حقل نفط في أذربيجان. (رويترز)
حقل نفط في أذربيجان. (رويترز)
الثلاثاء 2 مايو 2023 / 17:52

أذربيجان عامل توتر جديد بين إسرائيل وإيران

ذكرت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية أن العلاقات بين طهران وباكو صارت أكثر توتراًمنذ توطيد إسرائيل علاقاتها مع أذربيجان.

وقالت "غلوبس" إنه في إطار حملة ما بين الحروب، سقطت على إسرائيل مؤخراً  صواريخ من ثلاثة مصادر، قطاع غزة ولبنان وسوريا، كنوع من تمهيد لسيناريو "توحيد الساحات"، الذي يشارك فيه "محور الشيعة" الذي تقوده إيران.
وكتبت تحت عنوان "لاعب جديد في التوترات مع إيران.. مورد النفط الرئيسي لإسرائيل" إن التوتر والعداء بين تل أبيب وطهران لا يقتصر على الحرب بالوكالة في الشرق الأوسط، بل يمتد أيضاً إلى جنوب القوقاز، حيث صديق إسرائيل المقرب وموردها الرئيسي للنفط، أذربيجان.


دفء العلاقات

وتشير الصحيفة إلى أن الدفء في العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة أثار استياء النظام الإيراني. وافتتحت أذربيجان سفارة في تل أبيب وزار وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين العاصمة الأذربيجانية باكو.
وبحسب معطيات باكو، صدرت أذربيجان بين شهري يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) من العام الماضي 16.4 مليون طن من النفط بقيمة 12.3 مليار دولار، واحتلت إسرائيل المرتبة الثانية من حيث الواردات مع ـ1.4 مليون طن بقيمة نحو مليار دولار.

 

 


موقف قاس

 وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني عقب افتتاح السفارة الأذربيجانية إن "الكيان الصهيوني يسعى إلى إحداث انقسامات في الأمة الإسلامية من أجل تحقيق أهدافه في التوسع". عن قول كوهين إن افتتاح السفارة يشكل "جبهة موحدة ضد إيران"، أضاف كنعاني: "هل  الصمت تأكيد موافقة أذربيجان  على كلام شريكها الاستراتيجي؟".
وعلق مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأذربيجانية، قائلاًً: "أوضحنا موقفنا من الاتهامات الموجهة لأذربيجان، والسؤال الرئيسي هو لماذا يتمسك الجانب الإيراني بانحرافه المنهجي عن القاعدة والعقلانية في مسائل الحكم؟".
ولفتت غلوبس إلى أن الآذريين، مثل الفرس، شيعة، ويشكلون أكبر أقلية في إيران (حوالي 17 مليون مواطن من حوالي 88 مليون)، ومع ذلك، على عكس إيران، فإن جمهورية أذربيجان بلد علماني يقع في منطقة عدائية مع أرمينيا الصديق المقرب لإيران، مضيفة أن ارتباط كل هذه المتغيرات بالعلاقة الدبلوماسية التي استمرت 31 عاماً بين باكو وتل أبيب يثير دسيسة في المنطقة.
وتقول الصحيفة إن التوترات أدت إلى حادثة خطيرة في يناير (كانون الثاني)، حيث اقتحم مواطن إيراني مسلح ببندقية كلاشنيكوف السفارة الأذربيجانية في طهران، وقتل شخصاً وجرح اثنين آخرين، وغضبت باكو وألقت باللوم المباشر على "الحملة المعادية لأذربيجان" التي شنتها إيران على أنها سبب ذلك الحدث، وتابعت الصحيفة: "تجلت نفس الحملة في محاولات متكررة دون نجاح كبير، من قبل طهران للاستفادة من الشيعة الأذربيجانيين المتدينين من أجل تفعيل الميليشيات المحلية الموالية لإيران".


تحركات استخباراتية

وأشارت إلى أنه في الشهر الماضي اعتقلت أذربيجان 6 مشتبهاً بهم كانوا على اتصال بالمخابرات الإيرانية، في محاولة لقيادة انقلاب في البلاد، وفي سبتمبر (أيلول) 2021، تم اعتقال مواطن أذربيجاني في قبرص، أرسلته إيران بهدف إيذاء الإسرائيليين.


حرب قره باغ

وتقول الصحيفة إن هذه الحوادث تفاقم التوترات التي تصاعدت منذ حرب ناغورنو قره باغ الثانية في عام 2020 بين أرمينيا وأذربيجان، والتي هُزمت فيها أرمينيا وخسرت مناطق واسعة.
وكشفت وكالة "كاليبر" الأذربيجانية أن المقاتلين الإيرانيين عبروا خلال هذه العملية الحدود بين إيران وأذربيجان وتسببوا بالفعل بوقف تقدم قوات باكو، مشيرة إلى أنه جزء كبير من النجاح العسكري الأذربيجاني جاء من فعالية الوسائل العسكرية العديدة التي تنتجها إسرائيل.

 

 

حرب الضغط

وقال الدكتور إلداد بن أهارون، الباحث بمعهد أبحاث السلام في فرانكفورت: "لكل طرف في الصراع بين إسرائيل وإيران طريقته الخاصة في محاولة ممارسة الضغط على الجانب الآخر والقيام بتهديدات منخفضة الحدة، ومن بين الطرق محاولة إيران لتأجيج الانقسامات"، وتابع في تصريحات للصحيفة: إن "طريقة إسرائيل للضغط على إيران هي من خلال زيادة وجودها ونفوذها في جنوب القوقاز".
وتضيف الصحيفة إن الإيرانيبن يراقبون كل هذه الأحداث من الهامش، ويتهمون الأذرييجانيين بالسماح لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" بالعمل من أراضيهم.
ومنذ بداية أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، أصبحت أذربيجان مصدرًا مهماً  ليس فقط لإسرائيل، ولكن أيضاً لأوروبا.
وبحسب بيانات باكو الرسمية، بلغ حجم عائدات صادرات النفط والغاز الطبيعي في الأشهر من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي 33.6 مليار دولار، بزيادة 2.2 مرة عن نفس الفترة من عام 2021، لافتة إلى أن هذا يمثل 92.6٪ من إجمالي إيرادات أذربيجان، مما يدل على اعتمادها الكبير على الوقود الأحفوري.