غلاف المجلد الأول من الأعمال الشعرية الكاملة لشهاب غانم ( من المصدر)
الثلاثاء 20 يونيو 2023 / 22:46
يصف الدكتور عبد العزيز المقالح قصائد شهاب غانم بالعفوية التي يحسده عليها معظم الشعراء، مشيراً إلى أن قصائد صاحب ديوان "تنويعات على الأوتار الخمسة" تخلو من تكلف في المعنى أو تصنع في الموقف.
وصدرت الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر والمترجم الدكتور شهاب غانم، في 2022 من جزأين عن مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة، وقدّمها المقالح واصفاً شهاب غانم بأنه "شاعر استطاع أن يأسر الأسماع والمشاعر".
واحتوى المجلدان على 440 قصيدة بيتية وتفعيلية، وبعض القصائد المترجمة.

تجربة غنية
يقول غانم إنه فكر في أن يكتفي بنشر مختارات من شعره، مستدركاً أن حواراته مع أصدقاء من شعراء وأدباء عرب وأجانب، أقنعته بنشر مجموعة أشعاره وجل ما كتب منذ 1960 حتى اليوم، متابعاً "فما يحبه الشاعر من قصائده قد لا يتطابق مع ما يحبه بعض القراء".
وأضاف "الباحثون أيضاً يحبون أن يطلعوا على بدايات الشاعر حتى وإن كان يرى أنه تجاوزها منذ عهد بعيد، ولو أني اكتفيت بمختارات لشكلت جزءاً يسيراً من هذا الديوان".
وأعاد الشاعر ترتيب القصائد في أعماله الكاملة، معطياً الأهمية للموضوع، فبدأ المجموعة بقصائد من شعر الأسرة والذي يعتبره قليلاً في الشعر العربي، ثم انتقل إلى الغزل، فالقصائد الوطنية والهم العام، ثم يتبع ذلك بما يتعلق بالشعر والإبداع والوصف، لينتقل إلى الشعر التأملي فالمرئي، وأخيراً ما ينتمي إلى الجانب الروحي، ولكن هذه التقسيمات ليست صارمة، والمواضيع قد تتداخل أحياناً.

شهادة أدبية
وافتتحت الأعمال الكاملة بكلمة للدكتور عبد العزيز المقالح كان نشرها عام 2006 بعد أصبوحة شعرية لشهاب غانم في صنعاء. يقول المقالح: "يكتب الشاعر شهاب غانم قصائده بعفوية يحسده عليها معظم الشعراء، وأنت تقرأ قصائده منذ بداياته قصيدة قصيدة، لا تشعر بأنه تكلف معنى أو صورة، أو تصنّع موقفاً أو آخر".
ثم يستشهد بنص لغانم من ديوان "لقد أفقنا":
وعندما كنا نحس الهوى
يحرق كالنيران قلبينا
وتلكم الأيام قد باعدت
برغمنا ما بين دربينا
نفزع للأشعار نروي لها
ما بيننا كي تهزم البينا
ويتابع المقالح "يا لسلاسة التعبير وروعة المعنى، ويا لها من مهمة جليلة يقوم بها الشعر بين القلوب". ثم يستشهد بمقطع آخر من قصيدة "أبواب":
لو أني أحيا عمري ثانية من أول
لفعلت أموراً لا تحصى
كان عليَ بأن أفعل
وتجنبت أموراً لا تحصى
كان عليً بألا أفعل
لكن
أنّى للماضي الضائع أن يصبح مستقبل
أو للنهر بأن يجري نحو المنبع من أسفل.
ويختم المقالح شهادته عن تجربة شهاب غانم بالقول: "شاعر استطاع أن يأسر الأسماع والمشاعر، وأن يؤكد على أن الشعر كان وما يزال هو ديوان العرب، وليس الرواية كما يزعمون".
ضمت أعمال شهاب غانم سيرته الشعرية وقائمة بمؤلفاته التي تبلغ 96 ديواناً وكتاباً، كما اشتملت على مقتطفات من آراء عشرات من كبار النقاد العرب في تجربته المهمة.