الثلاثاء 28 نوفمبر 2023 / 08:49

خط أحمر بمواصفات مصرية خالصة

عماد فؤاد- صحيفة الوطن المصرية

خط أحمر جديد وضعه الرئيس عبدالفتاح السيسي يصل بين نقطتين، الأولى: رفض مصر مخطط تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية، والثانية: تمسك الفلسطينيين أنفسهم بالأرض، وصمودهم فى مواجهة العدو المحتل، والخط بهذه الصورة وثيق الصلة بالأمن القومي المصري، والأمن القومي العربي أيضاً.



خط السيسي الأحمر ليس وهمياً أو غير مرئي كما يتصوره قصار النظر، أو من ينتظرون مفردات (حنجورية) من المحتمل أن ترضيهم، ولكن المؤكد أنها لا تخدم جوهر القضية.
هذا الخط -دون شك- هو الآن محل دراسة دوائر صنع القرار في عواصم صنع القرار في العالم، ومراكز البحث والتحليل المرتبطة بأجهزة الاستخبارات المعنية بالصراع العربي - الإسرائيي.
انتبهت مصر منذ بداية الأزمة في قطاع غزة، عقب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، لاستغلال إسرائيل للحدث في دفع سكان غزة إلى مغادرة أراضيهم لبدء التنفيذ الفعلي لمخطط تصفية القضية، وأكد الرئيس السيسي -في أكثر من مناسبة- رفضه الحاسم لمخططات تهجير الفلسطينيين سواء من غزة لمصر، أو من الضفة الغربية للأردن.. ومؤخراً وضع الخط الأحمر لقطع الطريق على مسارات التفاوض أو المساومة لتنفيذ المخطط.
والرئيس السيسي لم يضع خطه الأحمر لدغدغة مشاعر المنحازين للجانب الفلسطيني، أو كتهديد لفظي للعدو دون مقتضى، وعلينا أن نتذكر يوم تفقده لإجراءات تفتيش حرب الفرقة الرابعة المدرعة بالجيش الثالث الميداني (25 أكتوبر الماضي)، للتأكد من جاهزية قواتها من أفراد ومعدات، والتأكد من الاستعداد القتالي ودقة الخطط لتنفيذ أي مهام، والدخول في أي معركة عسكرية طارئة مهما كانت قوتها.
في ذلك اليوم قال الرئيس السيسي إن الأمن القومي المصري خط أحمر، والحفاظ عليه هو دور أصيل، وإن الجيش المصري يملك قوة رشيدة، وهذا يعد سمة من سمات الجيش في مصر، وهي البناء والحماية وعدم الاعتداء.
وقال «السيسي» أيضاً إنه في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة من المهم عندما تمتلك القوة والقدرة يجب أن تستخدمها بتعقل ورشد وحكمة، فلا تطغى ولا تكون عندك أوهام بقوتك، لكي تدافع عن نفسك وتحمي بلدك وتتعامل مع الظروف بعقل ورشد وأيضاً بصبر، ولا تدع الغضب والحماس يجعلك تفكر بشكل تتجاوز فيه.. وعلينا الانتباه من أن أوهام القوة قد تدفع إلى اتخاذ قرار أو إجراء غير مدروس بدعوى أنه كان ناتجاً عن غضب أو حماسة زائدة عن اللازم.
الخط الأحمر المصري هنا مدعوم بجيش قوي، لكنه رشيد، والأهم أن «السيسي» لم يخطه عن غضب أو حماسة زائدة، وينطبق عليه قول الشاعر: «قَدِّرْ لرِجلك قبل الخطو موضعها».
ترقبت ردود الفعل (المحلية والإقليمية والدولية) على هذا الخط الأحمر الأخير وكلها إيجابية لأقصى الحدود، ومن أبرزها -على سبيل المثال وليس الحصر- في الداخل قال سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع، واصفاً الرئيس السيسي: "فارس أمين على الأمن القومي المصري، ووقف وحيداً فى مواجهة العالم، دفاعاً عن القضية الفلسطينية"، وعربياً، علَّق الملك عبدالله، عاهل الأردن: «الموقف الذى عبّر عنه اليوم أخي الرئيس عبدالفتاح السيسي بتأكيده رفض مصر تهجير الأشقاء الفلسطينيين عن أرضهم باعتباره خطاً أحمر يجسّد موقفنا المشترك وسيخلده التاريخ في سجل مواقف مصر العروبة»، وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال اتصاله بالرئيس السيسي، دعمه لموقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين قسرياً لسيناء.
في حديث تليفزيوني، في أعقاب ثورة 30 يونيو(حزيران)، قال الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، عن الرئيس السيسي، إن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما اعتبرته «عضمة ناشفة»، وقال «هيكل» بالحرف: «ولما ماعرفوش يزيحوا السيسي قالوا كفاية إنه مايعديش الخطوط الحمراء».
الرئيس السيسي فعلياً «مابيعديش» الخطوط الحمراء، لكنه الآن هو من يضعها، وبمواصفات مصرية خالصة.