيها على طفولة أديب من الإمارات، نصغي لأولى تجاربه ورؤاه، أولى أفراحه وأحزانه، نمخر عباب مرحلة، بصماتها خالدة في أعماق الذات، وتتسرب لأطراف الأصابع، عبر النتاج الأدبي بين لحظة وأخرى.

أفرح حين أرى ثمار غرسي، ولا شيء يحزنني بقدر اقتلاع أشجار زرعتها للبناء مكانها

السفر عبور ثقافي اجتماعي قبل كونه عبورا للحدود وأول بلد زرته تونس

نظمنا فعالية فضل المعلم، وزرت معلمتي في مدرستها حاملة معي المحبة وأجمل الذكريات

المحبة والتواصل

 تقول الأديبة الدكتورة فاطمة حمد المزروعي : "رمضان شهر فضيل، عنوانه المحبة والتواصل والتكافل، ذكرياته رائعة مرتبطة بالعائلة والأقارب والصديقات، وهم يشكلون في الوقت ذاته الجيران، وبعضهم من دول عربية، كنت أقضي نهاري في قراءة القرآن والكتب، وأما المساء فاللقاءات العائلية ومشاهدة التلفزيون، حيث معظم الإنتاج الدرامي المعروض من الكويت ومصر، إضافة لعمل حلويات قبل الإفطار، ومازلت معروفه بإتقانها، أيضاً في ذاكرتي التواصل الجميل، وتبادل الأطباق مع الجيران، والتي تعكس ثقافة الطعام وإعداده من بلد إلى آخر".

عاشقة الشعر

 وتضيف لـ24 "المحبة والقوة يجتمعان بأمي، وهي عاشقة للشعر، تحفظه وتردده كجزء من خرائط روحها وعالمها، شخصيتها قوية تحاور وتناقش، ولا يستطيع أحد أن يفرض عليها أمراً ليس من اختيارها، رغم ذلك تمتلك قدرة على المرونة والتكيف، وتفضل قضاء الوقت في إنجاز ما لديها بدلاً من تضييعه، تعجبني حين تقول إنني أحمل الشعر وأنقله، حتى ذكرها لله سبحانه وتعالى، من الأشعار التي تحفظها، ولديها قصائد قليلة من تأليفها، وهي مولعة بحفظ القصائد، خاصة ذات السمات السردية، التي تنشد بعضاً منها بناء على طلبي، أمي محبة لتراثنا الشعبي وتجيد حِرفاً كثيرة مثل التلي والبادلة وسف الخوص والديين، الذي يضع فيه الغواص المحار، أما جدتي فأحببتها جداً، وهي تشكل عالماً مختلفاً في داخلي، وكذلك نساء العائلة فهن حاضرات في كتاباتي بحكاياتهن الشعبية، وهو ما نسميه بالخروفة".

أجمل الذكريات

وتتابع "أبي محب للشعر وللحياة، اجتماعي، يحرص دوماً على قراءة الجرائد ومشاهدة التلفزيون لمعرفة كل جديد، أجمل ذكرياتي معه في الإجازات، حيث نجلس معه وقتاً طويلاً، و حين نعمل مسابقات أكون ضمن فريقه لأضمن الفوز في كل ما يتعلق بأسئلة عن الشعر النبطي والتراث الإماراتي".

صداقة مستمرة

وتذكر "الصديقات بمرحلة الطفولة من العائلة والمدرسة، وصداقات العائلة مستمرة مع الجميع، خاصة مع ابنتي عمتي، فاطمة وسلامة، وابنة عمي مي، وأما صداقات الدراسة فهي مستمرة روحياً، لكن التواصل انقطع بسبب ظروف الحياة، وتجمعنا أحياناً مصادفات، وقد عبّرت عن هذه الصداقة في إحدى قصصي للأطفال".



فرح الهوايات

عن أهم هواياتها بمرحلة الطفولة تقول المزروعي  "القراءة والكتابة مرتبطان بعملي، والمراسلة استمرت لفترات طويلة، ولم تتوقف إلا منذ بضع سنين، حيث حلت وسائل التواصل بديلاً عنها، وكذلك جمع الطوابع والعملات هوايتان مارستهما بطفولتي ولكن توقفتا سريعاً ومازلت أحتفظ بما جمعته، وحين كنا نمضي إجازات الشتاء والصيف في الظفرة، كنت أستمتع بمشاهدة الأفلام، وممارسة الرياضة والجري، ومن هواياتي المفضلة، الزراعة التي أمارسها منذ صغري، وطالما زرعت البطاطا والطماطم وغيرها في حديقة المنزل، وللأسف بعد سنوات بنوا مجلساً جديداً على مكان الزراعة، وفي فترة كورونا شاركني جميع من في البيت العمل الزراعي، ومازلت أزرع في المنزل والمزرعة، وأفرح كثيراً حين أرى ثمار غرسي، ولا شيء يحزنني بقدر اقتلاع أشجار زرعتها للبناء مكانها ".

فضل المعلمة

وتتذكر المزروعي مدرستها ومعلماتها قائلة "المعلمات عالم آخر، بطفولتنا كنّا نتخيل أنهن من كوكب آخر! معلمة التاريخ سهام في الصف السادس، لديها قدرة على سرد الأحداث التاريخية، وحين كانت ترفع يديها كنّا نشاهد آثار بابل والحضارة المصرية، وأما فايزة من البحرين معلمة الجغرافيا فكانت لديها قدرة على توصيل الأفكار بأذكى طريقة، وبأقل وقت، محدثة تأثيراً فاعلاً مستمراً، والمعلمة التي لا تنسى، حبيبة القلب والروح الست جمانة الزين من لبنان، لا يمكن أن ننسى جمال خطها، ولا ذكاء ثنائها على الطالبات، ولا سعة معلوماتها، تتكلم العربية بجمال وطلاقة، درّستني في الصف الثاني عشر، وربما كانت سبباً غير مباشر لدخولي تخصص الأدب العربي بدلاً من الإعلام، وأما السبب الحقيقي فهو عشقي للكتابة، وقبل سنوات نظمنا  فعالية فضل المعلم، وزرنا المعلمات، زرتها في مدرستها حاملة معي المحبة وأجمل الذكريات، المؤلم أن معلمة أخرى كانت تسكن قريبة من بيتنا، فجعت بموت ابنها أمام عينيها، ردد الناس قصتها كثيراً، ظلت تعيش في تأنيب ضمير، وحزن، لست متأكدة إن كنت رأيت حادثة الوفاة أم لا، ولكثرة ما ردد الناس التفاصيل، شعرت أني عشتها خيالاً لا واقعاً".

توأما الروح

وبالنسبة لمكانة القراءة والكتابة في حياتها تقول "القراءة والكتابة توأما الروح، مرتبطتان معاً، لا أتصور أن أمضي يوماً دونهما، علماً أني أستطيع أن أبقى لأيام دون تواصل مع الآخرين، ومن حسن حظي وجود مكتبة ابن عمي في بيتنا وهو أخي وصديقي، لا أنسى مكتبته العامرة، بكتب مختلفة جاء بها كحصيلة من عدة أسفار، حيث سكنت مقابل منزل خالتي، وهي زوجة عمي أيضاً، وهما بيتان متقابلان تماماً، مفتوحان طوال الوقت، وفعلياً هما بيت واحد، قرأت لمعظم الكتاب العرب والأجانب، قرأت في القصة والرواية لإحسان عبدالقدوس، نجيب محفوظ، يوسف إدريس، طه حسين، وآخرين منهم وليم فوكنر، وفي الشعر قرأت السياب، وفدوى طوقان والجواهري، وقرأت الشعر القديم خاصة المعلقات لوجود أكثر من نسخة، وكنت أقارن بين الهوامش، وحفظت كثيراً منها، خاصة أول عشرة أبيات من كل معلقة، وأقرأ كثيرا أثناء السفر للعمل، حيث تكون هناك أيام متصلة بعد انتهائه للتفرغ للقراءة والكتابة، ولأني أصحو باكراً غالباً أقرأ 6 ساعات يومياً تقريباً".

دروب السكينة

وتبين "قبل الكتابة دوماً هناك القراءة، كل كاتب قرأت له أضاف لي، بدأت الكتابة من الصف الخامس الابتدائي، وفي السابع انتبهت أنني أحب الكتابة، وأنها تعني لي شيئاً مهماً، وكانت في داخلي مشاعر تثور، وأفكار تجيش، وبدلاً من ظهور عنف المراهقة في تصرفاتي وعصبيتي، وجدت عقلي يفتح لي دورباً للهدوء والسكينة، وقلمي ينطلق، فقد نشرت في صحيفتيّ، الاتحاد والخليج في تلك الفترة ثم انطلقت بتشجيع من جريدة الاتحاد ضمن على الدرب التي أشرف عليها الأديب جمعة اللامي، الذي أدين له بالفضل وكذلك شخصيات أخرى منها من كتبت باسم المقنعة، التي كتبت لسنوات طويلة في مجلة زهرة الخليج. ثم كتبتُ في مجلة درة الإمارات".

 

عبور ثقافي

وتصف السفر بأنه "عبور ثقافي اجتماعي قبل كونه عبوراً للحدود"، وتضيف "أول بلد زرته، هي تونس الحبيبة، فقد سكنّا في سوسة في حارة شعبية شكلت ذكرياتي عن تونس، سكنا مدة يومين، وفي اليوم الثالث انتقلنا لمكان آخر، حارة نظيفة كأنها تغسل بالنور كل صباح، شمسها حنونة، أحببت فيها تفاصيل الصباح وحكايات النهار، ليس أجمل من صوت بائع الحليب ينادي بصوته العذب، ومن يبيع الخضار، أو مشاهدة طفل يحتفل به الأهل وهم يغنون بين أزقة الحارة، وقد سنحت لي الفرصة فحضرت عرساً تونسياً تقليدياً، وقرأت أشعار نزار قباني وعمري 11 سنة مع طفلة تونسية من عمري، وكنا نعلق على قصائده، بالطبع زرت حمامات سوسة، القيروان وغيرها من المدن".