الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الأحد 3 ديسمبر 2023 / 11:07

بوتين يستغل حرب غزة في حملة إعلامية على الغرب

24- طارق العليان

يبدو أن الدعاية المدعومة من الكرملين نجحت في صهر حربي الشرق الأوسط وأوكرانيا في بوتقة واحدة عبر الإنترنت، وبدأت الهجمات تتوالى في العالم الحقيقي، في فرنسا وأماكن أخرى.



وأفاد موقع "بوليتيكو" الأوروبي، ومقره بروكسل، في تقرير أعده المراسل مارك سكوت "أعطت الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس روسيا فرصة ذهبية لبث بذور الانقسام بين أعدائها الغربيين، وهي فرصة ما كانت ماكينة دعاية فلاديمير بوتين المضللة لتفوتها أبداً".
ومنذ هجوم  7 أكتوبر (تشرين الأول)، زادت حسابات الفيسبوك المرتبطة بالكرملين إنتاجيتها بنسبة 400% تقريباً، حيث تهيمن أزمة الشرق الأوسط الآن على المنشورات الصادرة عن الدبلوماسيين الروس والمنابر الإعلامية المدعومة من الدولة، وأنصار بوتين في الغرب.
 وتشمل الأكاذيب التي ينشرها أبواق دعاية موسكو الرقمية الآن ادعاءات بأن إرهابيي حماس يستخدمون أسلحة الناتو لمهاجمة إسرائيل، وأن مدربين بريطانيين قاموا بتدريب مهاجمي حماس.


فرصة مزدوجة لبوتين


ووفق التقرير، يمثل هذا الصراع المستحكم والدموي فرصة مزدوجة لبوتين. فهو يسمح لروسيا بإثارة الانقسام في الغرب، من خلال النشاط الموجّه على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يهدف إلى الفصل بين داعمي إسرائيل وأنصار فلسطين.
وتصاعدت أعمال العنف في العالم الحقيقي، خاصة ضد اليهود، خلال الأسابيع السبعة الماضية، وانتشرت الاحتجاجات المناهضة للحرب التي نظمها مئات الآلاف من لندن إلى واشنطن.
كما أن الهجوم الذي تشنه روسيا على وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط يصرف انتباه الرأي العام بعيداً عن حربها في أوكرانيا، التي غرقت في مستنقع بعد سلسلة من الأخطاء العسكرية، والتمرد الذي قام به مرتزقة فاغنر، والهجوم المضاد طويل الأمد الذي شنته كييف.

 

 


وقال بريت شيفر، رئيس فريق التلاعب بالمعلومات والتحالف من أجل تأمين الديمقراطية التابع لصندوق مارشال الألماني الأمريكي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: "صرف الانتباه عن أوكرانيا أمر جيد لروسيا".
وأضاف شيفر "كلما ازداد تركيز الرأي العام الغربي على إسرائيل وحماس، قل اهتمامه بحقيقة أن الكونغرس يوشك على عدم تمويل المجهود الحربي في أوكرانيا. وتسليط الضوء على أماكن أخرى يصرف الانتباه عن أوكرانيا".


ألعاب بوتين الجيوسياسية


ويعكس الهجوم الذي يشنه الكرملين على الإنترنت ألعاب بوتين الجيوسياسية، منذ الهجمات التي شنتها حماس في 7 أكتوبر.
واستضافت حكومة بوتين قيادات حماس في موسكو في نهاية أكتوبر، على ما يبدو في إطار سعيه للعب دور وساطة في إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين. ويجمع بين روسيا وحماس حليف مشترك وهو إيران، وقد حذر بوتين ذاته من أن العمل العسكري الإسرائيلي في غزة، قد يتصاعد متجاوزاً حدود المنطقة.
وسارع الكرملين إلى استغلال الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس كسلاح لأغراضه الدعائية.

 


وفي الأسابيع السبعة التي تلت الهجوم الذي شنه مقاتلو حماس على إسرائيل، نشرت حسابات فيسبوك الروسية 44 ألف تدوينة مقارنة بمجرد 14 ألف تدوينة نشرتها في الأسابيع السبعة التي سبقت اندلاع الصراع، وذلك حسب البيانات التي جمعها التحالف من أجل تأمين الديمقراطية.
وفي المجمل، تم تشارُك نشاط وسائل التواصل الاجتماعي المدعوم من روسيا على فيسبوك قرابة 400 ألف مرة جماعياً، أي بزيادة 4 أضعاف مقارنة بالتدوينات المنشورة قبل الصراع.
وتشمل الكلمات الرئيسية الأكثر تشاركاً الآن الكثير من العبارات المرتبطة بالصراع مثل "حماس" و"الشرق الأوسط"، وأما قبل الحرب فكانت وسائل الإعلام الحكومية والحسابات الدبلوماسية التابعة لروسيا تركز بشكل شبه حصري على أوكرانيا أو دور بوتين في العالم.
وتمثل هذه الزيادة التي تقارب 400% في التدوينات التي تنشرها الحسابات المرتبطة بالحكومة الروسية قطرة في بحر مقارنة بملايين التدوينات المنشورة على فيسبوك حول الصراع في الشرق الأوسط من قِبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العاديين خلال الفترة الزمنية ذاتها.
لكن الكثير من الحسابات المدعومة من الكرملين، لا سيما التابعة لوسائل الإعلام الخاضعة للعقوبات مثل "روسيا اليوم" و"سبوتنيك"، تتمتع بمدى وصول رقمي كبير. وتحظى هذه الشركات مجتمعةً بملايين المتابعين في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على بثها وعملياتها على وسائل التواصل الاجتماعي.


ركوب الموجة


قال جاكوب كالينسكي، نائب مدير مركز الامتياز الأوروبي لمكافحة التهديدات الهجينة، وهو منظمة مشتركة بين الناتو والاتحاد الأوروبي تتعقب حملات التأثير المدعومة من الدول: "إنهم يستخدمون كل ما في وسعهم لنشر رسائل مناهضة للغرب. ويركبون موجة دورة الأخبار لأنهم يتنافسون على نفس الجمهور الذي يتابع المصادر الإعلامية الرصينة".


تأثيرات الدعاية الرقمية في العالم الحقيقي


ويمكن أن يكون لمثل هذه الدعاية الرقمية تأثيرات في العالم الحقيقي. فالبعض في الغرب يتساءل الآن علناً إلى متى تستطيع الحكومات دعم أوكرانيا في حربها باهظة التكلفة ضد روسيا في وقت تسوده الضبابية الاقتصادية.