في اليمين المخرج فيصل الزعبي وإلى اليسار الناقد السينمائي ناجح حسن (24)
في اليمين المخرج فيصل الزعبي وإلى اليسار الناقد السينمائي ناجح حسن (24)
الأربعاء 17 مايو 2023 / 00:12

النقد حين ينصف عادل إمام.. متفرد وظاهرة تقاوم الزمن

24 - إعداد: ريم زايد

كثيراً ما كان الفنان المصري عادل إمام يشكو من هجوم نقدي عليه في فترات من مسيرته الفنية التي تجاوزت ستة عقود، لكن النقد لم يكن دائماً "ضد" النجم الذي تربع على عرش النجومية أكثر من أربعة عقود.

فكثير من النقاد والمتابعين أعطوا "الزعيم" حقه، إذ إن تربعه على القمة كل تلك السنين لم يكن مصادفة أو بضربة نرد، بل بسبب موهبة فطرية، وذكاء أطال فترة صموده أمام تقلبات الزمن، وتبدل مزاج الجمهور.  

ولعادل إمام أدوات تمثيلية "خاصة"، كان لها الدور الأكبر في هذه النجومية الطويلة، هذا ما يؤكده أيضاً الناقد السينمائي الأردني ناجح حسن، معتبراً أن "لإمام براعة أداء متفردة وقدرة على التنويع بأدواره".
ويحسب لعادل إمام تقمصه البديع لشخصيات قدمها خلال مسيرته، تتشابه مع نماذج واقعية لشخصيات مسحوقة كما في "الهلفوت" و"المشبوه"، ولا يمكن تجاوز دوره النادر في أداء دور الشاب الجامعي الفقير في فيلم "على باب الوزير"، أو الموظف البسيط المعدم كما في "الإرهاب والكباب".


استطاع إمام من خلال التنوع الذي قدمه في أدواره المركبة، أن يأخذ مخيلة المشاهد لتمثيل الواقع ضمن أبعاد إنسانية ووطنية ورومانسية مختلفة، لم تكن تخلو من فكاهة غالباً. 
وما يعتبره حسن القيمة الفنية التي صنعها إمام في مسيرته هو "أداؤه الصادق"، ويضيف "في الملامح التي يختزنها طاقة لافتة، دون النطق بكلمة واحدة".


"بقامته المتوسطة وحركة رأسه وعينيه، يستطيع إمام تعزيز قيمة الدور وإضافة ألوانه عليه لإخراج لوحة فنية بمعالم براقة وبليغة الأبعاد، ما ينعش النص لو بدا فيه شيء من الركاكة"، بحسب ناجح حسن.

السياسة في تاريخ إمام 

حضرت السياسة في كثير من أعمال إمام المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، بطريقة مبطنة أو مباشرة، ومن خلالها أوصل رسائل تحمل قيم الحرية والعيش الكريم للمواطن البسيط.
استفاد عادل إمام من طاقته بتوظيفها في جملة أعماله السينمائية ومن خلال كاميرا آتية من أعين مخرجين قدروا طاقاته وأخرجوها للعلن.
وكان لتعاون عادل إمام مع مخرجين مهمين مثل رأفت الميهي وحسين كمال وسمير سيف وشريف عرفة، الأثر في ديمومة هذا النجاح وتنوعه في العديد من أدواره التي لا تمحى من الذاكرة.

عادل إمام مخرج "الحدوتة"

السيناريست والمخرج السينمائي فيصل الزعبي، يقول: "إن الكوميديا المصرية، وهي الكوميديا الأولى في المنطقة العربية، بدأت بشكل بسيط، وكان عادل إمام من الجيل الثاني، الذين ساهموا في نشأتها".

ويعتبر الزعبي أن الدور المفصلي لعادل إمام، كان في مسرحية مدرسة المشاغبين التي شكلت فريقاً فنياً متكاملاً، طورت دوره ونقلته من الدور الثانوي للمحوري، واعتمد فيها على "المفارقات الكوميدية ضمن الحدوتة".

وكانت مسرحية "شاهد مشافش حاجة" نقلة مسرحية درامية مركبة، اعتمد فيها على الارتجال ضمن مفارقات الحذف، برأي الزعبي، وخلقت ما يعرف بالإيفيه المصري الذي يعتمد على المفارقة المضحكة أو ترادف الكلام.

ويعتقد أن "في السينما كانت تجاربه جلية وناجحة عندما بدأ بخوض تجربة البطل الفرد في العمل السينمائي"، وأن عادل إمام لديه قدرات هائلة في تفصيل الكوميديا، أي العمل على تفاصيل الشخصية من تفاصيلها.
التفاصيل التي تؤدي الدور بتفاصيله تركز على حركة العيون، ولغة الجسد، والنفس، وهي ما تدعى الكوميديا الخفيفة، وتعتمد على موقف سريع ويزول وليس موقفاً درامياً.
ويرى الزعبي أن "قدرة عادل إمام على التمثيل الدرامي وموقعه الفني الطويل وأقدميته ونجوميته، خلقت منه ظاهرة فنية فريدة، بالتحديد أن بداياته زامنت المتلقي البسيط الذي تضحكه الكوميديا الصادقة الحقيقية، ويختلف عن مشاهد اليوم بتعقيداته".