الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)
الأحد 2 يوليو 2023 / 19:50

تمرد فاغنر يصيب بوتين بـ"البارانويا"

يواصل الكرملين خلف الكواليس التحقيق بحزم في تمرد فاغنر المجهض، رغم اللامبالاة الظاهرة للعلن.

عدد كبير من قادة الجيش الروسي لم يكونوا راغبين في عرقلة تمرد فاغنر

بوتين يفكر بهدوء برد فعل مناسب لكن قد لا يتخذ أي إجراء قريباً

وتقول صحيفة "ذي تايمز" البريطانية في تقرير لها نشر أمس السبت، من الواضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعاني أكثر من أي وقت مضى من جنون الارتياب، والشك، بعد وقوف فاغنر وقائدها المتمرد يفغيني بريغوجين على بعد 125 ميلاً من موسكو.

يصور الإعلام الروسي الأمور بطريقة مختلفة، فهو يؤكد أن روسيا خرجت من هذه الأزمة أقوى، ومن وجهة نظر صحيفة "كمسمولسكايا برافدا"، فإن إنهاء التمرد بسرعة فائقة، كشف عن قدراتها الكبيرة في التعامل مع الأزمات الداخلية والخارجية، متجاوزة بقيادة الرئيس بوتين اختبار تصادم آخر". 

ويعترف الإعلام الروسي، بفضل زعيم بيلاروسيا وحليف موسكو المقرب ألكسندر لوكاشينكو، في إنجاز اتفاق مع فاغنر بسرعة، مجنباً بوتين وكل روسيا كابوساً حقيقياً، كاد أن ينتهي بصراع كبير بين الروس على ضفاف نهر أوكا. 

وتقول التايمز، إن بريغوجين، المختفي عن الأنظار، لم يرد في الحقيقة الإطاحة ببوتين، لكنه أراد خوض مفاوضات قسرية على غرار العصور الوسطى، لتغيير رأي الملك بقوة العضلات، وإيقاف محاولة وزارة الدفاع بقيادة سيرغي شويغو الهيمنة على مجموعة فاغنر

زعيم فاغنر يفغني بريغوجين

 أي خطة تمرد هي بحاجة لدراسة محكمة ودقيقة، ويدعي جهاز الأمن الفيدرالي الروسي القوي (FSB) معرفته بخطط فاغنر مسبقاً، وفي ظل معرفته بذلك يتساءل كثيرون عن تقاعسه في وأد التمرد في مهده. 

وبعد أن بسطت قوات فاغنر سيطرتها على مدينتي روستوف وفورونيغ، ومراكز عسكرية مهمة، ومحاولتها الوصول لموسكو، يبقى ادعاء جهاز الأمن الفدرالي بأنه حاول منع إراقة دماء الروس من خلال تحييد بنادقه، غير ذي مصداقية. 

وترى الصحيفة، أن جهاز الأمن الفدرالي الروسي ربما يحاول فقط تفادي أي لوم، من خلال تبني النظرية السابقة، وإن كان العكس، فلماذا لم يسارع لاعتقال بريغوجين منذ اللحظة الأولى التي علم بها بتفاصيل الخطة. 

تقاعس قادة الجيش

وتؤكد الصحيفة، أن عدداً كبيراً من قادة الجيش الروسي لم يكونوا راغبين في عرقلة تمرد فاغنر. وقد أمضى رئيس الحرس الوطني الروسي الجنرال فيكتور زولوتوف، معظم يوم السبت الماضي يائساً وهو يحاول الاتصال بالقادة المحليين، دون أن يجيبوه، ما يوضح أنهم خططوا لذلك لتجنب تنفيذ الأوامر.  

رئيس الحرس الوطني الروسي الجنرال فيكتور زولوتوف

وبينما كان عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، ينشط خطة الطوارئ في المدينة، كانت أعداد كبيرة من ضباط شرطة موسكو تدعي المرضى، في حادث مشابه تماماً لليوم الأول من الانقلاب على الزعيم السوفيتي الإصلاحي ميخائيل غورباتشوف في 1991.

انقلاب بوتين 

والآن في ظل هذه المعطيات، يبدو أن بوتين ينقلب على قيادته العليا. فبعد التمرد نادراً ما شوهد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس الأركان العامة للجيش الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف.

وبحسب ما ورد، فإن الجنرال سيرغي سوروفيكين، القائد الميداني العام السابق في أوكرانيا والذي كان يرجح أن يكون الرئيس التالي لهيئة الأركان العامة، رهن الاعتقال، على الرغم من أن نائبه، العقيد أندريه يودين، نفى ذلك. 

شويغو وغيراسيموف

وكان لسوروفيكين علاقة عمل جيدة مع بريغوجين، وزعمت مصادر المخابرات الأمريكية أنه ربما كان لديه معرفة مسبقة بالتمرد. وإذا كان هذا صحيحاً، فسيكون الأمر أكثر إثارة للقلق بالنسبة لبوتين لأنه قد يشير إلى أن كبار الشخصيات في جهاز الأمن كانوا وراء أو، على الأرجح، ببساطة متعاطفين مع وضع بريغوجين، ومستعدون لغض الطرف.

وبسبب العلاقات المشبوهة بين قادة في الجيش الروسي وبريغوجين، فإن بوتين يفكر بهدوء برد فعل مناسب، لكن قد لا يتخذ أي إجراء قريباً، في ظل الهجوم الأوكراني المضاد، ومحاولته المستمرة التقليل من شأن التمرد، لا يبدو إجراء تغيير وزاري أمراً عادياً. 

لا خيار سهل 

من ناحية أخرى، فإن تواني بوتين عن الرد يعد مخاطرة قد تجعله يبدو ضعيفاً، كما أنه يبقي الأعداء المحتملين في مكانهم. ويمكن القول، إن المشكلة الحقيقية هي استمرار الاحتفاظ بشويغو وغيراسيموف، اللذين أصبحا مكروهين من قبل الجنرالات والجنود على حد سواء. ومع ذلك ، فإن عزلهما سيبدو بمثابة تنازل لبريغوجين، لذا لا توجد خيارات سهلة أمام بوتين.

ولأن بوتين لا يثق بجنرالاته، لا يزال مستعداً لوضع ثقته في المجموعات المسلحة الخاصة، على الرغم من تمرد فاغنر. ويثبت ذلك دخول قوات أحمد الشيشانية على خط المواجهة، لكن قائدها ومؤسسها رمضان قديريف، الزئبقي، يحاول إظهار الولاء لبوتين والتوق لرؤية قواته على خطوط المواجهة الأولى، لكنه يبقيهم بعيدين عن الصفوف الأولى قدر الإمكان.

وفي الوقت نفسه، تقوم الشركات الحكومية مثل غازبروم وروسكوزموس بإنشاء شركات مرتزقة خاصة، أقل عدداً من فاغنر، لكن تحت القيادة المباشرة لوزارة الدفاع.

كما يبدو أن ثقة بوتين بالشعب الروسي قد تزعزعت، على الأقل بعد مشاهد الحشود التي هتفت لمقاتلي فاغنر أثناء انسحابهم من روستوف.