بليغ حمدي وسيد النقشبندي (أرشيف)
الخميس 14 مارس 2024 / 16:14
اقترن بصوت كبير المداحين والمبتهلين، ويعد أحد أجمل الابتهالات الدينية، التي جمعت الملحن الراحل بليغ حمدي، والمنشد الديني الشهير سيد النقشبندي، بأمر من الرئيس المصري الأسبق أنور السادات.
يعود الفضل في التعاون بين النقشبندي وحمدي، للرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي كان يعشق الإنشاد الديني.
وفي 1972 احتفل السادات بخطبة إحدى بناته، وكان بين الحضور المنشد سيد النقشبندي والملحن بليغ حمدي والإذاعي وجدي الحكيم.
وللوقوف على تفاصيل الحكاية آنذاك، قال وجدي الحكيم إن "السادات قال لبليغ حمدي عاوز أسمعك مع النقشبندي".
ورغم أنه أمر رئاسي لا يمكن رفضه، لكن النقشبندي أحس بالحرج لأنه أحد قراء وأتباع الصوفية، ولا يمكنه التحول لمطرب ينشد على ألحان بليغ.
الصوفية والعبقرية
ورد الشيخ على وجدي الحكيم "على آخر الزمن يا وجدي هأغني"؟، اعتراضاً على الغناء، لكن بليغ كان ذكياً، فلجأ للشاعر عبدالفتاح مصطفى، وطلب منه أن يكتب له نصاً دينياً مشحوناً بالرضا والتسليم والرجاء والتوكل على الله، وغير ذلك من المعاني التي تطغى على يوميات الشعب المصري، وعندما حصل على النص قال للنقشبندي، سألحّن لك أغنية تعيش مئة عام.
واستطاع الحكيم أن يقنع النقشبندي بالاستماع لألحان بليغ، واصطحبه إلى استوديو الإذاعة، واتفق معه على أن يتركه مع بليغ نصف ساعة، وأن تكون بينهما إشارة يعرف منها الحكيم إن كانت ألحان بليغ أعجبت النقشبندي، أم لا.
وبالفعل لم يبرح وجدي في إقناع الشيخ، وكانت كلمة السر، العمامة، فإذا دخل وجدي الحكيم ومازال النقشبندي يرتدي العمامة فهو غير مقتنع بالتعاون مع بليغ ويتم التحجج بعطل فني في الاستوديو، وإنهاء اللقاء، أما إذا أعجب به وقرر التعاون معه فعندها يخلع العمامة، وبعد نصف ساعة خلع الشيخ العمامة والجبة، مُعرباً عن ذهوله أما اللحن، مُشبهاً بليغ "بالجن".
وفي هذا اللقاء انتهى بليغ من تلحين "مولاي إني ببابك"، وقال النقشبندي إن ألحانه هزّت كيانه، فغناها بصوته ليهز وجدان مصر، بكلمات شغفت بها قلوب سامعيها.
وبعدها تعاون الرجلان في 14 عملاً مجاناً، لتصبح هذه الابتهالات علامة من علامات شهر رمضان.