السبت 6 مايو 2023 / 17:08

أسرار من العيار الثقيل حول مركز "فيلنوف داسك" الإخواني في فرنسا

كشفت التحقيقات الأوّلية مع مسؤولي مسجد فيلنوف داسك، الذين تمّ القبض عليهم قبل أيام بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة، عن أسرار خطيرة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، الذي تعهّد منذ نحو 20 عاماً بتأسيس إسلام صارم في مدينة ليل الفرنسية، وذلك بفضل شبكة تمويل مبهمة ومشكوك فيها بدأت تطفو على السطح.

وتسرّب أنّ محمد كارات عميد المركز الإسلامي في فيلنوف داسك، وهو مسجد كبير الحجم في ضواحي ليل شمال فرنسا نجح في استقطاب إقبال واسع من الجاليات الإسلامية، قد أساء ثقة أتباعه من خلال تنظيم صفقات مالية احتيالية ومربحة، لكنّ الأمر لم يتوقف عند هذا الحد وسط شكوك بالتحريض على التطرّف والتشدّد من قبل قادة المركز الديني الذين ينتمون لجماعة الإخوان.
وسوف يتعيّن على كارات وأربعة من مساعديه، الذين شاركوا بدرجات متفاوتة في إدارة الجمعية المرخصة التي تُدير هذا المركز، الإجابة على العديد من الأسئلة أمام القاضي. ومثل الزعماء الدينيون الخمسة بالفعل أمام محكمة الجنايات بعد توقيف اثنين من الشرطة يوم الأربعاء الماضي، وتمّ وضعهم تحت الإشراف القضائي في انتظار جلسات المحاكمة في 5 أكتوبر (تشرين أول) 2023 و 8 فبراير (شباط) 2024، فيما يُحظر على الجميع الاتصال ببعضهم البعض أو ممارسة وظائفهم داخل المركز الإخواني.
واستجوب المحققون المسؤولين الخمسة على وجه الخصوص على أساس قروض قدّمها المركز الإسلامي لصالح مدرسة ابن رشد الثانوية (آفيرويس) المدرسة الإسلامية الوحيدة في فرنسا، في حين واجهت مؤسسة التعليم الإسلامي الخاصة في ليل صعوبات في التدفق النقدي، وسط شُبهات بتهمة الاحتيال لقادة المركز الإسلامي. وللمسؤولين عن الثانوية المذكورة صلات معروفة بجماعة الإخوان المسلمين واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا.
وسبق أن صرّح محمد كارات، رئيس مسجد فيلنوف داسك المسؤول عن رابطة إخوان شمال فرنسا، والأستاذ أيضاً في مدرسة ابن رشد الثانوية، أمام حشد من المصلين بأنّ "الاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية متهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا لا يُخبّئه أحد، نحن لا نُخفي هويتنا، نحن فخورون بذلك".
يُذكر أنّ مسجد فيلنوف داسك، الذي يهدف إلى أن يكون مركزاً إسلامياً واسعاً بعد الأعمال التي تمّ الاضطلاع بها منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تُديره جمعية مرخصة من قبل وزارة الداخلية يرأسها محمد كارات. وكان قد تمّ التخطيط لأعمال توسعة كبيرة في المسجد منذ عام 2013، لكنها توقفت بسبب رفض البلدية منح تصريح بناء جديد، كما رفضت محكمة ليل الإدارية العام 2022 استئنافًا أولياً قدّمه مسؤولو المسجد لاستئناف مشروع البناء.
وتؤكد تحقيقات للمخابرات الفرنسية الإقليمية وجود تأثير قوي للإخوان المسلمين على مجالس بعض المدن الفرنسية، حيث تشير مذكرة سرّية إلى مدى تأثير الحركة الراديكالية للتنظيم الإرهابي الذي يسعى لإطلاق مشروع بناء مجموعة من المدارس الإسلامية الخاصة.
وطالب ناشطون فرنسيون تعليقاً على أنباء التحقيقات الأوّلية بفرض حظر نهائي على أي وجود أو نشاط للإخوان على الأراضي الفرنسية، والذين يكشفون علناً عن تعهدات بالارتباط بقيم الجمهورية والعلمانية، ولكنّهم في الواقع يُطبّقون جميع التعاليم الأصولية التي تهدف إلى قلب القرارات الحكومية العامة في اتجاه مصالحهم السياسية والأيديولوجية.