تصاعد الدخان في جنين بفعل القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
الإثنين 3 يوليو 2023 / 13:43
نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر الإثنين، عملية اقتحام واسعة لمدينة ومخيم جنين شمال الضفة الغربية، هي الأكبر منذ 21 عاماً، الأمر الذي أدى لمقتل عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، وصفت حالة عدد منهم بالخطيرة.
الجيش الإسرائيلي يرغب في عملية عسكرية سريعة ومحدودة النطاق
يديعوت أحرنوت: الفراغ في جنين تستفيد منه إيران
وحسب تقارير عبرية، نفذ الجيش الإسرائيلي 15 هجوماً جوياً على أهداف للمسلحين الفلسطينيين بالمدينة، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتناياهو أبلغت الأمريكيين بالهجوم؛ لكن دون إبلاغهم بموعده.
وأكدت التقارير، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، صادق الليلة الماضية على شن عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول إمكانية اتساع تلك العملية لتشمل مدناً أخرى وإمكانية أن تمتد لقطاع غزة، حال دخول الفصائل الفلسطينية المسلحة هناك على خط المواجهة، كما أثارت العملية ذاتها تساؤلات بشأن نجاعتها في وقف ما تقول إسرائيل إنها تهديدات أمنية.
مفاجأة تكتيكية
وقال الجيش الإسرائيلي، إن "قواته تستعد لمعركة كبيرة داخل مخيم جنين، وأن هدف العملية العسكرية بالمخيم هو ضرب مركز النشاط المسلح"، لافتاً إلى أن العملية الحالية بمثابة "مفاجأة تكتيكية" للمسلحين، وفق صحيفة "
معاريف" العبرية.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، أنه لا يسعى لاحتلال المخيم، وأن قواته الخاصة نفذت ضربات محددة ضد المسلحين واعتقلت عدداً منهم، إضافة إلى ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية والعبوات الناسفة.
وحول احتمال أن تهاجم الفصائل المسلحة بغزة إسرائيل، أكد الجيش الإسرائيلي، أنه "يجري تقييماً للوضع بهذا الشأن، وأنه لا يوجد أي تهديد ملموس بالوقت الحالي"، مستدركاً: "لكن يمكن أن تتطور الأمور خلال الساعات المقبلة".
ورداً على العملية العسكرية بجنين، قالت "الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية" بغزة، إنها "في حالة انعقاد دائم لمتابعة العملية العسكرية"، مضيفة "لن نسمح لإسرائيل بالتغول في جنين والاستفراد بها".
عملية محدودة
وقالت صحيفة "
يسرائيل هيوم" العبرية، إن النظام الأمني في إسرائيل يستعد لاستمرار العملية العسكرية في جنين، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يرغب في عملية عسكرية محدودة النطاق، حسب تقديره.
وأوضحت، أن الجيش الإسرائيلي لا يريد إلحاق أضرار كبيرة بقواته الأمر الذي دفعه للدخول بالمخيم بشكل سريع وبقوة نيران كثيفة، مشددة على أن هدف الجيش هو القضاء على البنية التحتية للعناصر المسلحة بجنين.
وأضافت "ليس من الواضح كم من الوقت ستسمر العملية العسكرية بجنين وبأي شكل، وعلى الرغم من التوقعات بأنها ستنتهي اليوم؛ إلا أنها ستستمر بطرق إضافية وبكثافة متفاوتة خلال الفترة المقبلة".
وأشارت، إلى أن العملية العسكرية قد تستمر لشهر أو شهرين بنفس الطريقة الحالية، خاصة وأن الجيش يرغب بالعمل بشكل مكثف ضد حركتي حماس والجهاد بالمخيم.
اتساع التصعيد
وقالت صحيفة "
يديعوت أحرونوت" العبرية، إن "إسرائيل تستعد لإمكانية إطلاق صواريخ من قطاع غزة رداً على العملية العسكرية في جنين"، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي قرر تعزيز منظومة الدفاع الجوي في الجنوب.
وأوضحت الصحيفة العبرية، أنه بالرغم من الاستعدادات إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الفصائل المسلحة بغزة ستبقى خارج الحدث، لافتة إلى أن ذلك سيبقي العملية العسكرية في جنين تحت السيطرة.
ونقلت الصحيفة، عن مصدر أمني إسرائيلي، قوله: "نحن مستعدون لإطلاق صواريخ من غزة وأرسلنا رسائل لحماس والجهاد على حد سواء بضرورة البقاء جانباً، وأن هذه عملية عسكرية محدودة، قد تستغرق 24 أو 48 أو 72 ساعة".
المشكلة الرئيسية
وقال المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية،
آفي إساكروف، إنه "من المشكوك فيه ما إذا كانت عملية عسكرية كبيرة في جنين ستوفر إجابة حقيقية للمشاكل الأمينة بشمال الضفة الغربية"، مضيفاً: "ربما فقط إجابة مؤقتة".
وأوضح إساكروف، أن "إسرائيل ستجد نفسها في غضون أسابيع قليلة أمام عملية عسكرية مكثفة أخرى في المدينة، خاصة في ظل عدم وجود هيئة حقيقية مثل السلطة الفلسطينية، في إشارة لغياب أي دور أمني للسلطة بجنين".
وبين أن "المشكلة الرئيسية هي أن السلطة الفلسطينية لا تعمل على المستوى الأمني بشمال الضفة، كما أنه لا يمكنها تحمل المسؤولية بهذه المرحلة ولا تريد ذلك"، لافتاً إلى أن هذا الفراغ تستفيد منه إيران إضافة إلى وكلائها بالمنطقة.
وأضاف "طهران لا تكتفي بتمويل المنظمات والنشاطات المسلحة؛ بل تعمل أيضاً من أجل زيادة الضغط على تل أبيب بسلسلة من العمليات المسلحة التي تنطلق من شمال الضفة، والتي تأتي رداً على العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية".
وتابع إساكروف "تركيز الإيرانيين على تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين بالضفة الغربية وداخل إسرائيل له تأثير كبير، وسيكون مصدر إزعاج لتل أبيب"، مبيناً أن ذلك سيؤدي إلى تقويض الاستقرار الأمني الإسرائيلي.

وفي السياق، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن "الأموال القادمة من إيران تحول مخيم جنين إلى مركز إرهابي يروج للهجمات ضد السكان"، مشيراً إلى أن العملية العسكرية للجيش الإسرائيلي تعمل على تفادي إيذاء الأبرياء.
محددات التصعيد
ويرى أستاذ العلوم السياسية، مخيمر أبو سعدة، أن العملية العسكرية في جنين هدفها تصفية حسابات إسرائيل مع العناصر المسلحة، مستدركاً: "لكن الجيش الإسرائيلي ليس لديه رغبة بتوسيع العملية لتشمل مدناً أخرى".
وأوضح أبو سعدة، لـ 24 أن "امتداد العملية العسكرية لمدن أخرى بالضفة الغربية أو لقطاع غزة يعتمد على عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في عدد الضحايا من الفلسطينيين بالمخيم، والثاني مرتبط بالمدة الزمنية للعملية".
وأضاف "في حال استمرت العملية العسكرية الإسرائيلية لعدة أيام فإن ذلك سيؤدي لمواجهات مسلحة مع مجموعات فلسطينية خاصة في مدينتي طولكرم ونابلس"، مرجحاً أن تؤدي الأحداث بجنين لإشعال الضفة الغربية.
وتابع "بتقديري إسرائيل لن تتوقف إلا بعد أن يتم تحقيق أهدافها المتمثلة باعتقال المطلوبين وتصفيتهم وتدمير ورش تصنيع السلاح، ونحن لا زلنا في بداية العملية وقد تستمر لعدة أيام، والأمر الذي يمكن أن يؤدي لمحدوديتها هو الضغط الدولي على إسرائيل".
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار أبو سعدة، إلى أن "العملية العسكرية الإسرائيلية ستحرج الفصائل المسلحة بغزة وستدفع بمواجهات إسرائيلية فلسطينية على جبهات متعددة"، لافتاً إلى أن طول مدة العملية العسكرية سيؤدي لإطلاق الفصائل صواريخ من القطاع تجاه إسرائيل.
وبين أن "غالبية المسلحين في جنين يتبعون لحركة الجهاد، التي تعمل منذ تصفية إسرائيل لقاداتها العسكريين في مايو (أيار) الماضي على ترتيب أوراقها الداخلية"، مبيناً أن ذلك يجعل قرار إطلاق الصواريخ من غزة تجاه إسرائيل مدروساً بعناية.
واستكمل "العملية العسكرية ربما تحرج حماس والجهاد وتدفعهما للرد بشكل متواضع وبعدد محدود من الصواريخ؛ لكن الحركتين لا ترغبان بالانجرار نحو مواجهة عسكرية مع إسرائيل في الفترة الراهنة"، وفق تقديره.